fbpx
خاص

بوزنيقة تستفيق على الكارثة

مصرع 35 شخصا بعد سقوط حافلة في واد وغرق قائد في الوقاية المدنية 

لقي 35 شخصا، على الأقل، مصرعهم، صباح أمس (الثلاثاء)، اثر انحراف حافلة عمومية كانت تقلهم من بوزنيقة إلى المحمدية، قبل أن تنزلق وتسقط في واد يفصل المدينتين، فيما أودت السيول الجارفة بحياة ضابط صف برتبة مساعد (أجودان) في الوقاية المدنية كان يقوم رفقة زملائه بمهام الإنقاذ. وقال شهود عيان إن الحادث وقع في حدود الساعة السادسة والنصف صباحا، حين فقد سائق الحافلة التابعة لشركة “سيبير لوكس” السيطرة على عجلاتها، بسبب المنسوب الاستثنائي لواد الغبار، والأمطار الغزيرة التي تواصل هطولها بالمنطقة لأزيد من 48 ساعة دون انقطاع، فيما تحوم شكوك حول انفجار في إحدى بوابات سد قريب.
وأكد الشهود أن الحافلة هوت من فوق القنطرة الصغيرة إلى قعر الواد، وعلى متنها أزيد من 35 راكبا، ضمنهم السائق والجابي، وقد تمكن بعض المواطنين وسكان الدواوير المجاورة، بوسائل تقليدية، من انتشال حوالي 12 جثة في حدود الساعة العاشرة صباحا، فيما واصلت فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية والسلطات المحلية، التي وصلت متأخرة، مهام البحث وانتشال الجثث الأخرى التي جرفتها السيول إلى أماكن متفرقة، ما عسر عمليات الإنقاذ، في استمرار تهاطل الأمطار الغزيرة على المنطقة.
وقالت المصادر نفسها إن أغلب الضحايا من عمال وعاملات شركة ليوني (فاليو سابقا) القاطنين بالمحمدية، مؤكدا أن العمال غادروا في الساعة السادسة صباحا مقر العمل، مباشرة بعد انتهاء دوريتهم، وأستقلوا حافلتين للنقل العمومي تابعة لشركة “سبير لوكس” إحداهما من الحجم الكبير تصل طاقتها الاستيعابية إلى 60 راكبا، وأخرى أقل حجما بـ35 مقعدا تقريبا. وأوضحت المصادر نفسها أن الحافلتين قطعتا المسافة بين الشركة وحدود مدينتي بوزنيقة والمحمدية في ظروف جوية سيئة، قبل أن تصلا إلى القنطرة الصغيرة فوق واد الغبار، غير بعيد عن النقطة الفاصلة بين نفوذ الدرك الملكي والأمن الوطني في اتجاه المحمدية، حيث بلغ منسوب المياه مستويات قياسية فرض على الحافلتين المرور وسط برك مائية زحفت على الطريق وغطت جانبيه بمترين على الأقل.
وفي الوقت الذي نجح سائق الحافلة الكبيرة في التحكم في المقود والخروج إلى الطريق الجانبي، تقول المصادر نفسها، انحرفت الحافلة الصغيرة بسرعة قياسية وانزلقت إلى الوادي وعلى متنها جميع العمال، باستثناء اثنين نجوا في آخر لحظة، لتصل الحصيلة إلى أزيد من 35 ضحية يعتبر 23 منها، إلى حدود كتابة هذه السطور، في عداد المفقودين، بعد انتشال 12 جثة.
وقالت المصادر إن عمليات الإنقاذ الذاتية التي قام بها مواطنون متطوعون وسكان الدواوير المجاورة لم تبدأ إلا في حدود السابعة والنصف صباحا، أي بعد مرور ساعة تقريبا على سقوط الحافلة، وانقشاع الخيوط الأولى من النهار، ولم تتحرك السلطات المحلية ورجال والأمن والقوات المساعدة والوقاية المدنية إلى المكان عينه إلا بعد انقضاء ساعتين، لتبدأ عمليات إنقاذ مرتبكة بواسطة قارب مطاطي وعدد من الحبال في غياب ملحوظ لوسائل الإنقاذ الحديثة والوسائل اللوجيستيكية الخاصة بهذا النوع من العمليات، وكان من نتائج ذلك أن فقد أحد أطر الوقاية المدنية حياته (ضابط صف برتبة مساعد)، بعد أن جرفته السيول  إلى قعر الوادي، فيما نجا زميل له كان على متن القارب المطاطي نفسه، بـــــــأعجوبة.
وأكدت المصادر أن الجثث القليلة، التي انتشلها المواطنون نقلت، على متن سيارات الإسعاف وسيارات شخصية إلى المركز الطبي ببوزنيقة، الذي احتشد أمام بوابته الرئيسية جمع غفير من المواطنين وعائلات وأسر الضحايا الذين حجوا من المحمدية والدار لبيضاء والمدن القريبة. وقال شاهد عيان إن حالة من الفوضى مصحوبة بمشاجرات عمت المكان، زاد في ذلك وجود معلومات متضاربة، من أكثر من مصدر، عن أسماء المتوفين والجثث المنتشلة إلى حدود ما قبل زوال أمس (الثلاثاء)، فيما انخرطت أمهات وزوجات ونساء في مأثم من البكاء والعويل والإغماءات، وتحدثت مصادر عن تنظيم مسيرة احتجاجية عفوية شارك فيها مئات السكان انطلقت من مكان الحادث إلى المركز الصحي.
وفيما تتواصل عمليات الإنقاذ وإحصاء الضحايا والمفقودين، حمل مستشارون ونشطاء بالمجتمع المدني ببوزنيقة مسؤولية الحادث إلى السلطات المحلية والسلطات المنتخبة بسبب التقصير في التقاط الإشارات التي ظل يرسلها السكان منذ هطول الهبات الأولى من الأمطار، وتنبيههم، غير ما مرة، إلى الوضع الكارثي للبنيات التحتية القريبة من واد الغبار الذي قد يحول حياتهم إلى جحيم في أي لحظة. وقال هؤلاء إن ما وقع أمس (الثلاثاء) كان يمكن تفاديه لو تخلى بعض المسؤولين عن عادة الجشع الانتخابي والاستهتار بمصالح السكان وتعريضهم للخطر، ومن ذلك الترخيص ببناء دواوير عشوائية على حافة الأدوية وفوق أراض وتربة مهددة بالانجراف.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق