fbpx
الصباح الفني

العلوي: دفتر تحملات التلفزيون شرعنة للفساد

المخرج العلوي قال إن الأفلام الوثائقية بالمغرب مازالت في المهد
كشف المخرج المغربي عزالعرب العلوي، بعض تفاصيل فيلمه السينمائي  الجديد «دوار البوم»، والذي انتهى أخيرا من تصوير مشاهده. وأوضح العلوي  في حوار أجرته معه «الصباح»، أنه أخذ  الوقت الكافي لكتابة السيناريو، وذلك  في مدة قاربت سنتين،  علما أن أول مشهد صور خلال 2015، قبل أن ينتقل للحديث عن دفتر التحملات، مؤكدا أنه جاء لشرعنة الفساد، على حد تعبيره. في ما يلي تفاصيل الحوار:

< انتهيت، أخيرا، من تصوير فيلم سينمائي جديد، ماذا يمكن القول عنه؟
< اشتغلت على الفيلم الجديد الذي يحمل عنوان «دوار البوم»، انطلاقا من تفاصيل عشتها في مرحلة الطفولة التي قضيتها بمنطقة الرشيدية التي تعرف العديد من المعتقلات، وأيضا انطلاقا من الحكايات التي كانت تصلني من أبناء حراس تلك المعتقلات. وفي ظرف سنتين كتبت السيناريو، علما أنني شرعت في تصوير أول مشهد خلال 2015،  واستمررت في الاشتغال عليه منذ ذلك الحين، باعتبار أنني لجأت إلى المؤثرات البصرية، والتي كانت لها إضافة إيجابية.

< هل شكل سيناريو الفيلم وأيضا تقنيات التصوير تحديا بالنسبة إليك؟
< ليس تحديا بقدر ما أعتبر ذلك مغامرة فكرية. تطلب سيناريو الفيلم استعمال المؤثرات الصوتية، لأنني حاولت وضع فضاء للفيلم من خيال طفل، فكان من الضروري اللجوء إلى تلك التقنية لإبراز جمالية الصورة. من جهة أخرى، فالفيلم لا يسلط  الضوء على المعتقلين بقدر ما يركز على حارس المعتقل الذي اعتقل نفسه دون أن يحمل أي قضية، وهو الأمر الذي جعلني أركز على الجانب النفسي، وهي تجربة جديدة على مستوى المقاربة، سيما في المغرب.

< تشتغل أكثر على الأفلام الوثائقية، هل هناك مشروع في الأفق؟
< أعتبر الأفلام الوثائقية زادا حقيقيا لرؤية المخرج للوجود بشكل عام، والإثراء الثقافي الذي يمنح القوة لأي مخرج لتنفيذ أفلام روائية. فحينما أشتغل على الأفلام الوثائقية أستنبط أفكارا لأفلام روائية، وهذا ما حدث بالنسبة إلى فيلم «أندرومان»، الذي استوحيت فكرته خلال اشتغالي على فيلم وثائقي.

< كيف ترى واقع الأفلام الوثائقية بالمغرب؟
< يعاني المغرب ضعف إنتاج وإخراج الأفلام الوثائقية، فهناك فرق كبير بين  الربورتاج والفيلم الوثائقي، باعتبار أن الأول يستعمل للتعريف بالشيء، فيما  الثاني يعتمد على الكتابة السينمائية. الأفلام الوثائقية في المغرب مازالت في المهد، صحيح أن بعض الأسماء استطاعت إخراج أفلام في  المستوى،  لكن أسماء أخرى كثيرة لم تنجح في ذلك، ولم ترق للمستوى المطلوب، خصوصا أن القنوات الوطنية لا تمنح الوقت الكافي لإنجاز العمل، مع ضآلة الميزانية،  والأكثر من ذلك، لا تعطي للمخرج القيمة الفكرية التي يستحقها، ليقدم عملا مميزا،  وذلك في ظل  فرض ما يسمى طلبات العروض.

< هذا يعني أن دفتر التحملات من الأسباب التي حالت دون تحقيق التطور؟
< أقول دائما إن دفتر التحملات جاء لشرعنة الفساد، إذ أعطى التغطية الشرعية  للخروقات التي يشهدها هذا المجال، ووُضع لتكميم الأفواه. أعتقد أنه قبل إطلاع  اللجان على ملفات المشاريع التي تتوصل بها القنوات، من الضروري التدقيق في الإبداعات الموضوعة لديها دون التركيز على المساطر الإدارية، سيما أن الكثير من المبدعين يجهلون كيفية إعداد الملفات، وليس لهم دراية بالأمر، وهو الشيء الذي يضيع عليهم الفرص. من جهة أخرى، مهمة الكثير من الشركات المعروفة، إعداد الملفات بالشكل المطلوب، وهو الأمر الذي يمكنها من الفوز بالصفقة، رغم أن المشروع  خال من الإبداع، والأكثر من ذلك تستعين بخدمات أشخاص دون مستوى لتنفيذه على أساس تقديمه للمشاهدين الذين يجدونه  بعيدا عن انتظاراتهم.

< هل من الممكن القول إن المبدعين مقصرون، إذ يفترض أن يركزوا أيضا على الجانب التقني في إعداد الملفات للفوز بالصفقات؟
< يصعب على المبدع أن يتقن كل شيء. وعلى العموم إذا كانت القنوات الوطنية  تبحث فعلا عن الإبداع فلابد أن تأخذ بيد المبدعين، وأن تمنحهم الفرصة وتطلع على ملفاتهم رغم أنها غير كاملة وتحتاج إلى  بعض الوثائق الإدارية. أعتقد أنهم لا يبحثون عن الأعمال المميزة، إنما يسعون إلى التخلص من المبدعين وإعطاء الصفقات لشركات معينة. حان الوقت للتغيير والأخذ بعين الاعتبار أهمية  الإبداع، علما أن هناك فرقا بين طلبات العروض  لبناء عمارة أو شيء من هذا القبيل، وبين اختيار عمل فني.
أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى