fbpx
الصباح الـتـربـوي

تـغـييــر النـظــام كـكـل يـثـيـر الشكــوك

منذ عدة سنوات، كانت النقابات التعليمية تطالب بتصحيح عدة ثغرات ظهرت في النظام الأساسي الحالي.  وفي هذا المجال لابد من توضيح. إن الأمر لا يتعلق بإهمال أو عدم انتباه من طرف الوزارة، بل يتعلق بشروط كان المحاور الحكومي يطرحها على طاولة المفاوضات كي يقبل سنة 2003 بمراجعة النظام الأساسي لسنة  1985، وعلى رأسها مسألة الترقي بمعيار 15/06، ووضعية المستشارين في التخطيط والتوجيه، ووضعية أساتذة السلك الأول الذين سبق لهم أن كانوا معلمين، ومسألة الترشح للترقي بالامتحان بأربع سنوات.
من جهة أخرى، سبق للوزارة في الحكومة المنتهية ولايتها أن شرعت مع النقابات في مناقشة مميزات نظام أساسي جديد. كما أن وزارة تحديث القطاعات آنذاك أيضا عبرت عن رغبتها في القيام بمراجعة شاملة للنظام الأساسي للوظيفة العمومية ومعه منظومة الأجور.
لكن المثير للتساؤل هو أنه في الوقت الذي تطالب فيه النقابات التعليمية بمراجعة ثغرات النظام الحالي تأتي الحكومة باقتراح تغيير هذا النظام، في حين أننا انتظرنا 18 سنة كي تقبل الحكومة سنة 2003 بمراجعة نظام 1985.
إن السياق الذي تطرح فيه الحكومة نظاما أساسيا جديدا مختلف عن سياق مطالبة النقابات بتجاوز ثغرات هذا النظام.
فالحكومة تعتزم ترسيم تراجعات خطيرة في مجال التوظيف في القطاع وعلى رأسها فرض الحصول على الإجازة لشغل منصب أستاذ في التعليم الابتدائي أو الإعدادي، وفرض الحصول على شهادة الماستر لشغل منصب أستاذ للثانوي ألتأهيلي. إن هذا التغيير في الموقف الحكومي تجاه الشهادات مستغرب نوعا ما، ففي السنوات القليلة الماضية كانت الحكومة تواجه الأساتذة حاملي الشهادات العليا بحجة مفادها أن قطاع التعليم المدرسي لا يحتاج لشهادات عليا بل يحتاج لكفاءات مهنية. إن تمرير هذا الإجراء وترسيمه معناه سد الباب أمام فئات واسعة من تلاميذ وطلبة المدرسة العمومية للحصول على منصب شغل في قطاع التعليم، ذلك أن نسبة الطلبة الذين يحصلون حاليا على الإجازة تظل صغيرة جدا.
إذن، فإذا كان الهاجس من تغيير النظام الأساسي هو تمرير مثل هذه التراجعات التي تبخس قيمة الشهادات، فإننا غير مستعدين للانخراط في هذا المسار الخطير على مستقبل البلاد. لكنا نؤكد أننا مع نظام أساسي جديد للقطاع يسمح لشغيلة التعليم بتحسين ظروف عملها وظروف عيشها، ويفتح آفاقا مهنية لعدد من الفئات التي تعاني انحباس في مسارها المهني مثل أطر الإدارة التربوية ، والمساعدين التقنيين والإداريين …ألخ. لكننا لن نقبل أن يستعمل قطاع التعليم لتمرير تراجعات في باقي قطاعات المرفق العمومي. إن مسألة المرفق العمومي هي مسألة ثقافية ومجتمعية وليست قضية أرقام تشكل عبئا على المجتمع يجب التخلص منه بقرار أو بقانون. إن القوانين والأنظمة يجب أن تصب في منظور تنموي شامل للبلاد بدل الانحباس في منظور قطاعي ضيق أثبت الواقع والتجربة قصوره.

عبد العزيز إوي:الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق