fbpx
ملف الصباح

أساطير “التابعة” و”العكس”

واعراب: جزء كبير من المغاربة لجؤوا إلى الخرافات والسحر للتداوي

أفرد الباحث مصطفى واعراب فصلا كاملا من كتابه “المعتقدات السحرية في المغرب” لـ”العكس” و”التابعة” وسوء الطالع والحظ والنحس و”الزهر”، وما يرتبط بها من خرافات وأساطير لدى عدد كبير من المغاربة.
وقال واعراب إن “العكس”، في المعتقدات الشعبية هو سوء حظ من عمل “التابعة”، و”التابعة” في الأصـل جنية “تتبع” الأطفــال كي تلتهمهم، لكن المعنى المستلهم من أسطــورة “التابعة” اتسـع بمرور الوقت، ليشمل كل الشرور التي تعتقــد العامــة في أنها مدبرة من الآخر، مثل الأســرة التـي تفقــد أطفالها الصغار أو مصدر رزقها، والنساء اللواتي يجهضن بلا سبب واضح، كما الفتيات اللواتي لا يتمكن من الزواج، وما إلى ذلك من العشاق المهجورين والأحبة الممنوعين من الوصال، إلى رجال الأعمال الذين توشـك مقاولاتهم على الإفلاس”.
كل هؤلاء وغيرهم، يؤكد واعراب، ممن يلاحقهم سوء الحظ والفشل، يعانون وجهة نظر المعتقد الشعبي مطاردة “العكس” ولعنة “التابعة”، إذ أن الاعتقاد في التابعة والعكس يتجسد أكثر في الممارسات السحرية المرتبطة بأمور الحب والزواج.
ويعتبر تأخر سن زواج الفتاة إلى حدود سن الثلاثين أمرا معيبا، ومؤشرا على خلل ما يثير علامات الاستفهام والحيرة في محيط الأسرة والمجتمع.
وفي مواجهة نظرات التشفي، أو الإشفاق التي تظل تلاحقها، تتنكر الفتاة العانس لمنطق العقل الذي يرى مبرر أزمة الزواج القائمة في الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، التي تشل دينامية المجتمع وحركيته، وتحت ضغط الوسط الأسري، وتقبل الفتاة بتفسيرات الوهم والخرافة التي تحمل مسؤولية تأخر فرص الزواج للقوى الغيبية الشريرة.
ومن أشهر وصفات تعطيل زواج المرأة بأعمال السحر، أن يتم رشها بقطرات من الماء الذي غسل به الميت. ويعود منشأ الاعتقاد هذا إلى أن الماء الذي يستعمل في الحمام الجنائزي، يصير محملا بالموت الذي يُعدي. وبالتالي، فإن الذي نلمسه مجرد قطرة من ذلك الماء السحري، أو يتناولها مع الأكل والشراب، مرشح لعدوى الموت.
وبمنطق التفكير البدائي نفسه، تبدو عليه السحر واضحة في وصفة رش الفتاة بماء غسل الميت لتعطيل زواجها، فالماء المحمــل بالموت يحمل إليها موتا معنويا، مادامت الحياة الحقيقية للمرأة تتجلى في الزواج والإنجاب.
ومن الوصفات الأخرى الكثيرة التي يلجأ إليها السحرة للغـرض نفســه، وصفــة تعتمـد تسليط جني على الفتاة المرغــوب تعطيــل زواجها، وتفصيلها كالآتــي “يذهب الراغب (أو الراغبة) في ذلك إلى ساحر، ويذكر له اسمها (الشخصــي) واســم والدتها يقـدم إليه أثرا منها (قطعــة من ثيابها، شعــرة من رأسها..)، فيسلط الساحر- بالاعتماد على هذه العناصر- جنيا على الفتــاة “يدخــل فيها” و”يسكنها” حين تتاح لــه أقــرب فرصــة (عنــدما تكون في الحمام البلدي أو في المرحاض، مثلا)، فيظهر لها الجني بعــد ذلك كل شخص يتقـدم لخطبتها فــي صورة شنيعــة كي ترفضه، أو يقــوم بالعكس، “كأن يظهــرها للراغب في خطبتها فـي صــورة تجعلــه لا يرغــب فيها”.
ومن العادات المنتشرة في المغرب حول الوقاية من “العكس”، ما ذكره المستشرق الفرنسي هنري لاؤوست بعد تجواله في قبائل باقليم تازة. وقال إن الفتاة التي كانت ترافق العروس وتضع لها الحناء، حين تنتهي من مهمتها، تضع الإناء (الطيني) المحتوي للحناء فوق رأسها وهي ترقـص وتغني، ثم في نهاية الحفل، تسقط الإناء بقوة على الأرض كي يتكسر، وكانوا يعتقدون بذلك إبعاد التأثيرات الشريرة المتربصة بعروس المستقبل.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى