fbpx
مجتمع

مناظرة حول الأدوية المقلدة

دقت معطيات جديدة صادرة عن المنظمة العالمية للصحة، ناقوس الخطر حول تنامي حجم رواج الأدوية المقلدة عبر العالم، خصوصا في إفريقيا، إذ تتوصل بما نسبته 42 % من العقاقير المزيفة التي رصدت دوليا، والبالغ عددها ألفا و500 دواء مقلد، فيما اتخذت الظاهرة صورة أكثر خطورة، من خلال تسببها في وفاة 100 ألف شخص في القارة السمراء سنويا، علما أن المغرب ليس بمنأى عن هذه المنتوجات، التي تقل نسبتها عن 1 % من إجمالي الأدوية الرائجة في السوق المحلي، في الوقت الذي لم تعلن مصالح الصحة عن أي حالة وفاة بسبب استهلاك دواء مزيف.
وتزامنت المناظرة الوطنية للدواء والمواد الصحية، مع تقرير منظمة الصحة العالمية الجديد، باعتبار اختيارها مكافحة الأدوية المقلدة موضوعا رئيسيا للنقاش، المرتقب خلال الفترة بين 23 فبراير الجاري و24 منه، إذ سيحضر هذه المناظرة عدد من الخبراء في الصناعة الدوائية، الذين يتعاونون في الوقت نفسه مع جهاز الشرطة الدولية “الأنتربول”، الذي يتوفر على مخطط ضخم لمواجهة الظاهرة بالتنسيق مع المصالح الأمنية في مجموعة من الدول الإفريقية، بما فيها المغرب.
ويجري تزييف أدوية لعلاجات أمراض مزمنة ومعدية ولقاحات من قبل “مافيا” متخصصة، من خلال وحدات إنتاجية يتمركز أغلبها في الهند والصين، يؤكد عبد المجيد بلعيش، خبير في اقتصاد الأدوية، موضحا أن هؤلاء المصنعين، يتفننون في تقليد شكل الدواء والعلبة التي تحتضنه، بما يربك المرضى عند اقتنائها، معتمدين في ذلك على مواد أولية وتجهيزات صناعية متطورة.
وتروج الأدوية المقلدة في القطاع غير المهيكل، من خلال تجار وسماسرة، يوهمون المرضى بإمكانية توفير حاجياتهم من أدوية معروفة غير موجودة في السوق، أو أخرى جديدة لعلاج أمراض مستعصية، إذ يجري تسويقها بأسعار منخفضة جدا، يوضح عبد اللطيف سواري، طبيب صيدلي، مؤكدا أن تدني نسبة رواج الأدوية المزيفة، يعود بالأساس، إلى التحكم في شبكة التسويق من خلال الصيادلة والموزعين والمستوردين المعتمدين، إلا أن الأسعار، تظل عامل الجذب الأول، الذي ما زال هؤلاء السماسرة يستغلونه بشكل كبير.
ويتحدث الطبيب الصيدلي، الباحث في ملف الأدوية المقلدة، عن انخراط واسع للمصالح الأمنية في الدول المتقدمة لمكافحة تزييف الأدوية، بالنظر إلى تأثيرها الخطير على الصحة العامة، موضحا أن التوقعات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية تشير إلى ارتفاع نسبة الوفيات إلى 10 ملايين حالة إضافية في أفق 2050، ما سيكلف المنظومة الصحية الدولية 100 ألف مليار دولار، منبها إلى أن تزايد نسبة الموت جراء تناول دواء مزيف، مرتبطة بإضعاف مناعة الجسم، من خلال فسح المجال أمام الميكروبات والفيروسات لتطوير مناعة ضد أي علاج بعد ذلك.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى