خاص

حالة طوارئ بالبيضاء نتيجة الفيضانات والحرائق

المياه أغرقت مدرسة أولاد عيسى وعشرات البيوت لم يعد يظهر منها إلا السطح

عاشت مدينة الدار البيضاء منذ الساعات الأولى من صباح أمس (الثلاثاء) حالة طوارئ نتيجة الفيضانات التي غمرت مئات البيوت وغطت أسطح بعضها في دواوير عشوائية بمنطقة الحاج سيدي صالح بطريق الرحمة، كما غمرت السيول فيلات بحي الليمون وشارع عبد الرحمان ودوار مقيليبة، وقطعت مختلف الطرق المؤدية إلى الأحياء والدواوير المتموقعة في جنوب الدار البيضاء.
وانتحب نساء ورجال دوار أولاد سيدي صالح الذي تكبد خسائر فادحة، إثر غرق عشرات البيوت نتيجة قوة السيول الجارفة التي بدأت في التشكل منذ منتصف ليلة أول أمس (الاثنين)، إذ قال سكان الدوار “منذ الثانية عشرة ونحن نتصل بالوقاية المدنية والسلطات المحلية لإنقاذنا، لكن لم يفد علينا أي أحد إلى صباح اليوم (أمس الثلاثاء)، ولم نفلح في إنقاذ أي شيء من أمتعتنا خاصة أن السيول كانت قوية”. وحمل سكان الدوار نفسه الذين قطعوا الطريق المؤدية إلى الرحمة ودار بوعزة، ومنعوا الشاحنات والسيارات من المرور، مطالبين بضرورة نزول العامل إلى المنطقة لمعاينة الخسائر، (حملوا) المسؤولية إلى الطريقة التي أنجزت بها طريق جديدة مؤدية إلى دار بوعزة وعين الذئاب، “قلنا لهم عندما شرعوا في تعلية الطريق إننا سنكون ضحية أي تساقطات مطرية، وأن ارتفاع الطريق عن سطح الدوار بحوالي متر ونصف سيكلف السكان غاليا في حال كانت التساقطات المطرية غزيرة، وهو ما حدث بالفعل، إذ كانت هذه الطريق منخفضة بحوالي نصف متر في السابق عن سطح الدوار”. وأدت الطريق التي أنجزت في يوليوز الماضي إلى سد كل المنافذ التي كانت تمر منها سابقا السيول عند كل تساقطات، ما أدى إلى محاصرة الدوار وتحويله إلى بركة مائية جارفة، إذ غرقت أغلب بيوتات الدوار وأتت السيول على أمتعة أخرى لم تغمر المياه أسقفها، كما غمرت المياه مدرسة أولاد عيسى بالدوار نفسه، إذ لم يعد يظهر منها إلا الثلث العلوي.
وكادت مشادات كلامية بين السكان المحتجين والمنتحبين أحيانا، وبين بعض سائقي الشاحنات والسيارات الممنوعين من المرور نتيجة قطع الطريق من طرف المحتجين، (كادت) تتحول إلى اشتباك بالأيدي لولا انسحاب السائقين إذ لامهم السكان على عدم التضامن معهم في محنة عاشوها دون مساعدة من أحد.
واختار أحد سكان دوار مقيليبة بدوره التعبير بسخرية عما عاشه السكان منذ منتصف ليلة أول أمس، قائلا “احنا هما هاذوك اللي تيقولو عليهم هزهم الماء، هما احنا، اهزنا الماء، كلشي مشا لينا، الفلاحة الحوايج الأوراق، الماكلة، والتلفازات والثلاجات والسدادر، كلشي داه الما قدام عينينا”، وبدورهم حمل سكان دوار مقيليبة المسؤولية إلى الأشغال التي تعرفها الطريق المحاذية لشارع القدس، “كانوا يعرفون أن الأمر يتعلق بواد بوسكورة الذي تمر فروع منه بالقرب من دوارنا، وسبق أن حذرناهم، لكن مهندسون تفاخروا أمامنا بمعرفة كل شيء، والنتيجة اليوم غرق بيوتنا فأين هم هؤلاء المهندسين ليروا بأم أعينهم”. وبكت امرأة بحرقة لأنها كما أكدت عجزت عن إخراج والدتها المقعدة، “كون ماشي الدراري ديال الدوار كون ماتت، وصل ليها الماء حتى للراس، وغير الناس اللي عتقوها، هزوها في صندوق…”.
ولم يكن سكان بعض الفيلات بحي الليمون أفضل حالا من سكان الكارينات، إذ  غمرت السيول مجموعة من الفيلات في الحي نفسه، متسببة في عدة خسائر للسكان، إذ قال أحدهم “منذ الثانية عشرة ليلا ونحن نتصل بليدك، وبمختلف المصالح، لكن لم ينفعنا إلا بناؤون كانوا في ورش مجاور، أمدونا بخراطيم لتصريف المياه، كما حلت نساء من الدواوير المجاورة لمساعدتنا على إخراج المياه التي كانت تتسرب من قنوات الصرف الصحي”.
وعاينت “الصباح” الخسائر التي تكبدتها فيلات أخرى بشارع عبد الرحمان ومدارس ومصحات، إذ عمت الكارثة كل من وقع تحت رحمة قنوات صرف صحي مختنقة، وعوض أن تنساب المياه داخلها كانت ترجع إلى الفيلات والبيوت، في ظل عجز السكان عن إنقاذ كل أمتعتهم.
وعاشت أحياء الحي الحسني بدورها حالة طوارئ، إثر اندلاع حرائق في محلات بأسواق عشوائية نتيجة تماس كهربائي، وفي هذا الإطار قال أحد تجار سوق عرج العشوائي، إن الحريق اندلع في دكان صغير للخيوط الصوفية، وبعد تأخر وصول عناصر الوقاية المدنية، اضطرت عناصر شرطة الدائرة 15 وأعوان ومسوؤلي السلطة المحلية مع مجموعة من السكان إلى التعاون لإطفاء الحريق قبل أن يمتد إلى الدكاكين العشوائية الأخرى، إذ استخدم هؤلاء طرقا بدائية لإطفاء الحريق الذي كان سيأتي على أغلب المحلات التجارية القصديرية ويتسبب في خسائر فادحة.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق