fbpx
تقارير

باحثون يناقشون بالبيضاء إمكانات ترجمة الفكر السياسي

قال أحمد التوفيق، المدير العام لمؤسسة الملك عبد الله عبد العزيز، إن اهتمام المؤسسة بقضايا الترجمة بداية القرن الحالي بدأ حينما ظهر للقائمين على المؤسسة أن العناية باقتناء الإنتاجات العلمية الحديثة في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية الصادرة باللغات العالمية أصبح أمرا غير كاف نتيجة عوامل بعضها ظرفي يخص دول المغرب العربي، وبعضها عام يطرح على المستوى الثقافي العربي بصفة عامة.
وأضاف التوفيق خلال كلمة تلاها نيابة عنه محمد الصغير جنجار، نائب رئيس المؤسسة، الخميس الماضي، بمناسبة افتتاح ندوة دولية حول موضوع «ترجمة الفكر السياسي الحديث»، أن تعريب تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعات المغربية، يخلق الحاجة لدى المدرسين والطلبة لتوفير أمهات المراجع الفكرية العالمية باللغة العربية. معتبرا أن ظهور الحاجة إلى الترجمة بغية المساهمة في تكون حقول معرفية وترسيخ مباحثات علمية جديدة في محيط الفكر العربي.
وشدد التوفيق على بروز الحاجة أخيرا إلى التفكير في مجهود الترجمة وعقلنته وترشيده بغية تحديد الأولويات وتحقيق الفعالية والنجاعة في باب استخدام الإمكانيات المتاحة على المستوى العربي، مضيفا أنه، وعيا بهذه المتطلبات، وانطلاقا من خصوصيات مجال نشاطها، عمدت المؤسسة إلى العمل على ثلاثة مستويات الأول يقوم على تطوير مكتبة مرجعية تضم أكبر عدد ممكن من الترجمات العربية في حقول العلوم الإنسانية، أما المستوى الثاني، فيقوم على بناء قاعدة بيانات ونشر معلومات البيبليوغرافية الدقيقة حول نشاط الترجمة المتخصصة في العالم العربي، أما المستوى الثالث، فيقوم على العمل على تنظيم ندوات علمية تعنى بتدارس قضايا الترجمة العربية بمشاركة مترجمين وباحثين من جنسيات مختلفة ومسؤولين عن مؤسسات داعمة والعاملة في حقل الترجمة.
وشدد على أن اختيار موضوع الندوة ينبع من توجه منهجي يتوخى مقارنة المجهود الترجمي العربي الحديث انطلاقا من حقول معرفية محددة، وذلك اعتبارا لكون رهان الترجمة لا ينحصر اليوم في نقل المعارف المستجدة إلى المحيط الثقافي والعلمي العربي، بل يتجسد أيضا في كون الترجمة تعد سبيلا لتشكيل حقول معرفية جديدة وتساهم في تحديث الثقافة والفكر العربيين.
ومن جانبه، أكد عز الدين خطابي، الأستاذ الباحث بالمدرسة العليا للأساتذة بمكناس، بأن تشخيص الوضع العربي يقتضي تشخيص صيرورته في علاقتها بقضايا مصيرية مثل بناء الثقافة والديمقراطية ومحاربة العنف والإرهاب والتعصب وبناء حوار ديمقراطي مع الآخر. وأضاف خطابي أن شروط الانتقال من الشرعية السياسية التقليدية إلى الشرعية الديمقراطية يقتضي التحلي بفضيلة الحوار ونبذ العنف.
واعتبر خطابي أن مثل هذه الممارسات مازالت بعيدة المنال في غياب ثقافة الديمقراطية بالعالم العربي والنكوص الذي يعرفه المجتمع، مشيرا إلى أن تحويل الشعوب العربية من رعايا إلى مواطنين يقتضي الاستعانة بالفكر السياسي الحديث لمواجهة التحديات التي تواجه المجتمعات في زمن العولمة.
ودعا خطابي إلى الأخذ بعين الاعتبار السياقات والاختلاف وبعد المسافات بين الدول العربية، إضافة إلى السياق العربي العام الذي يتميز بالبطء والركوض على المستوى السياسي، كما طالب بالحوار بين اللغات والأديان والثقافات قصد التوفيق بين الذات والآخر انطلاقا من مفاهيم كونية كالعدالة والحرية.
وشدد خطابي على أن الترجمة اليوم تحتاج إلى إرادة سياسية ودعم من طرف المؤسسات الاقتصادية، خاصة في ظل احتواء السلطة السياسية للمثقفين في العالم العربي ما أدى إلى تكون هوة واسعة بين أفكار ومواقف هؤلاء المثقفين.

إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق