fbpx
ملف الصباح

خرافات الأمازيغ

تزخر الثقافة الأمازيغية برصيد واسع من المعتقدات والأساطير والخرافات، التي تولدت نتيجة تراكم ديني وحضاري عاشته قبائل الأمازيغ، إذ تختلط فيها المعتقدات الإسلامية بعناصر مسيحية، يهودية أو وثنية. ويتداخل الخرافي والديني في الثقافة الأمازيغية، إذ مازالت العديد من الطقوس والممارسات الغريبة صامدة في أوساط الأمازيغ إلى يومنا هذا، بل ومتجذرة في بنية القبائل، لأنها تؤرخ لمرحلة تاريخية معينة.
وبخصوص الفرق بين الخرافة والأسطورة في القبائل، قال الحسين أيت باحسين، باحث في الثقافة الأمازيغية، إن “الخرافة ترتبط بالتنشئة الاجتماعية، وتهدف إلى إخافة الأطفال لا غير، إذ تشكل الحيوانات أهم شخوصها، بينما تجسد الأسطورة واقعا اجتماعيا وسياسيا، لأنها تخفي أبعادا معينة، كما تمكن من معرفة حقائق محددة”.
من بين الخرافات التي ترويها النساء لأبنائهن، نجد حكاية “بغلة القبور”، التي يطلق عليها الأمازيغ “تاسردونت نيصمضال”، ومفاد الحكاية أن هنالك نساء يتحولن بين الفينة والأخرى لبغلة قبور ليلا، ويتعلق الأمر بالنساء الأرامل. وتضيف الحكاية أن كل امرأة خانت زوجها المتوفى في أيام عدتها، تنزل عليها اللعنة وتمسخ ليلا، لتتحول إلى بغلة تجر السلاسل الحديدية وتجول في المقابر، وتطارد كل شخص حملته الأقدار إلى السير قرب القبور، ولا تعود إلى البيت إلا بعد الفجر.
ويحبل المخيال الأمازيغي بخرافات أخرى، من قبيل “عيشة قنديشة”، أو بالأمازيغية “تكروث”، وهي عبارة عن جنية تتجسد في صورة امرأة عجوز، تتسلى باختطاف الأطفال الصغار ومداعبتهم، أو إفساد طعام الرعاة الرحل المستقرين في المراعي، إذ تقطن المرأة العجوز في الفناء الخلفي للبيوت الطينية، المخصص للماعز، الذي يكون بعيدا عن القرية، ويبقى فارغا لعدة أشهر، ما يجعله مسكنا للأشباح. وتقوم “عيشة قنديشة” بإزعاج الرعاة وإفساد طعامهم، فضلا عن اختطاف الأطفال.
وتتداول الأسر الأمازيغية خرافة تختلف تسميتها بين القبائل، بين من يسميها “بولغطاس”، أو “مصكد أمان”، وترتبط هذه الحكاية بالمجتمعات الفلاحية، إذ يتناوب السكان على سقي أراضيهم الرعوية، وتكون إما بالليل أو النهار، ويكمن الطابع الغريب للحكاية في كون هذا الشبح يأتي إلى الفلاحين ليلا، خاصة عند بداية الشهر، لما يكون القمر مضيئا، ويطلب من المزارعين التخلي عن نوبتهم، وقد أصيب العديد منهم بالجنون.
وتؤمن بعض القبائل في الريف بشبح يدعى “بوكباس”، يأتي إلى الإنسان في نومه، ويخنقه ويقطع أنفاسه، حتى يصاب الشخص بالشلل التام، فلا يستطيع الحركة، ويصرخ بصوت مرتفع، دون أن يسمعه أحد، إلى درجة أن بعض الأطفال لا يخلدون إلى النوم، خوفا من الشبح الأسطوري. لكن مع الوقت، لم يعد أحد يصدق هذه الخرافة، إذ أرجع العلماء أسباب هذه الحالة إلى توقف الدورة الدموية، ما يؤدي إلى الشلل في جميع أعضاء الجسم، إلى أن تتحرك الدورة الدموية من جديد.
ويرتبط الأمازيغ القدامى كثيرا بالأرض، ما جعلهم يتوسلون دائما إلى الآلهة، من أجل جلب الأمطار، وتوجد خرافة تدعى “تسليت ن أنزار”، أي عروس المطر، وهي امرأة فاتنة الجمال وقع إله المطر في حبها، لكنه تردد كثيرا قبل أن يصارحها بحبه، إلا أن اعتراضها عليه دفعه إلى الاختفاء، فاختفت الأمطار، وجفت أنهار المياه. بعد مرور مدة قصيرة، ستتضرع إليه وقبلت حبه، ليعود “أنزار”، أي المطر، ليأخذ حبيبته إلى السماء، فعادت الأمطار ومعها الأنهار.
بناء على القصة، يلجأ أمازيغ الأطلس إلى عروس المطر، كلما قلت التساقطات، إيمانا منهم بقدرتها الخارقة على جلب الأمطار، إذ تقوم النساء بصناعة مجسم عروس، مستعملين في ذلك قصبا وملعقة خشبية كبيرة، كما يقمن بتزيين العروس بلباس نسائي مميز، ويضعن على رأسها منديلا، ثم يخرجن في مسيرة حافيات الأقدام، صوب مسجد القرية، يتقدمهن الأطفال، باعتبارهم رمزا للبراءة والصفاء من الذنوب.
مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى