fbpx
خاص

غرف الصناعة والتجارة والخدمات… هياكل بدون روح

الميزانيات المخصصة لها هزيلة و70 في المائة منها يخصص لأداء الأجور

لأي شيء تصلح غرف الصناعة والتجارة والخدمات؟ سؤال يتردد على لسان العديد من المهنيين والفاعلين والمتتبعين، بالنظر إلى الدور الذي تمارسه حاليا، والإمكانيات المالية والبشرية المتاحة لهذه المؤسسات من أجل الاطلاع بالدور المنوط بها والممثل أساسا في تأطير المهنيين والفاعلين الاقتصاديين، والدفاع عن مصالحهم، والبحث عن فرص للعمل والشراكات مع غرف البلدان الأخرى. يكاد الكل يجمع على أنها مجرد هياكل بدون روح ودكاكين انتخابية ينتهي دورها عند كل استحقاقات انتخابية.
وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن القانون رقم 85 – 27، المتعلق بتمويل الغرف المهنية ينص على أن الأخيرة تمول عن طريق الرسوم الإضافية للضريبة المهنية (الباتانتا)، علما أن الموارد المحصل عليها في هذا الباب توزع على 60 غرفة، تتوزع على غرف التجارة والصناعة والخدمات والصيد البحري. وإذا علمنا أن الموارد المتوقعة من خلال ميزانية السنة المقبلة في ما يتعلق بالضريبة المهنية لا تتعدى 258 مليون درهم، علما أن الغرف لا تستفيد من الموارد الإجمالية لهذه الضريبة، بل تكتفي بموارد رسوم إضافية على هذه الضريبة، أي أن الموارد المحصل عليها في هذا الباب أقل من المبلغ الإجمالي للضريبة. وحتى إذا افترضنا أن الدولة تحول كل مبالغ الضريبة المهنية لفائدة الغرف المهنية، فإن المبلغ الذي ستحصل عليه كل غرفة، بالنظر إلى أن عددها يصل إلى 60 مؤسسة، سيكون في حدود 4.3 ملايين درهم. ويخصص 70 في المائة من الميزانيات المخصصة لهذا الغرض لأجور العاملين بها.
وفي هذا الإطار يمكن القول إن المصدر المحدد قانونا لتمويل غرف الصناعة والتجارة والخدمات، يظل هامشيا ولا يمكنها من لعب دورها بالشكل المطلوب. وإضافة إلى ضعف الموارد التي تعانيها هذه المؤسسات، فإنها تفتقر إلى الموارد البشرية الكفؤة، ما يجعلها غير قادرة على لعب دورها الأساسي الممثل في تأطير الفئات المنتمية إليها.
ورغم تركيز جلالة الملك، في عدد من خطاباته، على دور الغرف في تأهيل الأداء الاقتصادي وتعبئة الطاقات، فإن المهنيين ما يزالون ينتظرون أن تقدم الحكومة مشاريع قوانين من أجل ضخ دماء جديدة بهذه المؤسسات المهنية، علما أن القوانين المؤطرة لعمل الغرف أصبحت متجاوزة ولا تستجيب للتحديات المطروحة حاليا. الأمر الذي يفرض، حسب المسؤولين بهذه المؤسسات المهنية، إلى فتح حوار وطني يروم تشخيص الوضعية الحالية لهذه الغرف وتحديد المحاور الإصلاحية الكفيلة بتأهيلها.
وفي انتظار ذلك، فإن جل المهنيين غير راضين عن أداء هذه الغرف ويحصرون دورها في الجانب الانتخابي. واعتبر عدد من مسؤولين بجمعيات للتجار أن دور الغرف يظل شكليا،لأنها لا تمتلك سلطة القرار ويظل دورها استشاريا. وينتقد التجار عدم اهتمام هذه الغرف بمشاكل التجار والدفاع عن مصالح هذه الفئات. وطالب عدد من التجار بضرورة إصلاح هذه الهياكل وخلق آليات مؤسساتية مستقلة تهم كل واحدة منها فئة معينة من الفئات المدرجة حاليا، في إطار غرف التجارة والصناعة والخدمات، أي أن تنشأ غرف خاصة بالتجار وأخرى للصناعة وثالثة لقطاع الخدمات، وذلك من أجل ضمان فاعلية أكبر لهذه المؤسسات. كما يطالب المهنيون بضرورة إعادة النظر في القانون المحدد لمصادر تمويل الغرف، الذي دخل حيز التنفيذ منذ 1987، وذلك لتمكينها من الموارد المالية الضرورية للقيام بمهامها على أتم وجه. كما يطالب المهتمون بضرورة تمكين هذه المؤسسات من الموارد البشرية الكفؤة، إذ أن أغلب العاملين بالغرف لا يتوفرون على التكوين المطلوب، ما يمثل ضعفا ينعكس على أدائها العام. ويتعين، حسب المصادر ذاتها، تطعيم هذه الغرف بموظفين يمثلون قوة اقتراحية، يكون بإمكانها معالجة الملفات التي تطرح داخل هذه الهياكل التمثيلية.  
وأشار عدد من التجار، الذين استقت “الصباح” آراءهم حول الموضوع، إلى أن الحوار حول إصلاح هذه الإطارات المؤسساتية ظل رهين التجاذبات السياسية، ما عطل بروز تصور إصلاحي شمولي. وينتظر المهنيون أن تبادر الحكومة بشراكة مع المهنيين إلى تقديم مشروع إصلاحي يكون بمثابة رافعة لتأهيل دور الغرف.  

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق