fbpx
الصباح الفني

تتويج مزدوج للشاهدي

توج الفنان التشكيلي المغربي عبد الإله الشاهدي، أخيرا، بالجائزة الأولى للفنون التشكيلية التي تسلمها الأكاديمية الإيطالية للفنون العالمية، وجائزة «فيكتور هيغو» التي تمنحها المؤسسة نفسها للفنانين الذين تتضمن أعمالهم رسائل إنسانية وتدافع عن قضايا عادلة.
وجرى حفل تسليم الجائزتين للشاهدي بمدينة «ليتشي» الإيطالية، في حفل حضرته شخصيات إيطالية وعالمية تنتمي إلى عالم الفنون الجميلة والثقافة إضافة إلى شخصيات عسكرية، إذ أن الجائزة الأولى تحمل اسم «محاربي دي رياس» وتعد واحدة من أهم الجوائز العالمية في مجال الفنون التشكيلية.
وفي سياق متصل عبر عبد الإله الشاهدي، في حديث مع «الصباح» عن سعادته بهذا التتويج الذي قال إنه لا يخصه وحده فقط، بقدر ما هو تتويج للتشكيل المغربي الذي أضحى حضوره متزايدا من الناحية النوعية في المحافل الدولية.
وأضاف الشاهدي أن حصوله أيضا على جائزة «فكتور هيغو» تتويج لخطه الفني القائم على الإعلاء من شأن المرأة والدفاع عن قضاياها بالريشة والأصباغ، في مواجهة التنميط المجتمعي والمعياري الذي يجعلها أسيرة لهيمنة التصور الذكوري.
وشارك عبد الإله الشاهدي بمجموعة من لوحاته خلال المعرض الذي أقيم بالموازاة مع الحفل الذي نظمته الأكاديمية الإيطالية الدولية للفنون العالمية بشراكة مع جامعة «ديغلي ستودي» بجمهورية سان مارينو، منها لوحته التي تحمل اسم «المرأة الشمعة» واستأثرت باهتمام النقاد والمتتبعين، بل إن حديثا عن ترشيحها لدخول متحف اليونسكو رائج بقوة.
كما تم تعيين الشاهدي سفيرا من قبل الأكاديمية العالمية للفن التي يوجد مقرها بكندا ويرأسها الفنان العالمي بيريك هير، وتم إدراج اسمه ولوحاته ضمن الكتاب الذي أصدرته الهيأة خلال الموسم الجاري.
ويعد الشاهدي أحد أبرز ممثلي تيار الواقعية الجديدة «النيورياليزم» بالمغرب، إذ حرص منذ بداياته الفنية مطلع الثمانينات، بعد أن خبر عدة تقنيات صباغية، و انفتح على عدة تجارب تشكيلية، على تأسيس مشروعه الإبداعي الخاص على تيمة الجسد بكل ما توحي به من رموز و دلالات.
وتتجلى اللمسة الخاصة للشاهدي، الذي يقيم ويشتغل حاليا بالمحمدية، على إضفاء طابع «الأليغوريا» وفيها يظهر التداخل بين الأشكال والصور على نحو متخيل ومبتكر يجمع بين الواقع والأسطورة وما يسبغ عليه الفنان من خيال، وهو ما جعل الشاهدي يحرص على ضبط مختلف التقنيات والاطلاع على الاتجاهات العالمية في التشكيل ورصد أبعادها ومراميها الجمالية والفلسفية، من أجل تمثلها في إبداع شكل فني جديد يستلهم القضايا المحلية وإعطائها بعدا إنسانيا وكونيا.
كما يحرص الشاهدي على صناعة مواده الصباغية بنفسه من مواد طبيعية يجلبها من الصحراء والأقاليم الجنوبية، وباستعمال الصباغة الفسفورية التي تمنح لوحاته شكلا غرائبيا يضيء في الظلام، بفضل المساحيق اللونية التي يبرع هذا الفنان المغربي في توظيفها في أعماله التي يشكل وجه المرأة قاسما مشتركا في معظمها.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى