fbpx
ملف الصباح

التجميل … ثمن الشباب

علم النفس يعتبره دليل حالة تدعو إلى القلق وعلامة على انخفاض كبير في التقدير الذاتي

عالم التجميل عالم سحري تنطبق عليه مقولة “الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود”. فهو قد يفقد الإنسان السيطرة على نفسه، فيصبح مهووسا به، مدمنا عليه، كما يشعره أنه ولد من جديد، بعد كل عملية تجميل يخضع لها وتجعل ملامحه وجسده، تتحول من النقيض إلى النقيض، خاصة حين تحظى تلك العملية بالنجاح، وتجعل، بقدرة مشرط جراح، من القرد غزالا.
اندلعت شرارة هذه “البلية” الجديدة، من المجال الفني والإعلامي، حيث أصبح المظهر والصورة أهم من الموهبة والخبرة، لذلك أصبحت الشاشات تعج بأشباه المغنيات والمذيعات والممثلات، فقط لأنهن “قنبلات موقوتات”، سلاحهن الوحيد لجذب المشاهد هو الإغراء الذي لا يتأتى بدون “صدر رحب” ومؤخرة مكتنزة وشفاه محقونة ب”البوتوكس”، ثم انتقلت العدوى إلى السياسيين في بعض البلدان المتقدمة التي أدركت أهمية الشكل في الترويج لاسم معين، ثم إلى المجال الرياضي، الذي أصبح المال و”البيزنس” هاجسه الأكبر، خاصة لدى النوادي العالمية الكبرى التي تعرف متابعة مهمة من وسائل الإعلام والجماهير، والتي أدرك مسيروها أهمية المظهر أولا من أجل “بيع” لاعب إلى أكبر عدد من شركات الإشهار والإعلانات، لتطول العدوى “أيها الناس”، الذين يدّخرون اليوم “الغالي والنفيس” من أجل عملية شفط أو شد أو تقويم أو زراعة، خاصة بعد “دمقرطة” الأسعار من طرف عيادات التجميل والأطباء المتخصصين، الذين أصبحوا يستهدفون جميع فئات المجتمع، بعد أن سوّقوا خدماتهم على أساس أنها أصبحت ضرورة قصوى وليست مجرد ترف أو “لوكس”، إلى درجة وصل الأمر إلى الإدمان لدى البعض.
في هذا الملف، تسلط “الصباح” الضوء على العديد من الجوانب المتعلّقة بجراحات التجميل، التي يعتبرها الأطباء دافعا للشخص إلى اكتساب الثقة في النفس والمضي قدما في حياته، في حين يؤكد علم النفس أن هوسها دليل حالة نفسية تدعو إلى القلق، وعلامة على انخفاض التقدير الذاتي في مجتمع يهتم بالمظاهر أكثر من اهتمامه بالمستوى الثقافي والفكري والأخلاقي للفرد.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى