حوادث

التشطيب على التقييد الاحتياطي

للمحافظ سلطات واسعة في التشطيب عليه تلقائيا (2/1)

بقلم:   ذ. بوشعيب عسال *

لم يعرف قانون  07/14 ( المعدل و المتمم بمقتضاه  ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ  العقاري ) التقييد الاحتياطي، لكنه أشار إلى الغاية من سنه بالقول في الفقرة الأولى من الفصل  85 على أنه ” يمكن  لكل من يدعي حقا عينيا على عقار محفظ أن يطلب  تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به  مؤقتا”،  و عليه فالتقييد الاحتياطي  هو إشارة في الرسم العقاري  إلى حق عيني عقاري احتمالي يحتفظ به مؤقتا  إلى حين التسجيل النهائي   لهذا الحق إذا اقره القضاء و حكم به، أو التشطيب عليه واعتباره  كأن لم يكن  إذا حكم القضاء  بعدم أحقية طالبه.

إن ظهير التحفيظ العقاري في إطار الفصل85 المعدل و المتمم بقانون  07/14 جاء بآليات  تخول لطالب التقييد الاحتياطي  اللجوء إلى المحافظ على الأملاك العقارية لطلب التقييد الاحتياطي . وهكذا أصبح المحافظ على الأملاك العقارية يضمن التقييد الاحتياطي في الرسم العقاري استنادا إلى طالبه إما :

– بناء على سند

– بناء على  أمر قضائي صادر  عن رئيس المحكمة  الابتدائية   التي يقع العقار في دائرتها.

– بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء .

وكان التقييد الاحتياطي في  ظل ظهير التحفيظ  العقاري قبل تعديله يضمن من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، بناء على  مقال فقط في إطار الفصل 91 قبل التعديل، ويبقى الرسم العقاري مثقلا بهذا التقييد حتى ولو لم يواصل طالب الدعوى في الموضوع، ما كان يشكل عائقا كبيرا لمالك العقار، ويؤثر سلبا على الاستثمار في الميدان العقاري، لأن الفصل 91 المشار إليه كان لا يتيح التشطيب على التقييد إلا بموجب عقد أو حكم اكتسى قوة الأمر المقضي به يثبت انعدام  أو انقضاء الحق الذي يتعلق بما ذكر  في التضمين بالرسم العقاري .

لكن المشرع و في إطار الفصول من 86 إلى 91 المعدلة وضع رقابة صارمة على ممارسة طلب التقييد الاحتياطي سواء من قبل المحافظ على الأملاك العقارية أو من طرف القضاء.

و هكذا ففي إطار الرقابة الإدارية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، فإنه وبالنسبة للتقيد الاحتياطي المبني على سند، فإذا مضت عشرة أيام ولم يسجل طالب التقييد دعوى في الموضوع، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يقوم تلقائيا بالتشطيب على التقييد الاحتياطي .

و في حالة التقييد المبني على أمر رئيس المحكمة الابتدائية والمحدد مفعوله بثلاثة أشهر قابلة للتمديد المدة نفسها، فإن المحافظ يقوم بالتشطيب عليه إذا لم تسجل دعوى في الموضوع .

وفي حالة التقييد الاحتياطي المبني على مقال والمحددة مدته في شهر واحد، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يقوم بالتشطيب عليه بعد انصرام الأجل المذكور، ما لم  يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة يمدد اجل التقييد في ثلاثة أشهر .

هذا من حيث الرقابة الإدارية التلقائية التي خولها المشرع المحافظ على الأملاك العقارية للتشطيب على التقييد الاحتياطي.

أما الرقابة القضائية  التي منحها المشرع للقضاء فإنها تتجلى في موضعين:

– الأول : رقابة يمارسها رئيس المحكمة الابتدائية تلقائيا في إطار الفقرة السادسة من الفصل 86، إذ خوله المشرع عدم الاستجابة لطلب  إصدار أمر بالتقييد الاحتياطي إذ لم يكن الطلب جديا، وهذا يؤخذ من مفهوم المخالفة  للفقرة المذكورة، التي نصت حرفيا ” وفي جميع الأحوال لا يصدر رئيس المحكمة الابتدائية، الأمر بالتقييد الاحتياطي، إلا بعد تأكده من جدية الطلب” .

– الثاني : رقابة رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة  وهي المنصوص عليها  في الفقرة الأخيرة من الفصل 86، وبالطبع فإنها تكون بطلب من قبل مالك العقار، وقبل صدور حكم في الموضوع ، ويشطب الرئيس بصفته تلك على التقييد الاحتياطي، إذا  كانت الأسباب  المستند عليها التقييد غير جدية  أو غير صحيحة، كأن يستند  التقييد الاحتياطي على مقال، بأداء دين في ذمة مالك العقار المحفظ، فرئيس المحكمة الابتدائية ينعقد له الاختصاص  كقاض للأمور المستعجلة للتشطيب على التقييد الاحتياطي، لأن السبب  المستند عليه التقييد الاحتياطي  غير صحيح لأن الدين حق شخصي وليس حقا عينيا .

– الاختصاص في التشطيب على التقييد الاحتياطي، بعد صدور حكم في  موضوع  دعوى الحق العيني  المستند إليه التقييد  :

لقد رأينا سابقا أن المشرع، وفي إطار ما جاء به قانون 07/14  المعدل  والمتمم لظهير التحفيظ  خول سلطات واسعة للمحافظ على الأملاك العقارية، في التشطيب على التقييد الاحتياطي تلقائيا، وقبل صدور حكم في موضوع  الحق العيني المستند إليه، التقييد كانتهاء أجل عشرة أيام في التقييد الاحتياطي المبني على سند دون أن  يبادر طالب التقييد إلى تقديم دعوى  في الموضوع، وفي حالة انتهاء أجل شهر في التقييد المبني على طلب دون صدور أمر رئيس المحكمة بالتمديد، وحالة التقييد بأمر رئيس المحكمة لمدة ثلاثة أشهر، إذا مدد للمدة نفسها، ولم  ترفع دعوى في الموضوع، كما رأينا الرقابة القبلية من طرف القضاء عندما يرفض رئيس المحكمة الابتدائية إصدار أمر بالتقييد الاحتياطي، إذا كان الطلب غير جدي، أو عندما  يصدر أمرا باعتباره  قاضيا للأمور المستعجلة  بالتشطيب على التقييد الاحتياطي، بناء على طلب مالك العقار إذا  كانت الأسباب المستند إليها التقييد غير جدية أو غير صحيحة.

و هذه الرقابة القبلية على التقييد الاحتياطي سواء الإدارية من قبل المحافظ أو القضائية من قبل رئيس المحكمة الابتدائية هي أهم المستجدات  التي جاء بها قانون  07/14 المعدل، والمتمم لقانون التحفيظ، وقد ابتغى المشرع من وراء سنها عدم إفساح المجال بحرية تامة لمدعي الحق على عقار محفظ في استعمال حقه في التقييد الاحتياطي بصفة تعسفية واستغلال هذه الامكانية التي منحها له المشرع لوضع العراقيل في طريق مالك العقار، لغل يده عن التصرف في ملكية عقاره.

لكنه إذا لم يشطب على التقييد عن طريق هذه الرقابة القبلية، وصدر الحكم بالرفض  في موضوع  دعوى الحق العيني، الذي يستند  إليه التقييد الاحتياطي، فمن هي الجهة التي ينعقد لها الاختصاص للتشطيب على التقييد  أهو القضاء الاستعجالي أم المحافظ على الأملاك العقارية ؟ ! .   

وجود اتجاهين متضاربين  للمحاكم: أحدهما يقضي بالتشطيب عن طريق القضاء الاستعجالي، وآخر يقول بعدم اختصاص قاضي المستعجلات، لأن الاختصاص  منعقد للمحافظ على الأملاك العقارية :

فهناك محاكم تخول الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة للتشطيب على التقييد بعد صدور الحكم النهائي أو الحكم المكتسي بقوة الشيء المقضي به، ولو تم الطعن بالنقض. وهذا الاتجاه سارت عليه محكمة الاستئناف بالبيضاء في القرار عدد 104 لصادر بتاريخ : 02/03/2015 في الملف رقم 195/1221/2014 وعللت وجهة نظرها بالقول: ” حيث إنه مادامت الدعوى التي  على  أساسها تم إدراج التقييد الاحتياطي بناء على مقال صدر بشأنها حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، فإن الطعن بالنقض لا يحول دون اللجوء إلى قاضي المستعجلات  للتشطيب عليه”.

*قاض سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق