وطنية

فريقان برلمانيان ينسحبان بسبب “دكتاتورية الأغلبية”

رشادي: المجلس الدستوري قضى بعدم دستورية 29 مادة والأغلبية قدمت 6 منها فقط للمناقشة ولن نقبل بتقسيط القانون

شهدت جلسة أول أمس (الاثنين) انسحاب فريقي التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي، بسبب اعتراضهما على تقديم ست مواد فقط من القانون التنظيمي لمجلس النواب للمناقشة، دون باقي المواد التي طلب المجلس الدستوري تعديلات أو حذفها بصفتها جاءت مخالفة لنصوص الدستور. واحتج الفريقان على لجوء الأغلبية إلى التصويت على ستة نصوص فقط من مجموع 53 مادة تضمنها القانون الداخلي للمجلس، يفترض أن تكون موضوع مراجعة من طرف البرلمان، بينها 29 مادة مخالفة صراحة للدستور و24 مادة قضى المجلس الدستوري بضرورة مراعاة بعض الملاحظات بشأنها.
واكتفت رئاسة مجلس النواب بعرض ست مواد على المناقشة، ويتعلق الأمر بالمواد 22 و36 و37 و50 و157 و160، وهي كلها نصوص جاءت غير مطابقة لمقتضات الدستور، منها ما يهم إسقاط ذكر رؤساء المجموعات النيابية في ترتيب إعطاء الكلمة بالأسبقية إلى رؤساء الفرق النيابية وأعضاء اللجنة، ومنها ما يهم عدم تحديد نسبة الأسئلة الشفوية التي تخصص للمعارضة، علاوة على المادة 160 التي اعتبرها المجلس الدستوري مخالفة للدستور، مثيرا أن تغيير موعد الجلسة العامة لمجلس النواب، يفترض أن يكون مصحوبا بتعديل للنظام الداخلي للمجلس يقتضي تضمينه الموعد الجديد الذي جرى الاتفاق بشأنه لانعقاد جلسات الغرفة الأولى.
وفي السياق ذاته، قال شفيق رشادي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، إن قرار الانسحاب كان «ضد التصويت على تعديلات ست مواد من أصل 29 مادة غير مطابقة للدستور، و24 مادة تستوجب مراعاة ملاحظات المجلس الدستوري بشأنها»، مضيفا أن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار كان نبه خلال جلسة المصادقة على النظام الداخلي في 12 يناير الماضي، إلى ضرورة التريث وإعداد نصوص جيدة تراعي التنزيل السليم للدستور الجديد، وهو الأمر، يقول رشادي، الذي لم تأخذه الأغلبية بعين الاعتبار في حينه، قبل أن يصدر قرار المجلس الدستوري لينصف موقف التجمع الوطني للأحرار، مضيفا «إننا معارضة ليس همها عرقلة العمل البرلماني وإنما التنبيه والتقويم والنصيحة انطلاقا من أن الدين هو النصيحة».
واعتبر رئيس فريق الأحرار في تصريح لـ«الصباح»، أن موقف الانسحاب، الذي شمل أيضا المعارضة الاتحادية، ينسجم مع قناعات الحزب ويجعل فريقه وفيا لتوجهاته الهادفة إلى «صياغة نظام داخلي محبوك في عمقه غني في مضمونه ومستجيب في فصوله إلى مقتضيات الدستور الجديد شكلا وروحا». وأضاف شفيق رشادي أن قرار المجلس الدستوري الذي يستفاد منه أن 29 مادة غير مطابقة للدستور، «يدعونا إلى تضمين هذه الملاحظات في النظام الداخلي بصفة شمولية لأن النص التنظيمي كل لا يتجزأ ولا يمكن أن نعمد إلى منطق تسبيق مواد على أخرى، مثيرا الانتباه إلى أن الخلل يمكن في «عرض مواد دون غيرها في الجلسة رغم أن المجلس الدستوري حدد مجموع النصوص التي تلزم مراجعة لتكون مطابقة للدستور»، مؤكدا أن الأمر يتعلق بقانون متكامل وليس بمواد قابلة للتقسيط، علاوة على أن النواب لا يمكنهم مناقشة جزء من القانون الداخلي لمجلس النواب دون غيره، مذكرا أن المجلس الدستوري سبق أن أقر في قضية مماثلة، ويتعلق الأمر بمجلس المستشارين، بعدم مطابقة النظام الداخلي لقواعد الدستور للسبب نفسه واعتبره وحدة كاملة الخاص بمجلس المستشارين.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق