fbpx
خاص

“عقد قران” بين النص والترجمة

«ألف ليلة وليلة» تمتع الحاضرين في ندوة «الكاتب ومترجمه»
وصف عبد الفتاح كيليطو، الباحث والناقد، الترجمة بأنها عقد عقران بين نصين، فهي لا تحتاج لوساطة بين النص الأصلي ومترجمه، بل تفرض وجود علاقة حب بين الطرفين.
واستمتع الحاضرون بمعرض الكتاب بمواجهة “إبداعية” بين الكاتب ومترجمه (عبد الفتاح كيليطو وعبد السلام بنعبد العالي)، ف”نادرا ما تتاح فرصة الجمع، في لقاء واحد، بين الكاتب ومترجمه، فيما يمكن اعتباره مواجهة ودية بين لغتين تحيلان على نص واحد، أو بين صوتين يكملان بعضهما البعض”.
وجمع اللقاء بين كاتب ألمعي ومترجم حاذق، مما أمتع الحاضرين وجعلهم يكتشفون بعدا آخر للإبداع، خصوصا أن اللقاء منح فرصة الاقتراب من قراءة ثالثة للنصوص، وتمثل إضافي لفعلي الكتابة والترجمة معا، ما جعل منه لحظة إبداعية خالصة.
وتحدث عبد السلام بنعبد العالي عن الترجمة، عن اللغة التي تجعل كل نص ينتقل من فضاء ثقافي إلى آخر، فالعلاقة بين النص وترجمته هي علاقة ألفة ووفاء، والتقاؤهما يضمن نمو اللغات، كما أنها مجازفة باعتبارها فعل حب، وعلامة انفتاح، وتسامح، وتستحضر برقة وحنين العهود التي ازدهرت فيها، وتجعل المترجم ينظر إلى الأمور بمنظار آخر، خصوصا مع الدراسات الجادة والمبدعة، فهي “تغير نظرتنا إلى الأشياء بطرحها أسئلة جديدة تكون مخالفة تماما لمسلماتنا ولما تعودنا على اعتقاده”.
وقال بنعبد العالي:”إن الترجمة تصنع الهوية و”تفضح” مفهومها، فهي آلية لنصوص ما تفتأ تولد نصوص أخرى وليست استنساخا “خجولا”.
أما الكاتب عبد الفتاح كيليطو، فتحدث طويلا عن كتاب ألف ليلة وليلة وترجماته المتعددة الدلالات، فالمترجم يضع القارئ أمام تحد يتمثل في فهم أبعاد النص المتقن، والعثور على مفاتيح تعينه على الولوج إلى فضاءات الرواية المركبة، والمكتوبة، علما أن ترجمة “ألف ليلة وليلة” احتفاء بالنص الأصلي، واستحضار لدوره ومكانته السامية في الثقافات العالمية، فرغم ضخامة الكتاب وغرابة أجوائه، فقد وجد طريقه إلى مختلف لغات العالم. وقال كيليطو :”كما أن القاص لا يحب القاص، فالمترجم لا يحب المترجم”، مشيرا إلى أن قارئ “ألف ليلة وليلة” يجد نفسه أمام اختيار بين الترجمات واللغة نفسها، والحديث عن الكتاب هو حديث عن ترجماته، فعادة لا ينتبه القارئ إلى المترجم، إلا أن هذا الكتاب جعل المترجم المحور الأساس، فيهتم به القارئ ولايبالي بالمؤلف، فهو كتاب بدون مؤلف، حين يختفي يبرز المترجم، تماما كما في ثنائية الشمس والقمر.
وأوضح كيليطو أنه لانكاد نعلم شيئا عن النص العربي لكتاب “ألف ليلة وليلة”، لكن الأكيد أنه يختلف عن الذي وصلنا، حينها يجد المترجم نفسه في وضع محرج لأنه أمام نصوص عديدة، فهو ملزم، ليس فحسب، أن يحترم نقل النص، يل يُعين الأصل ذاته، فمهمته مزدوجة تتمثل في تحديد الأصل أولا، ثم الوفاء له ما أمكن.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى