حوادث

تأييد الحكم في حق رئيس جماعة سيدي العايدي بسطات

رفض طلب النقض الذي تقدم به رئيس الجماعة ضد قرار غرفة الجنح الاستئنافية

علمت “الصباح” أن الغرفة الجنائية القسم الثالث بالمجلس الأعلى أصدرت، أخيرا، قرارا (537/3) بتاريخ 11/05/2011 في الملف الجنحي

عدد 4782/6/3/2010، قضى برفض طلب
النقض الذي تقدم به رئيس الجماعة القروية سيدي العايدي بسطات ضد القرار الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بسطات
بتاريخ 14/01/2010 في القضية عدد 1474/2009.

تقدم دفاع رئيس الجماعة القروية سيدي العايدي بتصريح لدى كتابة الضبط باستئنافية سطات التمس فيه نقض القرار الصادر عن غرف الجنح الإستئنافية لدى محكمة الإستئناف بسطات القاضي بإلغاء الحكم المستأنف المحكوم عليه بمقتضاه بالبراءة من أجل جنحة الحصول على أصوات ناخبين بفضل تبرعات ووعود قصد بها التأثير على أصواتهم والحكم من جديد بإدانته من أجل ذلك ومعاقبته بسنة واحدة حبسا نافذا في حدود شهر واحد وموقوفة في الباقي، وبغرامة نافذة قدرها10.000 درهم وأدائه بالتضامن لفائدة المطالب بالحق المدني (الرئيس السابق للجماعة نفسها) تعويضا قدره ثلاثة ملايين سنتيم مع الصائر والإجبار في الأدنى.
وركز دفاع الرئيس المدان في طلب النقد على ما أسماه “خرق إجراءات مسطرية جوهرية، إذ أن القرار المطعون فيه اكتفى بالإشارة إلى الاسم العائلي والشخصي للمطالب بالحق المدني دون بيانات أخرى، خاصة وجود السوابق من عدمها، وهو عنصر أساسي بخصوص ظروف التخفيف. بالإضافة إلى عدم ذكر مكان اقتراف الجريمة وتاريخها للتمكن من مراقبة مدة التقادم والاختصاص المكاني، ما يشكل خرقا لمقتضيات المادة 365 من قانون المسطرة الجنائية الموجب للنقد.
واعتبرت الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى أن مقتضيات الفصل المذكور لا تشترط التفصيل في هوية المطالب بالحق المدني، وإنما ذكر اسمه فقط. أما فيما يتعلق بالسوابق القضائية فإنها تخص المتهم وحده، ثم إن تحديد تاريخ ومكان اقتراف الأفعال مشار إليه بتفصيل بوقائع القرار المطعون فيه، بناء على شكاية المطلوب في النقض التي حدد من خلالها تاريخ ارتكاب الأفعال التي توبع من أجلها الطاعن المحددة في 30/06/2009، وأن القرار المطعون فيه بعدم إشارته بالتفصيل إلى هوية المطالب بالحق المدني وعدم ذكره سوابقه القضائية وإشارته إلى تاريخ تقديم شكاية وتحديد وقائع النازلة بها لا يكون قد خرق مقتضيات الفصل المذكور ليجعل مقرره باطلا، وتبقى بالتالي الوسيلة المثارة في هذا الشأن بدون أساس.
القرار المطعون فيه لما قضى بإدانة الطاعن رغم إنكاره في سائر مراحل البحث والتحقيق، مؤكدا على أنه لم يتوسط بأي وسيلة من الوسائل باقي الأعضاء المنتخبين للتصويت عليه كرئيس للمجلس القروي لجماعة سيدي العايدي الذي وقع انتخابه يوم 19/06/2009، نافيا أن يكون قد صدر منه أي تهديد لباقي الناخبين بترهيبهم قصد التصويت عليه مستندا على شهادة إدارية صادرة عن قائد ملحقة المزامزة تفيد بأن العملية الإنتخابية لسنة 2009 قد تمت في جو هادئ وغير مشوب لمشاكل. ثم أنه اعتمد على شهادة مجموعة من الشهود رغم ثبوت عدم حضورهم للأحداث والوقائع التي بينت عليها المتابعة الجارية في حق الطاعن. وأدلوا بشهادتهم بناء على أقوال المستشارة الجماعية والتي هي مجرد اعترافات بدين وإبراءات منه تم تحريرها بمكتب رئيس الجماعة المعد للكتابة العمومية دون ذكر الأدلة والقرائن القوية التي نص عليها في تعليلاته التي جاءت عامة ومبهمة ويشوبها تحريف للوقائع من خلال تحريف تصريحات الشهود، وذلك بجعل مبلغ الدين 300.000 درهم ليوافق صور الإبراءات بدل  400.000 درهم الذي صرحت به المستشارة، حسب تصريحات الشهود الأولية، ما ينبغي معه استبعاد شهادتهم المعتمدة في القرار المطعون فيه الذي لم يجب على العناصر التي فند بها الطاعن تصريحات الشهود، خاصة أنه لم يثبت من وثائق الملف أن الطاعن قد توسط  لدى أي واحد من الناخبين بدليل إنكار هؤلاء أنفسهم لذلك، معتبرا تصرفات باقي الناخبين بمثابة قرائن متضافرة تفند دفوعات الطاعن والذي اعتبر رئيس الجماعة القروية قد فاز في الإنتخابات وحرم من الراتب الذي تصرفه الدولة لرؤساء الجماعات المحلية في إطار مهامهم. والحال أن هذه المهام تطوعية ومجانية ذاهبا إلى أن هذا الأخير تكبد خسائر مادية دون إثباتها علاوة على أنه التجأ إلى القضاء المدني، ما يجعله غير محق لتوجيه طلبه في إطار دعوى مدنية تابعة، تماشيا مع مقتضيات الفصل 11 من قانون المسطرة الجنائية دون الرد على حيثيات الحكم الابتدائي بأي تعليل واضح، ما يجعل القرار المطعون فيه ناقص التعليل الموازي لانعدامه في الدعوتين العمومية والمدنية، مما يعرضه للنقض والإبطال.
وحيث أن القرار المطعون فيه قضى بإدانة الطاعن استنادا إلى شهادة الشهود المستمع إليهم أمام هيأة المحكمة بعد الاطمئنان إليها وربطها بمجموع الوقائع الثابتة في النازلة، والتي اعترف بها الطاعن نفسه المتمثلة في توقيع اعترافات بدين صادرة عن مجموع الأعضاء المحكوم عليهم وإبراءات صادرة عنهم في تواريخ محددة قبل وبعد تاريخ الاقتراع مباشرة بمدة وجيزة جدا. واقتنع بها ثم إنه يتجلى من تنصيصات القرار أن المحكمة قضت بإدانة الطاعن اقتناعا منها لأنه توسط خلال الحملة الإنتخابية من أجل قبول وعود وتبرعات لبعض الناخبين لاستمالتهم للتصويت على رئيس الجماعة، ومن بينهم العضو المحكوم عليها التي أكدت أمام الشهود بأنها تلقت وعدا من الطاعن بتوظيفها كاتبة عامة بجماعة سيدي العايدي مقابل تصويتها عليه لتولي مهام الرئاسة. وأن القول بأن المحكمة الإدارية بتت في الاعترافات بالدين واعتبرتها غير متعلقة بانتخاب الطاعن لا تأثير له ما دام أن المحكمة لم تعتمد هذه الاعترافات وحدها في الإثبات وعززتها بشهادة الشهود المذكورة قبله.
وفضلا على ذلك فإن المحكمة ناقشت عقود الدين والإبراءات الموقعة بين الطاعن وباقي المحكوم عليهم وثبتت لها صوريتها، وأنها أنجزت بمناسبة الانتخابات الجماعية لاستعمالها لضمانة التصويت على الطاعن، متأكدة من ذلك من خلال التحريات التي قامت بها الشرطة القضائية في الموضوع وبسبب اختفائها من مكتب مصلحة المصادقة على التوقيعات وخلصت إلى أن الطاعن سلم مبلغا ماليا قدره ثلاثة ملايين سنتيم لكل واحد من الناخبين بواسطة العضو المحكوم عليه مقابل التصويت عليه ولم تأخذ بشهادة قائد قيادة المزامزة التي تفيد بأن الانتخابات مرت في جو هادئ لعدم قناعتها بها.
بوشعيب موهيب (سطات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق