fbpx
خاص

التوجيه يربك مخططات إصلاح التعليم

ضعف التنسيق حصر دور المستشارين في عرض شعب ومسالك التكوين
يرتقب أن تجيب النسخة 27 من الملتقى الدولي للطالب، التي تنطلق اليوم (الخميس) في البيضاء، عن إشكالية التوجيه، التي نبه إليها معدو الميثاق الوطني للتربية والتعليم، إذ اعتبروا أن التوجيه يشكل جزءا لا يتجزأ من سيرورة التربية والتكوين، بوصفه وظيفة للمواكبة وتيسير النضج والميول وملكات المتعلمين واختياراتهم التربوية والمهنية، وكذا إعادة توجيههم كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ابتداء من السنة الثانية إعدادي إلى مستوى التعليم العالي.
وبهذا الخصوص، أوصت الدعامة السادسة بالميثاق، الخاصة بالتوجيه التربوي والمهني، بتعميم مراكز الاستشارة والتوجيه وإعادة التوجيه كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ابتداء من السنة الثانية إعدادي، وتعيين مستشار للقيام بالتأطير على صعيد كل شبكة للتربية والتكوين، على أن يصبح مستشارا على كل مؤسسة لاحقا.
ويبرر خبراء التربية والتكوين الفشل في المسار الدراسي، بغياب أو سوء التوجيه ومواكبة التلميذ خلال العملية التعليمية، إذ يترك وحيدا مجردا من أي معلومات تساعده على التقرير في مصيره التعليمي، ما يجعله يحدد اختيارات لا تتلاءم مع قدراته وميولاته، لينتهي به المآل إلى مغادرة أسلاك الدراسة، أو اللجوء إلى كل الوسائل المشروعة وغيرها من أجل استكمال مساره، الأمر الذي يفسر انتشار ظاهرة الغش بشكل كبير في كل مستويات التعليم، لأن أغلب الذين يغشون في الامتحانات لا يتمكنون من استيعاب التكوينات التي يتلقونها.
واستدل الخبراء على “فشل” منظومة التوجيه، بمضامين التقرير التحليلي للهيأة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، التي أكدت على أنه رغم إدراج البرنامج الاستعجالي لديناميكية جديدة داخل نظام التوجيه، إلا أن الشروط اللازمة للنجاح لم تكتمل بعد، منبهة إلى أن هناك ضعفا في التنسيق بين مختلف قطاعات التربية والتكوين، إذ لم تر الوكالة الوطنية للتقييم والتوجيه، التي نص عليها الميثاق، النور بعد سنوات من التطبيق، علما أنه كان بإمكان هذه الآلية توطيد قيادة نظام التوجيه، على أساس تنسيق قوي بين قطاعات التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي. كما أن عمل مستشاري التوجيه ظل مركزا على إخبار التلاميذ بمختلف الشعب ومسالك التربية والتكوين المتوفرة، رغم توسيع مهامه لتشمل مختلف جوانب المتابعة والإعلام والمساعدة على التوجيه.
هذا الوضع كان سببا غير مباشر في الوضعية التي آل إليها التعليم العالي، ودق البنك الدولي ناقوس الخطر حولها، من خلال “المذكرة الاقتصادية للدول 2017″، التي نبهت إلى مخاطر تكوين جيل غير مؤهل، وأكدت رداءة النظام التعليمي، الذي ما زال ينتظر معجزة الإصلاح، معتبرة أن المملكة في حاجة إلى 30 سنة على الأقل من أجل اللحاق بتركيا في هذا الشأن، الأمر الذي يظهر من خلال تمكن 2 % فقط من أصل 600 ألف شاب (20 سنة)، من الحصول على شهادة تكوين عالية المستوى، فيما ثلثاهم لا يتمكنون من الحصول على شهادة الباكلوريا، وبالتالي صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، بينما 10 آلاف شاب فقط من أصل 200 ألف الباقية، يتوفقون في إكمال مسارهم الدراسي العالي.

رؤية 2030
طالبت الرؤية الإستراتيجية للإصلاح -2015 2030، في ما يتعلق بالتوجيه التربوي والمهني، بمراجعة شاملة لنظام التوجيه التربوي والمهني والجامعي، من خلال تحديثه وإعادة النظر في مفهومه وفي طرقه وأساليبه الحالية، وإرساء رؤية وطنية مؤطرة له، وتأهيل موارده، وتوفير الشروط اللازمة للنهوض به، لتمكينه من الاضطلاع بأدواره الجديدة، القائمة على الدعم البيداغوجي المستدام والاعتماد المبكر على التوجيه، لمصاحبة المتعلم في بلورة مشروعه الشخصي، منذ السلك الابتدائي إلى غاية التعليم العالي، وتعزيز التربية على الاختيار، بناء على استعدادات المتعلمين وميولهم وقدراتهم.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى