fbpx
خاص

غضب الطبيعة لم يميز بين الفيلات والأحياء الشعبية

الدار البيضاء لا تتحمل 178 ملمترا من الأمطار

تحولت أحياء وشوارع الدار البيضاء إلى برك مائية ممتدة بفعل الفيضانات الناجمة عن الأمطار التي تهاطلت على المدينة دون توقف طيلة الثلاث أيام الأخيرة. وأفادت مصادر « الصباح» أن كل مقاطعات المدينة غرقت عن آخرها، إذ تسربت المياه إلى عدد

من المنازل في الأحياء الشعبية، كما الراقية، التي عاش بها سكان مختلف الفيلات الحصار بسبب تسرب مياه الأمطار إليها، كما هو الشأن بالنسبة لبعض الفيلات التي حوصرت أسرها بفعل الأمطار، في فرانس فيل وآنفا ولارميطاج وحي الليمون. كما عرفت الكريانات والبراريك والدور العشوائية أوضاعا كارثية اضطرت سكانها إلى مغادرة منازلهم والمكوث في الشارع طيلة مساء أول أمس، كما هو الشأن بالنسبة بالنسبة لدواوير سيدي مومن، بما في ذلك كريان طوما  وجردة مولاي علال ودوار ولاد الغالية ودوار السكويلة، وبيجو، إضافة إلى حي الأزهار،علما أن كل الدواوير السكنية بالمنطقة هي عبارة عن سكن عشوائي وتفتقد أغلبها إلى قنوات الواد الحار.
كما لم تسلم الدواوير في منطقة لهراويين من الغرق بفعل الأمطار الغزيرة، ووصل مستوى المياه إلى مترين، مما أدى إلى إلحاق خسائر جسيمة بممتلكات السكان، الذين بات أغلبهم في العراء، بعدما استنفدوا كل الوسائل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه بما في ذلك أثاث المنازل، لكن دون جدوى.
وعانى سكان حي الصدري بمقاطعة سيدي عثمان، بدورهم،من تبعات الأمطار، إذ بلغ علو المياه المتسربة إلى المنازل، مترين،أما حي السالمية بمقاطعة سباتة،  فتعدى علو المياه بها المتر، والأمر نفسه ينطبق على عدد من الأحياء الشعبية بدرب السلطان، خاصة قرب المركز التجاري القريعة، وسيدي معروف، وحي العيون، وكل الدور السفلى بباقي الأحياء، التي كانت أكثر تضررا من تسرب المياه إليها، والتي بلغ علوها مترا واحدا.
من جهة أخرى، أكدت مصادر ل»الصباح» أن سكان هذه المناطق استنجدوا بشركة ليديك، دون طائل، بل منهم من عرض أداء تعويض مالي لفائدة عمال الشركة من أجل إنقاذهم، لكن دون أن تكلف الشركة الفرنسية نفسها عناء الاستجابة لنداءات السكان، بمبرر انشغالها بإنقاذ شوارع المدينة أولا. وواصلت  الشركة  أشغالها في الشوارع الكبرى للمدينة من قبيل شارع عبد المومن، الذي شهد غرق عدد من السيارات. كما توقفت حركة السير بالشارع طوال يوم أمس، والأمر ذاته شمل ملتقى شارع الفداء وشارع 2 مارس، وحي باشكو، وملتقى شارع أنوال ومودي بوكيتا، إضافة إلى شارع القدس بالبرنوصي، وعددا من الأحياء في الحي الحسني والألفة.
في السياق ذاته، لم تخف مصادر من مجلس مدينة الدار البيضاء تخوفها من استمرار تهاطل الأمطار، وتزايد حجم الخسائر الناجمة عنها، خاصة في ظل  البنيات التحتية المتهالكة بالعاصمة الاقتصادية، رغم التحسن الملموس لقنوات الواد الحار بفعل الإصلاحات التي عرفتها في السنوات الأخيرة. وتضيف المصادر ذاتها، أن الخطر المحتمل لفيضان وادي بوسكورة، الذي يعبر عددا من أحياء وشوارع البيضاء، يتزايد بفعل استمرار تساقط الأمطار وبلوغها مستويات قياسية، علما أن هشاشة البنيات التحتية بالمدينة، يجعلها غير قادرة على تحمل صبيب المياه الغزيرة الناجمة عن الأمطار، خاصة حين يتعلق الأمر بتساقطات تعدت 200 ملمتر، شهدتها المدينة منذ ثلاثة أيام متتالية دون انقطاع.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق