بانوراما

السرفاتي… شيخ اليساريين

بـصــمـــات
ترك العديد من الأشخاص بصمتهم في تاريخ المغرب، سواء في السياسة أو الرياضة أو العمل الجمعوي أو الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان. “الصباح” تسلط من خلال هذه البورتريهات الضوء على أهم هذه الشخصيات…
1
المهندس الماركسي الذي دافع من داخل الزنزانة عن المعتقلين العسكريين
يظل اسم ابراهام السرفاتي، خالدا في ذاكرة اليساريين المغاربة، بالنظر إلى مساره النضالي، بدءا من الحزب الشيوعي المغربي، وحركة إلى الأمام، ذات التوجه الماركسي اللينيني، وأحد المعتقلين السياسيين الذي قضى 17 سنة وراء القضبان، ضمن ضحايا الحملة التي استهدفت اليسار الجديد، خلال مرحلة سنوات الرصاص في السبعينات.
تخرج السرفاتي، ذو الديانة اليهودية، مهندسا في قطاع المناجم، من المدرسة الوطنية العليا للمعادن بباريس، وبدأ عمله في الخمسينات بمناجم الفوسفاط، قبل أن يعين في 1958 في منصب مدير ديوان كاتب الدولة للإنتاج الصناعي والمعادن، ثم مكلفا بمهمة بديوان عبد الرحيم بوعبيد، وزير الاقتصاد في حكومة عبد الله ابراهيم.
عرف الرجل بمواقفه السياسية المعارضة للنظام، والتي كلفته الحكم بالمؤبد إلى جانب العديد من رموز اليسار الجديد في “23 مارس” و”إلى الأمام”، قبل أن يطلق سراحه عام 1991، في إطار العفو الذي شمل العديد من المعتقلين السياسيين، تحت ضغط المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية.
لم تنته معاناة شيخ اليساريين، كما يحلو لبعض رفاقه تسميته، بعد إطلاق سراحه، إذا سرعان ما سيواجه معركة جديدة، حيث تم إجباره على النفي خارج المغرب من قبل ادريس البصري، وزير الداخلية الأسبق، بدعوى أنه برازيلي، انتقاما منه، بسبب مواقفه الجذرية.
ظلت الأصوات الحقوقية والسياسية تناضل من أجل عودة السرفاتي، ليتحقق له ذلك بعد اعتلاء محمد السادس العرش، وفتح مرحلة تجربة الإنصاف والمصالحة، ليعود الرجل على كرسيه المتحرك إلى وطنه في 1999، وطي صفحة سوداء من تاريخ الاضطهاد السياسي، وتدشين زمن المصالحة.
يقول أحمد المرزوقي، أحد الناجين من تازمامارت، إن السرفاتي كأن أكثر من رمز يساري، بالنسبة إليهم، لأنه كان يتمتع بحس إنساني مرهف، وتشبع عميق بثقافة حقوق الإنسان، جعلته يواجه رفاقه من داخل زنزانته، وهو المحكوم بالمؤبد، ليدافع عن مطلب إطلاق سراح المعتقلين العسكريين على خلفية محاولة الانقلاب، والذين زج بهم في المعتقل السري لتازمامارت، في الوقت الذي كان العديد من رفاقه يعارضون ذلك، مشيرا في هذا الصدد إلى الرسالة التي وقعها رفقة 14 معتقلا سياسيا يطالب بإطلاق سراح عسكريين.
يحتفظ المرزوقي بذكريات إنسانية جميلة مع السرفاتي وزوجته كريستين، وتطورت إلى علاقة صداقة عائلية من خلال تبادل الزيارات واللقاءات، وقد أصر على حضور استقباله، بعد عودته من المنفى الاضطراري الذي فرض عليه بعد إطلاق سراحه، واستمرت علاقته بهما لسنوات، اعترافا من الناجين من سجن تازمامارت بالدور الذي قام به رفقة زوجته، في النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، المدنيين والعسكريين.
برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق