ملف عـــــــدالة

9 في المائة نسبة العجز في جل الملفات المغشوشة

جدير المسؤول بشركة محاربة الغش قال إن ملفات حوادث الشغل الوهمية تضم  عدة متدخلين

يرى عماد جدير مسؤول بشركة ACG المتخصصة في مجال محاربة الغش في التامين ومساعدة شركات التأمين على مكافحة الغش، أن الشركة في إطار عملها الذي ينصب على محاربة الغش في التأمين

وتقوم بدراسات وأبحاث في بعض الملفات المتعلقة بالحوادث والواردة عليها من شركات التأمين والتي تكون محط شكوك حول مصداقيتها أو مصداقية بعض الوثائق أو الأحداث المتعلقة بها تتوصل.
ويضيف جدير أن ظاهرة الغش في التأمينات أصبحت تنتشر بشكل لافت، وأضحت تشكل خطرا كبيرا على شركات التأمين بحيث تستنزف من ميزانيتها مبالغ جد مرتفعة سنويا.
ويؤكد جدير أن من بين الحوادث التي يطولها الغش حوادث الشغل التي لم تسلم هي الأخرى من هذه الآفة،  شأنها شأن حوادث السير بشقيها المادي والجسماني وباقي مجالات التأمينات الأخرى.
وتتمحور ظاهرة حوادث الشغل الوهمية في أشكال عدة تتغير حسب الأهداف أو الغرض المتوخى منها، والذي يكون غالبا هو الاغتناء بطرق غير شرعية والحصول على تعويضات غير مستحقة من شركات التأمين، وذلك بربط حادث يقع لشخص ما بحادث شغل رغم عدم وقوع هذا الحادث في محيط العمل أو يكون الهدف فقط تضخيم هذه التعويضات، وذلك بتضخيم مبلغ الأجر ونسب العجز بالشهادات الطبية، أو التملص من أداء التعويضات لأجير تعرض لحادثة شغل في غياب عقد تأمين يربط المشغل بشركة التأمين أو عدم تصريح المشغل بجميع العاملين لديه،  فيتم تأخير التصريح بالحادثة إلى حين التوفر على عقد التأمين، كما أن  بعض الأشخاص الذين يتعرضون لحادث سير يدخل في إطار العمل يحاولون إخفاء الوقائع الحقيقية بفصل المسطرتين أمام المحكمة حتى يستفيدوا مرتين من التعويض.
ويعتبر جدير أن النوع الخطير من حوادث الشغل الوهمية، هو افتعال حوادث وهمية باستغلال عقود تأمين لشركات ربما لم تعد موجودة وبأشخاص لم يسبق لهم العمل قط لدى هذه الشركات فيتم ملء تصاريح بحوادث شغل يتم بواسطتها فتح ملفات طلب التعويض دون سلك المساطر الإدارية الجاري بها العمل.
وعن كيفية ضبط تلك الحالات، أوضح المسؤول بالشركة أنه من خلال خبرات العاملين بها يتم  ضبط هذا الغش وذلك بالتأكد من المعلومات التي يحتوي عليها ملف طالب التعويض من شهادات طبية وشهادات أجر ومن صحة الحادثة بالبحث عن شهادات من مكان وقوع الحادثة، يتم هذا العمل بالدراسة المعمقة والتدقيق في جميع وثائق الملفات الواردة عليها.
ويؤكد جدير أن فبركة ملفات حوادث الشغل تمر عبر مراحل عدة، ابتداء من إبرام عقد التامين مرورا بالحادث وصولا إلى التعويضات لذا فهي عبارة عن سلسلة تضم عدة حلقات وتعرف تدخل عدة متدخلين. لكن يبقى الملف الطبي أبرز حلقة في هذه الملفات باعتبار أن الشهادات الطبية تبقى الأساس الوحيد الذي تبنى عليه ملفات طلب التعويضات، فيتم الحصول على شهادات طبية مبالغ فيها أما بانخداع الأطباء أمام ممثلين بارعين يدعون الإصابة وإما بتواطؤ منهم.
ومن خلال تجربة الشركة في الكشف عن تلك الحوادث يعتبر جدير أن جل الملفات التي يشوبها الغش تكون فيها نسبة العجز الدائم للضحايا 9 في المائة،  وهذا ليس صدفة بل الغرض منه الاستفادة من رأس مال  يسلم مباشرة وليس إيرادا عمريا لا ينتفع منه المخططون.
وأضاف جدير أن هذه الأنواع من الغش هي على سبيل الذكر لا الحصر لأنها كثيرة جدا فكلما فطن المراقبون لنوع ما من الغش، سارع مرتكبوه إلى تغيير أساليبهم.
ورغم النتائج الجيدة المحصل عليها والتي تصل إلى نسبة نجاح قد تقارب 80 في المائة من الملفات التي سبق الاشتغال عليها، والتي قد تدفع المطالبين بالتعويضات إلى التنازل بشكل نهائي عن مطالبهم.
فان ACG  تجد حسب جدير بعض الصعوبات من بينها ضعف التواصل بين شركات التأمين خاصة التي لا تولي اهتماما لهذه الظاهرة. وذلك رغم أن محاربة هذا الغش قد يوفر لشركة التامين مبالغ مهمة جدا على المدى القريب وكذا على المدى البعيد، حسب الأرقام المتوفر عليها.
ويؤكد جدير أن الغش في التامين لا يمكن لشخص بمفرده القيام به دون تغطية أو تواطؤ من عدة متدخلين في ميدان التأمين، فجل المخططين يكونون على علم تام بجميع القوانين والمساطر التي تسلكها ملفات طلب التعويضات ما يساعدهم على اختيار من سيساعدهم في تمرير ملفاتهم المغشوشة عبر جميع المراحل للوصول إلى التعويض.
و بما أن المبدأ القانوني يقول إنه ليس هناك جريمة تامة فمرتكبو هذا النوع من الجرائم غالبا ما يغفلون بعض النقط الدقيقة والتي تؤدي إلى نجاح الأبحاث التي نقوم بها.

كريمة مصلي

بطء المساطر يشجع على ارتكاب هذه الجرائم
يرجع عماد جدير الدوافع الرئيسية إلى افتعال حوادث الشغل الوهمية إلى الحاجة إلى المال أو الرغبة في الاغتناء السريع ، ما يدفع أشخاصا معينين إلى سلوك طرق سريعة للوصول إلى أهدافهم، وإن كانت هذه الطرق مخالفة للقوانين، إضافة إلى انعدام الضمير المهني وعدم التحلي بالأخلاقيات العامة ما يجعل أشخاصا ذوي مراكز مهمة في المجتمع منهم أطباء ومحامين و…. يغامرون بحياتهم المهنية وبوظائفهم فيتورطون في ملفات من هذا القبيل.
ويدخل هذا النوع من الغش من الناحية القانونية في مجال النصب والاحتيال والتزوير والإدلاء ببيانات كاذبة قصد الحصول على منفعة مادية والمشرع المغربي كل هذه الأفعال. و بالتالي فليس هناك أي خصاص قانوني في هذا الجانب، لكن بطء بعض مساطر الشكايات التي تتقدم بها شركات التأمين في هذا الخصوص ربما يشجع مرتكبي هذه الأفعال على تماديهم في ما يقترفونه.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق