حوادث

تفاصيل جريمة قتل بالمحمدية ارتكبتها طليقة الضحية وعشيقها

خططت للجريمة وارتدت لباس الحداد لإيهام الشرطة والبصمات ساعدت في فك اللغز

على إيقاع صفير مجموعة من المواطنين وسب وشتم من بعض أقارب الضحية، أعاد ثلاثة متهمين، من بينهم طليقته،
أول أمس (الأحد) بمدينة المحمدية ، تمثيل جريمة قتل بشعة وقعت ليلة عيد المولد النبوي.

بلباسها الأبيض الذي ارتدته لإيهام الشرطة والأقارب وإظهار حزن مصطنع على الراحل، خرجت طليقة الضحية بخطوات، يتحكم رجال الأمن الماسكين بها في إيقاعها، الجزء الأكبر من وجهها كان مغطى بمنديل رأسها، وبين الفينة والأخرى كانت تسرق النظرات في اتجاه بعض المواطنين.
صعدت المرأة، رفقة عشيقها وصديق له كانا وراء التنفيذ الفعلي للجريمة، سيارة الأمن في اتجاه مسرح الجريمة بإقامة الياسمين، مر الوقت طويلا قبل الوصول إلى مكان الجريمة، وازداد الضغط على المرأة التي أخفت وجهها كاملا خلف منديل أبيض حينما سمعت صفيرا وعبارات سب وشتم، من قبل عشرات المواطنين الذين تجمعوا لمشاهدة إعادة تمثيل الجريمة.
وقفت المرأة أمام باب العمارة، وبدأت في سرد ما خططت له، إذ  أكدت أنها طلقت من الضحية منذ حوالي ثلاثة أشهر خلت، بسبب خلاف بينهما دون أن تحدد طبيعته، قبل أن يتبين في ما بعد أن له ارتباطا بسلوكات الزوجة المشبوهة، وأنها ما زالت في فترة العدة، وحتى تتسنى لها الاستفادة من الإرث رفقة أبنائها الأربعة، فكرت في طريقة لقتله.
واصلت المتهمة سرد ما وقع، وأدخلت على الخط المتهم الثاني الذي لم يكن سوى عشيقها، الذي أفهمته أنها ستتزوج به بعد تنفيذ عملية القتل، مثلما أخبرته أنها ستزوده بحوالي 40 مليون سنتيم بعد سرقة المبلغ المالي الموجود في الشقة، كما كانت تعتقد، والذي حصل عليه طليقها من بيع فيلا.
وافق العشيق على الخطة، وسال لعابه لما سمع بمبلغ 260 مليون سنتيم الذي يحتفظ به الضحية  في شقته، وزاد من حماسه إقامة الضحية لوحده في شقة، وكذا سنه الذي قارب الستين، والذي لن يسمح له بإبداء أي مقاومة.
دخل المتهم الثالث على الخط، بعد أن اقترح الثاني على عشيقته الاستعانة به من أجل تنفيذ الجريمة، وتحسبا لأي ظرف طارئ أو مقاومة غير منتظرة من الضحية، فوافقت على الأمر بعد أن تأكدت أنه محل ثقة.
جاء يوم التنفيذ، واختارت الضحية ليلة ما قبل عيد المولد النبوي، واقتضت الخطة أن يتوجه منفذا الجريمة إلى الحي وانتظار قدوم المتهم ليلا، نفذ الرجلان التعليمات، وتربصا بالمتهم في الحي الذي يقطنه، كان الرجل عائدا من المسجد الذي أدى به صلاة العشاء، فتح باب منزله للدخول فكانت بداية نهايته.
دفع أحد المتهمين الرجل حين محاولته إغلاق باب منزله، وتكلف الثاني بدفع الباب بقوة، حاول الضحية المقاومة، غير أن المتهمين شلا حركاته بركلات أصابته في مناطق مختلفة في جسده، لم يستسلم الرجل، وهرب إلى المطبخ، حمل إحدى الأواني للدفاع عن نفسه، فوجه إليه أحد المتهمين طعنة أولى بسكين، ثم ثانية وثالثة ليواصل بعدها الطعنات التي تجاوز عددها العشرين.
تحول الضحية إلى جثة مضرجة في دمائها، خرج المتهمان من المطبخ وتوجهت إلى غرفة النوم التي كانا قد توصلا بمعلومات من طليقة الضحية عن محتوياتها والأماكن التي يمكن أن يخبئ فيها الرجل المال، فتحا الدولاب وكل شيء صادفاه في طريقهما، لم يجدا المال الذي من أجله نفذا الجريمة، وقعت أعينهم على بعض الشيكات سرقوها كما سرقوا وثائق أخرى عثروا عليها بالمنزل وهاتفا محمولا.
ربط العشيق الاتصال بطليقة الضحية، وأخبرها بأنه لم يعثر على المال داخل الشقة، كانت الصدمة كبيرة، استفسرته عما وجداه فأكد لها تحوزه على شيكات وبعض الوثائق، اطلعت عليها في لقاء بينهم وطلبت منه التوجه نحو أحد الأودية وحرقها هناك.
«اجمعت المرأة واطوات» وتظاهرت بأن لا شيء وقع بعد أن علمت عبر اتصال هاتفي من قريب لها بما تعرض له طليقها،
توجهت على الفور إلى منزل طليقها، بكت المرأة أكثر مما بكى عليه الباقون، وتظاهرت بحزن كبير على فراقه رغم الخلافات التي كانت بينهما، فهو أبو أبنائها الأربعة وحزنها عليه كبير.
لم تكتف المرأة بالبكاء، بل ارتدت اللباس الأبيض حدادا عليه مادام أن العدة لم تنته، جمعت أبناءها حولها وبدأت تفكر في الإجراءات الواجب القيام بها من أجل الحصول على الميراث.
في الجهة الأخرى، كانت عناصر الشرطة القضائية بالمحمدية منشغلة بالحادث وتبحث عن طريقة لفك لغزه، خاصة انه خلف استياء وخوفا لدى السكان، الذين رجحوا فرضية عصابة هاجمت المتهم في بيته، وكان التركيز الأكبر على ما تم جمعه من بصمات وأدلة من مسرح الجريمة.
ساهمت عناصر الشرطة العلمية في التوصل إلى بصمات أحد المتهمين ومن خلاله إلى هويته، ليتم إيقافه وإيقاف شريكه وإيقاف المخططة الرئيسية للعملية التي اعتقلت وأعادت تمثيل الجريمة بملابس الحداد.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق