fbpx
ملف الصباح

أساليب إغراء متطورة

الحج مع وفود القصر والدبلوماسيين طعم

تجاوز بعض محترفي النصب والاحتيال طرقا تقليدية معتمدة في الإيقاع بضحاياهم، ولجؤوا إلى وسائل أكثر تطورا لتنفيذ عمليات نصب “هاي كلاس” على نافذين في المجتمع، يغرونهم لتسهيل سقوطهم في فخهم وسلبهم أموالا دون تحقيق أحلام تتحول إلى كوابيس مؤرقة لمنصوب عليهم فقدوا المال والثقة بالآخر.
قصص مثيرة لنصابين بارعين في إبداع وتجديد وسائل احتيالهم على الناس، محفورة في أذهان متتبعين شاهدين على حلقات مشوقة منها، بين أبطالها سجين لم يحتج غير دهائه وخبرته في المجال وما تحوز به من أرقام هواتف ضحاياه الكبار مجتمعيا ونفوذا، للإيقاع بمسؤولين انطلت عليهم حيله ومكره.
سلاحه الوحيد ما خبر به من فنون الكذب، وفتاة استغلها طعما ووسيلة لاستلام أموال المنصوب عليهم وبينهم مدير إقليمي سابق لوزارة التربية الوطنية ببولمان ونافذون سياسيا وبقطاعات وإدارات مختلفة، أغراهم بدفعات كمية كبيرة من الحواسيب، هدايا من جهات أجنبية، لسلبهم أموالهم دون إكراه.
في كل العمليات أقنع النصاب القابع خلف أسوار السجن، ضحاياه بجدية التفاتته إلى قطاعات محتاجة تجهيزات إلكترونية، ما سهل انبطاحهم طمعا وحولهم إلى أداة سخرية قبل أن يسخر الجميع من بلادتهم وثقتهم العمياء في واعدهم بامتيازات لم يحلموا بها في منامهم قبل يقظتهم الفاقدة لمن يوقظها فيهم.
الطمع نفسه سهل سقوط أشخاص من “علية القوم”، حالمين بالحج ضمن البعثة الدبلوماسية، بينهم محام وجدت وثائق قريبتيه صدفة ضمن “رزمة” مستندات محجوزة لدى نصاب محترف لقب نفسه حاجا مفتخرا بسيارته الفاخرة، وتزيى بجلباب موظف سام بالقصر الملكي، طعم فخ اصطاد به ضحاياه.
هذا الحاج المحترف للنصب بعد إفلاس وكالته لكراء السيارات، عوقب ب3 سنوات حبسا نافذا لأجل تعدد جرائم النصب وانتحال صفة نظمها القانون، دون أن تندمل جراح من نصب عليهم في أموالهم، بعدما انبهروا لتدخلاته لتخليصهم من ورطات أو وعوده لهم بمساعدتهم على الحج ضمن وفود القصر.
الطعم نفسه استعمله “الشريف ديال الرباط” أشهر النصابين المعروضة ملفاتهم أمام محاكم فاس، بعد نصبه على أشخاص أغراهم بالحج ضمن البعثة الديبلوماسية أو وفود القصر الملكي، ونحو 120 شابا من 8 مدن بمنطقة الأطلس المتوسط، وعدهم بشغل ممكن في الدرك والأمن والقوات المساعدة والتعليم.
لكن حلمهم تحول إلى سراب، إضافة إلى فلاحين بمولاي يعقوب تسلم منهم نصاب آخر ملايين السنتيمات بداعي تسجيلهم للحج ضمن بعثة دبلوماسية، قبل اكتشافهم متأخرين سقوطهم ضحايا احتياله البارع فيه كما براعته في إغواء وإغراء كل طامع في غير المشروع من مبادرات زيارة قبر النبي بالديار السعودية.
ولم تكن مثل هذه الطرق العصرية في النصب، الوحيدة، بل طور نصابون آلياتهم للإيقاع بضحاياهم بطرق مختلفة سيما ب”السماوي” أو الإغراء بأرباح خيالية نتيجة الدخول في صفقات للتسويق الهرمي تبدأ بالحلم وتنتهي بخسارة مخطط لها من قبل أشخاص سلاحهم الدهاء، اغتنوا بتلك الطرق.
وشهدت فاس ملفات لهذا النوع من النصب الراقي سقط ضحاياه شباب من الجنسين، استثمروا مبالغ مالية متفاوتة طمعا في ربح شهري مسيل للعابهم، ألفوا ادخاره وسيلة لكسب ثقتهم قبل اختفاء مبدع هذه الطريقة الجديدة من سلب الغير أموالهم والاستحواذ عليها بطرق غير شرعية مغلفة بالإغراء.
عشرات الشباب غرر بهم في عمليات مختلفة بعضها عرض على أنظار القضاء وأخرى “بلع” ضحاياها ألسنتهم خوفا من “الشوهة” على غرار مكاتب فتحت بالمدينة، مروجة حلم سياحة “كلاس” بتكلفة أقل بمدن عالمية، طعما أوقع أزواجا استفاقوا على كابوس فقدانهم أموالهم في عمليات نصب جديدة.
مثل تلك المكاتب جندت شبابا لا يحسنون إلا الكلام وسيلة لالتهام عقول المستهدفين ممن يرسمون لهم أحلاما برحلات استكشافية للعالم وسياحة رخيصة التكاليف بمدن مغربية، مشروطة بانخراط قبلي في شبكة وهمية لا وجود لها إلا في عقول وألسنة المروجين لها ولخدماتها الخيالية في مجال السياحة.
حميد الأبيض (فاس)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى