fbpx
ملف الصباح

تجار يلهثون وراء “الفال”

رجال أعمال وجدوا في ذبح العجل وسيلة لطرد النحس والتحصين

لا تنسجم الأرقام مع لغو الخرافة، إلا في الحالة المغربية، من خلال التزام أعمى لرجال ونساء المال والأعمال بالتصورات الشعبية، والتقيد بما تفرضه من “بروتوكولات” لا تقل غرابة عن السحر والشعوذة. في حي درب عمر التجاري وسط البيضاء، يشهد “بيزنس” الخرافات انتعاشة لا مثيل لها، مدفوعا بطلب كبير واستعداد دائم للاعتقاد بكل ما هو طارد للنحس والخسارة وجالب للربح والتفوق. يتعلق الأمر بتجار وجدوا في “الفال” خير وسيلة لتحقيق النجاح ومجانبة حسن الطالع.
وبهذا الخصوص، يتحدث عبد اللطيف خويدي، تاجر نسيج في درب عمر، عن محافظة تجار كثر على خرافات موروثة في السوق، تتحدث عن طقوس خاصة عند فتح المتاجر صباحا، وجب التقيد بها، من قبيل لقاء شخص يتفاءل بطلعته، موضحا أن التطير سمة لا تفارقهم، فيتشاءمون من لقاء أشخاص بعينهم، ويلجؤون إلى ممارسات غريبة، تجنبهم وفق اعتقادهم، كساد التجارة والخسارة.
“البخور والجاوي” خرافة أخرى يلجأ إليها تجار في درب عمر، حسب عبد اللطيف، من أجل طرد النحس وجلب الحظ، وتقترن بممارسات للحماية من العين والحسد، أقرب إلى الشعوذة. لكن الظاهرة تتخذ أبعادا غريبة، حين يعمد مسؤول في شركة للتأمينات إلى نحر عجل أمام مقر جديد للشركة، لغاية “مباركته” وتحصينه، يؤكد التاجر، مشددا على أن الخرافة لا يرتبط التمسك بها بمستوى تعليمي أو ثقافي، تحت مسمى “الخصوصية المغربية”، معلقا بالقول، “كلشي تابع الخرافة وكيقوليك هذي عادات المغاربة”.
وإلى جانب “الفال”، يعتقد التجار بأهمية المرونة في المساومة عند أول عملية بيع في اليوم، لغاية ضمان سلاسة البيوعات اللاحقة وتحقيق رواج جيد، إضافة إلى أهمية اعتماد كلمات مشفرة عند الحديث عن صفقات و مشاريع، لغاية حمايتها من العين والحسد. يتعلق الأمر بهوس “مالين الشكارة” بالخرافات، انطلاقا من مبدأ الحفاظ على مصالحهم وتجنيبها مختلف أشكال الضرر.
ويتحدث محمد الشبيلي، باحث في علم النفس الاجتماعي، في تفسيره للجوء أطر في مقاولات وتجار ورجال أعمال إلى الخرافة، بالقول إنه “كلما ازدادت صعوبات الحياة، وتطورت الأخطار التي تصيب الأفراد في المجتمع، دون إيجادهم للوسائل الفعالة لتجنبها، كلما أدى ذلك إلى تنامي انتشار الخرافات.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى