fbpx
خاص

المغرب بوابة بلجيكا للاستثمار في إفريقيا

مستثمرون من «والون» عبروا لوفد إعلامي مغربي عن تحمسهم لنسج علاقات تجارية متينة مع المملكة

رسم مسؤولون ورجال أعمال بلجيكيون من إقليم “والون”، صورة وردية حول المغرب وفرص الاستثمار المتاحة فيه، خلال زيارة نظمتها السفارة البلجيكية في المملكة، لفائدة وفد من الصحافيين المغاربة، الذين أتيحت لهم الفرصة للتعرف على مجموعة من المشاريع والبرامج الاستثمارية في الإقليم المذكور، وتلقى شروحات حول مستوى تطور قطاعات بعينها،
خصوصا الطيران واللوجستيك وصناعة الأدوية.

تعرف وفد الصحافيين المغاربة خلال زيارته لإقليم “والون” أخيرا، على بنيات ومشاريع تطوير مطار “لييج”، خصوصا ما يتعلق برواج شحن البضائع، إضافة إلى زيارات أخرى على مدى أيام، للاتحاد الجهوي لأرباب المقاولات، وكذا شركات دواء ومكاتب استشارة في المجال التجاري، مؤطرة من قبل “تاكي كاكايانيس”، الملحق الاقتصادي والتجاري للسفارة بالبيضاء.
وركز المسؤولون البلجيكيون على التعريف بالفرص التي أصبح يقدمها المغرب لبلجيكا، باعتباره بوابة لدخول السوق الإفريقية، موضحين أن المملكة ستتيح للمستثمرين إمكانية الاستفادة بشكل غير مباشر، من العقود التجارية التي وقعتها مع دول جنوب الصحراء، باعتبارها ثاني أكبر مستثمر في القارة السمراء، التي أصبحت تستقطب 40 % من الاستثمارات الجديدة.

تحفيزات حكومية

عبر ممثل اتحاد أرباب المقاولات بـ”والون” للوفد الإعلامي المغربي، عن تحمس رجال الأعمال والشركات البلجيكية للاستثمار في المغرب، والاستفادة من طفرة اقتصادية استثنائية، بفضل برامج حكومية مهمة، مثل مخطط التسريع الصناعي، الذي يوفر للمقاولات الوافدة، فرصا من أجل الاستقرار والانفتاح على أسواق مجاورة، خصوصا في دول إفريقيا جنوب الصحراء، وكذا الاستفادة من نظام جبائي متقدم، خصوصا ما يتعلق بوضعية “المصدر غير المباشر، ومبدأ التدرج في الضريبة على الشركات.
ولم يغب عن المسؤولين البلجيكيين، الحديث عن الإجراءات والتحفيزات التي تقدمها الحكومة للمقاولات الصغرى والمتوسطة المصدرة، من خلال “شيكات المقاولات”، التي تستهدف تعزيز تنافسية هذه المقاولات ودعم قدراتها التصديرية، خصوصا نحو دول إفريقيا، إذ سيلعب المغرب دورا مهما خلال الفترة المقبلة، من خلال الاعتماد عليه من قبل المصدرين من بلجيكا، منصة إستراتيجية لإدارة العمليات الاقتصادية، خصوصا في أسواق غرب إفريقيا.
وتفيد المعطيات التي ارتكز عليها متدخلون بلجيكيون من مجالات مختلفة، تطور الاستثمارات المغربية في إفريقيا، خاصة في بلدان جنوب الصحراء، إذ تمثل في هذه المنطقة 88 % من إجمالي استثمارات المملكة في القارة السمراء، وحوالي 54.3 % من إجمالي استثماراتها بالخارج.
وبهذا الخصوص، تتوزع هذه الاستثمارات على عدد من القطاعات، من أبرزها القطاع البنكي الذي يمثل حوالي 52 % من إجمالي الاستثمارات المغربية بإفريقيا، وتوجد البنوك المغربية بالعديد من البلدان الإفريقية وتساهم بشكل فعال في مواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها، وتجاوزت استثمارات المؤسسات البنكية 6 ملايير درهم، ما يعكس الدور الفعال الذي تقوم به في عدد من البلدان الموجودة بها.
ويأتي قطاع الاتصالات في الرتبة الثانية بحصة 32 %، يليه قطاع المجموعات القابضة الذي تمثل استثماراته 7 %، ثم الصناعة بحصة 3 %، علما أن المغرب أصبح، بفضل استثماراته بإفريقيا خلال العقد الأخير، المستثمر الثاني بإفريقيا، والأول بدول إفريقيا الغربية.

فرص تصدير

عبر “دومينيك ديلاتر”، مدير عام إفريقيا والشرق الأوسط، لدى وكالة “والون” للصادرات والمستثمرين الأجانب “أويكس”، لممثلي وسائل الإعلام الوطنية، عن أهمية السوق المغربية بالنسبة إلى المستثمرين البلجيكيين، مؤكدا أن الزيارة الجديدة مبادرة لتدعيم التعاون الاقتصادي المغربي البلجيكي، من خلال تنظيم زيارات متعددة لاستكشاف فرص الأعمال بالمملكة.
وأوضح “ديلاتر” في معرض تفاعله مع أسئلة صحافيين مغاربة، أن وكالة والوني للصادرات والمستثمرين الأجانب تعتبر المغرب “شريكا ذا أولوية”، بالنظر إلى المؤهلات الاقتصادية الكبيرة التي يتوفر عليها، وهو ما يفسر اختيار المملكة سوقا مستهدفة بالنسبة إلى الوكالة، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى التركيز على سوق ذي مؤهلات كبيرة وجب استكشافها، وتقدم مجموعة من القطاعات الواعدة، واقتصاد يتميز بنمو سريع وأسس متينة كما هو الشأن بالنسبة إلى المغرب.
وأضاف المسؤول أن القرب الجغرافي للمغرب، بوابة إفريقيا، والمنفتح على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، عامل أساسي يعزز جاذبية المملكة أمام المستثمرين الأجانب، خاصة الأوربيين، مؤكدا أن الوكالة تراهن على توحيد المنظور المشترك للأعمال، لتحسيس الفاعلين الاقتصاديين بـ”والون” وبلجيكا عموما، بفرص الاستثمار بالمملكة، التي وقعت على مجموعة من اتفاقيات التبادل الحر مع عدد من البلدان وتواصل تعزيز وجودها بالقارة الإفريقية.
وسبق لوكالة “والون” للصادرات والمستثمرين الأجانب تنظيم مجموعة من المبادرات الاقتصادية والتجارية لفائدة الفاعلين “الوالونيين” والمغاربة، من خلال تأطير مائدة مستديرة حول الصناعات الغذائية التي تحتل مكانة متميزة في الاقتصاد المغربي (27 % من الإنتاج الصناعي) خلال السنة الماضية، فيما أكد المسؤول البلجيكي، أن المغرب باعتباره شريكا أساسيا، يتقاسم مع بلجيكا عددا من القيم المشتركة، رغم الاختلاف الثقافي الذي يشكل مصدر إثراء للبلدين.

استغلال المؤهلات

ويتوفر المغرب حسب رجال أعمال بلجيكيين، على مؤهلات كبيرة لا يتم استغلالها بالشكل الكافي من قبل المقاولات البلجيكية، إذ عبر مدير عام إفريقيا والشرق الأوسط، لدى “أويكس”، عن أمله في أن تكون الفترة المقبلة مناسبة للتفكير، بشكل جماعي، في سبل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية إلى مستوى العلاقات السياسية والثقافية والبشرية.
واغتنم مستثمرون بلجيكيون الفرصة لإبراز دينامية التنمية والإصلاحات التي يعرفها المغرب، مستدلين بمختلف الخطوات التي تحققت في عدد من المجالات، فيما شدد المسؤول المذكور، على أن هذه الإنجازات، يزيد من قوتها الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يتمتع به المغرب، والأمن والوضع المتقدم لدى الاتحاد الأوربي وكذا سياسته الإفريقية الجديدة، وهي مؤهلات من شأنها جذب المستثمرين والمساهمة في تعزيز التعاون المغربي البلجيكي، معربا عن اقتناعه بأن العلاقات الاقتصادية بين “والون” والمغرب، لها مؤهلات كبيرة وجب استكشافها والمضي بها قدما.
الصادرات بـ90 مليون أورو

اعتبر ممثلو مقاولات ومستثمرون من “والون”، أنه ليس هناك ما يمكن أن يوقف الاستثمارات في المغرب، الذي يوفر سوقا قريبة وجذابة وشروطا ذات أفضلية كبيرة، إلى جانب دور المملكة المتزايد، باعتبارها جسرا بين إفريقيا وأوربا.
وبهذا الخصوص، بلغت صادرات منتوجات وخدمات إقليم “والون” نحو المغرب 90.16 مليون أورو خلال السنة ما قبل الماضية، بارتفاع بلغ 37.5 %، فيما تتوزع هذه الصادرات بالأساس بين منتوجات الصناعات الكيماوية والصيدلية والآلات والتجهيزات الميكانيكية، وكذا الكهربائية والإلكترونية.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى