fbpx
خاص

المغاربة والجنس … سر العقدة

إدمان على زيارة المواقع الإباحية وتوظيف شبكات التواصل “جنس- اجتماعي” قصد تلبية الرغبات الجنسية

ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في ظهور قفزة جنسية نوعية، لم يشهد المغرب مثيلا لها، ازدادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، التي تميزت بإقبال المغاربة على زيارة المواقع الإباحية بشكل “رهيب”،
وتصدر بذلك أكثر الدول بحثا عن كلمة الجنس في محركات البحث.

إنجاز: مصطفى شاكري

“المغاربة مولعون بالجنس”، “البحث عن المتعة”، “رغبة جنسية جامحة”…، كلها مؤشرات تدل على تغيير جذري في سلوكات المغاربة، خاصة ما يرتبط بالجنس، الأمر الذي يتأكد بالملموس في التقارير التي تصدرها العديد من المؤسسات بخصوص ترتيب الدول الأكثر بحثا عن كلمة “جنس” والكلمات التي تدخل في القاموس اللغوي للجنس في محركات البحث، والتي دائما ما تصنف المغرب في رتب متقدمة.

مراكز متقدمة

وضع كل من موقعي “أليكسا” و”غوغل ترند” المغرب في مراكز متقدمة، من حيث تصفح المواقع الإباحية، والمفارقة أن زيارات المغاربة لهذه المواقع تزداد خلال رمضان بشكل أكبر، مباشرة بعد الإفطار، الشيء الذي يكشف عن وجود إدمان “رهيب” لمواقع “البورنو” في جميع شهور السنة دون استثناء.
سجل موقع “أليكسا”، المتخصص في إحصائيات وترتيب المواقع الإلكترونية على الأنترنت إقبال المغاربة على مشاهدة المواقع الإباحية بشكل كبير، إذ كشفت آخر الإحصائيات في غشت من السنة الماضية، أن المغرب يحتل الرتبة الرابعة في قائمة الدول العربية التي تعرف أعلى مشاهدات للمواقع الإباحية، فقد سجل الموقع حوالي 24 ألف زيارة للمواقع الإباحية، التي حققت نسب مشاهدة عالية، جعلت المغرب يتصدر أعلى الترتيب بعد محرك البحث “غوغل” ثم “فيسبوك” و”يوتيوب”، مشيرا إلى الأفلام الإباحية الأكثر مشاهدة من قبل المغاربة، هي تلك التي تحتوي على المشاهير والفنانين والممثلين، والأفلام الخاصة بممارسة الجنس مع القاصرات والأطفال، بالإضافة إلى مشاهد الجنس المثلي.

تطبيقات جنسية

ظهرت العديد من التطبيقات الإلكتـــــــرونية مع التطـــــور التكنــــولوجي، التي تتيح الدردشة وإقامة العلاقات الجنسية العابرة، في مقدمتها “تايندر” و”فيسبوك” اللذان يتيحان التعرف على الأشخاص بسرعة كبيرة، فصارت بذلك المواقع الاجتماعية تعرف بـ”شبكات التواصل جنس -اجتماعي”، لأنها تكشف عن واقع جنسي للمغاربة مغاير تماما لما هو موجود على أرض الواقع، وتثير من جديد مسألة “السكيزوفرينيا” التي تطبع المجتمع.
قال سعيد (اسم مستعار)، أحد نشطاء موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن “هذه التطبيقات الجديدة تمكن الشباب من تفريغ المكبوتات التي يفرضها علينا المجتمع المحافظ، بسبب سطو رجال الدين على المجال العام وفرض أفكارهم على الشعب.
ويضيف الشاب أننا في حاجة إلى تغيير العقليات المتخلفة التي تعتبر الجنس أمرا سريا ومقدسا ينبغي عدم الخوض فيه بتاتا”، قبل أن يضيف “مارست الجنس مع العديد من النساء عبر هذه التطبيقات، اللواتي رغبن في إقامة علاقات جنسية عابرة، يمنعنا منها المجتمع المحافظ، سيما في الأحياء الشعبية، لكن رغم ذلك الصورة غير سوداء، لقد صارت حرية جنسية نسبية في المدن الكبرى، وبدأت البوادي تتحرر شيئا فشيئا”.

ممارسات خاصة

دفعت المعلومات الغزيرة التي تتيحها مواقع التواصل الاجتماعي، بعض الشباب إلى القيام بطقوس خاصة في الممارسة الجنسية، مستمدة أساسا من مواقع “البورنو”، التي يجهل المغاربة خطورتها النفسية والعقلية والجسدية، ولا يدركون أنها مجرد صناعة على الأنترنت، الشيء الذي شجع على الاغتصاب وممارسة العنف ضد المرأة وإهانتها، فضلا عن تقليد بعض الحركات الجنسية التي تكون في الفيديو، تؤدي إلى الإصابة بأمراض جنسية خطيرة، لأنها في نظرهم تسهم في الوصول إلى الرعشة الجنسية.
وتقول إحدى الفتيات المهووسة بأفلام المواقع الإباحية إنها “تفضل الجنس مع أكثر من شاب. عادة نكون مع ثلاثة إلى أربعة شباب من أجل ممارسة الجنس بشكل جماعي، التي تكون فيها الإثارة أكثر من الجنس الفردي، وأحس فيها بالرضى النفسي”.
من جهته، أوضح شاب عشريني أنه لم يتلق أي تربية جنسية من قبل أسرته، وإنه تعلم أبجديات العلاقات الجنسية في المواقع الإباحية، التي يزورها باستمرار، وهي التي شكلت قاعدة معطياته، دون أن يتحقق من مدى صحتها، قائلا “دكشي اللي تنشوف هو اللي تندير فالممارسة الجنسية ديالي. منين بغيتيني نجيب المعلومات، الأسرة والمدرسة مكينينش، عندك غير الأنترنت”.

“استهلاك” المواقع الإباحية

قال محسن بنزاكور، عالم نفس اجتماعي، إن “المغرب يصنف ضمن الدول التي تستهلك المواقع الجنسية بشكل كبير جدا، وهو ما يطرح أسئلة في الجوهر، من قبيل: لماذا اللجوء إلى الأنترنت؟ هل لا يمارس المغربي الجنس في الواقع ويحتاج إلى العالم الافتراضي أم أنه يمارسه في الواقع ويستمر في العالم الافتراضي؟، الإجابة الواضحة هي أن التعامل مع الجنس في المغرب يخضع للتناقض، ففي وقت يعتبر الرجل أو المرأة أن الجنس يجب أن يتم داخل مؤسسة الزواج، يرى في وقت آخر أنه يجب أن يحظى بالحرية الجنسية التامة، وبين النقيضين يصل إلى الممارسة الجنسية بشكل مشوه”.
وأضاف بنزاكور، في حديث مع “الصباح”، “أن المغربي لا يعيش الحياة الجنسية بالشكل التام، لذلك يلجأ إلى المواقع الاجتماعية وممارسة العادة السرية، علما أنه يريد بشدة ممارسة الجنس، لكنه يتخوف من الحديث عنها، لأن الجنس مازال طابو في المجتمع. ويمكن أن نميز بين الشخص الذي يتحفظ على الموضوع لكنه يمارسه بشكل سري، ويشكل الأغلبية العظمى، والذي يتحفظ على الجنس ولا يمارسه وهي فئة قليلة جدا، والذي لا يتحفظ ويصرح بشكل علني عن ممارساته الجنسية، وهي قلة كذلك، وبالتالي يتم اللجوء إلى الأنترنت، الذي يمثل الصورة المطابقة للمجتمع المتجلية في ممارسة الجنس عبر الخفاء، الأمر الذي أدى إلى ظهور الابتزاز الجنسي بشكل كبير”.
وأكد عالم النفس الاجتماعي أن “مصطلح الجنس يحتاج إلى توضيح بعدما صار يحيل على معنى مناقض للمفهوم الأصلي، إذ يقصد به علاقة الحب والتبادل والثقة بين الطرفين، التي تصل إلى الذروة بالممارسة، حينها لم تبق بينهما أية حواجز عاطفية أو جنسية أو عقلية أو غيرها”، مبرزا أن أفلام الخلاعة ليست بجنس، بل تضر بالجنس أكثر مما تفيده، فالعادة السرية تسبب صعوبات في الانتصاب بالنسبة إلى الرجل وتقلل من الشهوة الجنسية للمرأة، وتسهم في تسطيح العلاقات وغياب التواصل بين الأزواج.
وشدد المتحدث ذاته، على أنه آن الأوان من أجل عقد ندوات ومؤتمرات رسمية، من أجل البحث عن الحلول الكفيلة بمعالجة هذه الطابوهات، حتى لا يلجأ الشباب إلى وسائل غير شرعية قصد ممارسة الجنس، قد تسبب لهم أمراضا جنسية خطيرة، فضلا عن ضرورة تناول الأئمة والفقهاء لهذه المواضيع بواقعية، لأن أضحت تهم مستقبل المجتمع ككل، ثم إدماج التربية الجنسية في مقررات وزارة التربية الوطنية.

ابتزاز جنسي

إن المنع الجنسي الذي يتعرض له الشباب في الواقع، يدفعهم إلى الهجرة نحو مواقع التواصل الاجتماعي، قصد تلبية هذه الرغبات المكبوتة، غير أن العديد من الشبكات والعصابات الإجرامية استغلت نقطة ضعفهم من أجل إيهامهم بعلاقات الحب الافتراضية، التي غالبا ما تتحول إلى عمليات ابتزاز جنسي، بعد توثيق هذه الممارسات بالصور والفيديوهات، الأمر الذي جعل الأنترنت سلاحا ذا حدين فقدنا معه ما يسمى الخصوصية.
كثيرات هن المغربيات أو المغاربة، الذين وقعوا ضحايا الابتزاز الجنسي، بعد تصويرهم في أوضاع مخلة، ليتم تهديدهم بنشر صورهم إذا لم يرضخوا للابتزاز.
لا يتعلق الأمر هنا بممتهنات الدعارة فقط، بل يتعلق في غالب الأحيان بشبكات إجرامية تضم شبابا يتقنون التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، ويتواصلون مع الضحايا، شرط أن يكونوا أثرياء أو على الأقل من الطبقة المتوسطة، ويتم إيهامهم بأن الأمر يتعلق بفتاة أو فتى ويرسلون لهم صورا وأشرطة فيديو، غالبا ما يحصلون عليها من المواقع الإباحية، فيقوم الطرف الآخر بالتعري وممارسة الحركات الجنسية تفاعلا مع تلك الصور، ليكتشف في الأخير أن الأمر عملية ابتزاز جنسي راح ضحيتها بسبب ثقته الزائدة في هذه المواقع والتطبيقات.
قال محمد (اسم مستعار)، أحد ضحايا الابتزاز الجنسي، “إنه تعرف على فتاة جميلة في فيسبوك، وبعد دردشة طويلة تطور الأمر إلى علاقة حب، ظن في البداية أنها قصة حقيقية، لكنها كانت تخطط في الخفاء للإيقاع به، ومع مرور الشهور ازدادت العلاقة أكثر وصرنا نتحدث في مواضيع أكثر خصوصية، إلى أن بلغ بنا الأمر مسألة الجنس، التي وافقنا على ممارستها برضاء، لكنها طلبت مني قبل القيام بهذه الخطوة أن أصور لها فيديو أمارس فيه العادة السرية”.
وأضاف بكلمات خجولة، “نفذت الأمر بحذافيره، لكنني تفاجأت في اليوم الموالي بابتزازها لي، وأرسلت لها الأموال المطلوبة مرارا وتكرارا، وفي كل مرة تطلب مني إرسال مبلغ مالي، يكون أكبر من سابقه، الأمر الذي دفعني إلى رفض ابتزازها، فكانت الصاعقة أنها أرسلت شريط الفيديو إلى جميع أصدقائي في فيسبوك، وجعلتني أضحوكة بين الجميع، ولم ينته الأمر إلى أن وضعت شكاية لدى مصالح الأمن الوطني، التي تحركت ضد المعنية وقامت باعتقالها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى