حوادث

12 سنة لمجزئين عقاريين

جزؤوا أراضي تابعة للمياه والغابات بطنجة وباعوها بعقود مزورة

بتت غرفة الجنايات الأولى بمحكمة الاستئناف بطنجة، الثلاثاء الماضي، في ملف شائك استأثر بمتابعة واهتمام كبيرين من قبل عدد من المواطنين بالمدينة، يتابع فيه ثلاثة متهمين على خلفية ارتكابهم أفعالا جنائية تتعلق بـ “النصب والاحتيال وبيع ملك الغير وقسمة بقع أرضية وعرضها للبيع دون الحصول على إذن بإحداث تجزئة والمشاركة”، وحكمت عليهم بـ  12سنة سجنا نافذا، موزعة بينهم بالتساوي، وتعويضات مالية متفاوتة يِؤدونها، بحسب قيمة العقار، لفائدة 65 ضحية، مع تحميلهم صائر الدعوة العمومية.

وناقشت الهيأة ملف القضية، الحامل لرقم (21/18)، بعد سلسلة من التأجيلات التي دامت حوالي سنة، اطلعت خلالها على المحاضر المنجزة من قبل الضابطة القضائية، وحيثيات البحث التفصيلي الذي أجراه قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، لتقوم بعدها باستماع للمطالبين بالحق المدني، الذين أكدوا أمام الهيأة أنهم تعرضوا إلى النصب والاحتيال من قبل المتهم الرئيسي الذي سلب منهم بتواطؤ مع عدد من شراكائه، بعضهم ما زال في حالة فرار، أموالا متفاوتة بعد أن أوهمهم بامتلاكه أرضا في ملكية المياه والغابات تقع بمنطقة مسنانة، التي تم تخصيصها أخيرا، لبناء مسجد ومستشفى للعلاج من الإدمان ومقبرة نموذجية، وأبرم معهم عقودا عدلية موقعة من قبل أشخاص آخرين بمبالغ أقل من ثمن البيع الحقيقي، مطالبين بإرجاع كل المبالغ التي توصل بها مع أدائه الصائر مجبر في أدنى.

المتهم الرئيسي في هذه القضية، الملقب بـ (بوفراقش) ويبلغ من العمر 58 سنة، أنكر كل التهم الموجهة إليه، مؤكدا أنه تعامل مع زبنائه بحسن نية ولم يقم بأي تزوير، لأن الأرض موضوع النزاع يمتلك وثائق شرائها وباع منها عددا من البقع بعقود عدلية مؤشر عليها من قبل القاضي التوثيق، إلا أنه تفاجأ بدخول السلطات المحلية طرفا في النزاع في غياب أي شكاية ضده من قبل مندوبية المياه والغابات.

وأكدت هيأة الدفاع عن الضحايا، تورط المتهمين الثلاثة في جرائم النصب والاحتيال وتزوير محررات رسمية، معتبرة أن مسؤولية النصب الذي طالت موكليهم تقع كذلك على عاتق العدلين اللذين قاما بتحرير عقود البيع، باعتبارهما مساهمين في تعبيد الطريق أمام “مافيا العقار”، ومساعدتهم على الاستيلاء وبيع أرض الغير وممتلكات الدولة، وذلك بطرق تدليسية تجعلهم محصنين وبعيدين عن المساءلة القانونية.

واعتبر ممثل النيابة العامة، الجرم المرتكب يمس الأمن العام للمواطنين، وخلف خسائر مادية وآثار نفسية بالغة لدى الضحايا، ملتمسا حرمان المتهمين من ظروف التخفيف والحكم عليهم طبقا لمقتضيات الفصول 540 و129 و542 و570 من القانون الجنائي، والمادتين 63 و64 من ظهير 1992، اللتان تمنعان الحصول على إذن بإحداث تجزئات عقارية أو مجموعات سكنية ليست محفظة ولا بصدد التحفيظ.

وعرفت وقائع الجلسة، التي استمرت لأزيد من أربع ساعات متتالية، حضورا مكثفا لعشرات المصرحين وأفراد عائلاتهم، الذين تلقوا منطوق الحكم بارتياح بالغ، لاسيما بعد سماعهم لقرار المحكمة، الذي سيمكنهم من استعادة المبالغ التي استخلصها منهم المتهم بطرق غير قانونية.

المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض