منبر

هل تعيد حكومة بنكيران الأمل لأسرة قدماء المقاومين؟

عاد الأمل في نفسي، وفي نفوس بعض من رفاقي في الكفاح بداية بالمبادرة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بإطلاق جلالته
سلسلة من المشاورات على أوسع نطاق لمشروع الدستور الجديد الذي حظي بثقة الشعب المغربي والتصويت عليه بنسبة جد عالية

في أجواء اتسمت بالشفافية والحرية، ومرة أخرى بحصول حزب العدالة والتنمية على رتبة الصدارة خلال الانتخابات
التشريعية ليوم 25 نونبر 2011، والتي آلت إلى تفضل جلالة الملك بتعيين زعيم الحزب الاستاذ عبد الإله بنكيران،
رئيسا لأول حكومة في عهد الدستور الجديد والانتقال السليم والحكيم الى الحياة الديمقراطية المنشودة.

بادرت إثر هذا الحدث الهام بالإعراب لبنكيران عن صادق تهانئي وخالص متمنياتي له بالتوفيق والسداد، من خلال رسالة سلمتها باليد إلى أحد المقربين منه الذي ائتمنته عليها، بعدما أكد لي بما لا يدع مجالا للشك بأن اعتبر الرسالة بين يدي رئيس الحكومة، والتي كنت قد ضمنتها علاوة على مراسيم التهاني إشارة إلى ما تعيشه أسرة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير من أوضاع مزرية تتجلى في تقدم السن وضيق ذات اليد والافتقار إلى الرعاية الصحية والمعنوية وصيانة الكرامة،
وخاصة أبناء أرامل الشهداء والمتوفين والمرضى والمعوزين، من بينهم الذين طالهم النسيان والتهميش على مدى السنوات
التي تعاقبت خلالها الحكومات على التوالي، والتي كانت تكتفي بالوعود التي من فرط ما تكررت صارت لا تهز في النفوس أي إحساس بالأمل في الوفاء بها.
وجدير بالذكر أن هذه الفئة من المواطنين حظيت سنة 1973 بالتفاته سامية من المغفور له الحسن الثاني رحمه الله، الذي أراد أن يرد لها الاعتبار إثر الأحداث التي عرفتها المملكة في مطلع السبعينات من القرن الماضي، حيث أصدر رحمه الله ظهيرا شريفا بإحداث مجلس وطني مؤقت ومندوبية سامية للسهر على تدبير شؤون قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأيتام وأرامل شهدائهم وأمواتهم. ولا سبيل إلى العودة لذكر أسباب ومسببات تقهقر هذه المؤسسة التي أحدثت قانونا، وعرفت منذ التسعينات شللا تاما بعد الإقدام على إنهاء صفة المجلس المؤقت إلى مجلس منتخب دائم، إلا أن عملية الانتخابات الأولى والثانية باءتا بفشل ذريع بسبب ما شابتهما من اختلالات ومناورات كان الهدف الأوحد منهما الإقصاء والتخلص من أولئك الأشخاص الجديرين بتمثيل أسرة المقاومة وجيش التحرير الذين كانوا في طليعة صفوف الكفاح الوطني إبان فترة التحرير، والذين يتسمون بالجرأة والقدرة على الجهر بالحق دون أن يخافوا في الله لومة لائم.
وإذا كان من المسلمات والبديهيات اليوم أن ترفع المرأة صوتها جهرا لتتحدث عن المناصفة مع الرجل، وتجرؤ كذلك على حمل اللافتات والشعارات، متسائلة عن الفصل 19 الذي ربما تغاضت عنه الحكومة الجديدة، إما عن قصد أو عن غير قصد، فقد تفهمت حكومة الأستاذ بنكيران النازلة، معلنة عن نية تدارك الموقف بطريقة أو بأخرى وإعادة الحق إلى أهاليه، فإن أسرة المقاومة قرأت في ذلك مقولة الرجوع عن الخطأ صواب. ولربما أن ما ورد أثناء تقديم البرنامج الحكومي للأستاذ عبد الإله بنكيران من إشارة قوية وصادقة في أن تحظى أسرة المقاومة وجيش التحرير والذاكرة الوطنية عموما، قد تعفي المقاومين وأعضاء جيش التحرير من حمل الشعارات والإقدام على حراك لن يكون في طلائعه الأولى إلا أولائك العجزة والمسنون الذين أدوا واجبا وطنيا ساميا ومقدسا حينما راهنوا بأرواحهم وبأبنائهم في سبيل حرية المغرب واستقلاله بالأمس.
إن هذه الشريحة التي تتآكل يوما عن يوم بفعل الزمن دون استسلام لليأس والقنوط ستنتظر بكل يقين رد الاعتبار الى شهداء التحرير، أمثال محمد الزرقطوني وعلال بن عبد الله وحمان الفطواكي وعبد الله الشفشاوني وعبد العزيز بنشقرون والحاجة المالقية والغضفة وفاطمة الزهراء المراكشية وغيرهم، وستنتظر كذلك انبعاث الكرامة والشرف، وإذكاء مشعل النضال الذي يحمله جلالة الملك محمد السادس كما جاء في خطابه السامي يوم 20 غشت 1999 ابا عن جد.

المطلوب انتخاب المؤسسات التمثيلية لقدماء المقاومين بنزاهة

تتمثل مطالب أسرة المقاومة وجيش التحرير المشروعة والمعقولة في انتخاب المؤسسات التمثيلية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بنزاهة وشفافية، وضمان العيش الكريم لمن بقي منهم حيا يرزق، وهم قلة وفي صون الذاكرة الوطنية التي هي تراث مقدس للأمة بأسرها عرشا وشعبا.
ومما لاشك أن رئيس الحكومة الحالية ورث ملفا مشوبا بكثير من التعقيدات، إلا أن ما نتوسمه في صدقه ومصداقيته وإيمانه الراسخ في حفظ الأمانة وحسن تدبيرها احتسابا لله وللوطن
وللملك، وهو الشعار الذي جهر به، واتخذه مبدأ وقاعدة ونبراسا ينير سبيله للمزيد من الكد والجد والاجتهاد رفقة زملائه داخل حزبه العتيد وحلفائه وأنصاره الكثر، كل ذلك لن يجعل أمل اسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير عرضة لما سبق أن تعرضت له من ضياع وألا يخيب الأمل الكبير الذي بات يراود النفوس والأذهان.

الحاج الحسين برادة: أحد مؤسسي المقاومة وجيش التحرير

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق