fbpx
الأولى

الحبس لكولونيل مهرب

كاميرات المراقبة ضبطته رفقة عسكري متلبسين بتسلم مواد بالحدود الجزائرية

أصدرت المحكمة العسكرية بالرباط، الأسبوع الماضي، حكما بسنتين حبسا، في حق ضابط سام برتبة ليوتنان كولونيل بتهمة مخالفة تعليمات عسكرية عامة، بعدما توبع في حالة اعتقال بسجن العرجات، فور ظهوره بكاميرا بالسياج الحدودي بين المغرب والجزائر، وهو يتسلم رزمة من مواد مهربة، اعتقدت المحكمة أنها تعود لمهرب، وأن الضابط له علاقات معه، كما قضت المحكمة في حق مسؤول آخر برتبة مساعد أول بسنة حبسا، واقتنعت باستغلالهما لمهامهما الحساسة المناطة بهما في حماية الشريط الحدودي، وربط علاقات مشبوهة مع أشخاص مجهولين ينشطون في التهريب.

وتوجهت لجنة تفتيش بالقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية بالرباط، إلى المنطقة الشرقية، مرفوقة بضباط بالمنطقة، واكتشفت أن الموقوف، الذي كان مكلفا بحراسة الشريط الحدودي، يتلاعب في نظام المراقبة، على حساب المصالح الحساسة للوطن، وأحيل على فرقة خاصة من الدرك الملكي التي وضعته رهن الحراسة النظرية بأمر من الوكيل العام للملك لدى المحكمة العسكرية، رفقة شريكه، وأودعهما قاضي التحقيق الجناح العسكري لسجن العرجات.

ونفى الكولونيل، طيلة مراحل التحقيقات، تلاعبه بالكاميرات بسوء نية، عن طريق تصويبها في اتجاهات غير صحيحة، فيما اقتنعت المحكمة بالتهمة المنسوبة إليه في مخالفة الضوابط العسكرية طبقا للمادة 196 من قانون العدل العسكري، بعدما عثرت لجنة التفتيش المكلفة على آثار يشتبه في أنها لأقدام بشرية وناقلات، وتكونت القناعة لضباط الشرطة القضائية الدركيين وقاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية وهيأة الحكم بالمحكمة نفسها، أنها لمهربين استغلوا تقصير المسؤول العسكري ومساعده في السماح لمجهولين بترويج الممنوعات، إذ تزامنت العملية مع تفكيك شبكة أخرى لتهريب لاجئين سوريين وآخرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء مقابل مبالغ مالية، ما دفع قاضي التحقيق إلى إيداعه الجناح العسكري بالسجن المحلي بالعرجات رفقة شريكه، ورفض تمتيعهما بالسراح المؤقت.
وفور صدور منطوق الحكم الابتدائي استأنف دفاع الظنينين الحكمين الابتدائيين لدى غرفة الاستئناف الجنحية بالمحكمة نفسها، كما طالب ممثل النيابة العامة في ملتمسه أثناء انعقاد الجلسة الأخيرة، بترتيب أقصى العقوبات في حق المتهمين، انسجاما مع طبيعة الجرائم المقترفة بنقطة حدودية حساسة.

ومن المحتمل أن تحدد غرفة الاستئناف الجنحية موعدا لمحاكمة المدانين في الأيام القليلة المقبلة، بعدما قضيا حوالي تسعة أشهر من الاعتقال بالسجن المحلي بالعرجات.
يذكر أن المحكمة العسكرية باتت تشدد من عقوباتها في حق المتورطين بالأشرطة الحدودية سواء بالصحراء أو الحدود الجزائرية المغربية، درءا لكل الأخطار المحتملة في تهريب المخدرات والمواد الغذائية والسلاح واللاجئين السوريين والأفارقة، بعدما أظهر البحث مع شبكات ضمنها عسكريون تعطيلهم لردارات بغرض السماح لمهربين بنقل سلعهم مقابل مبالغ مالية مهمة، وأدين المتهمون بعقوبات مشددة وصلت في الكثير من الملفات إلى خمس سنوات سجنا.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى