أسواق

عادات التسوق وتأثير حملات الإشهار عبر وسائل الإعلام

افتتان بالمحلات التجارية الفاخرة وتحولات في ثقافة الاستهلاك لدى فئات واسعة من المغاربة

ترتبط عادات التسوق لدى فئات من المغاربة بالتأثير الذي تمارسه عليهم وسائل الإعلام المختلفة والحملات الإشهارية التي تروج لمنتوجات  استهلاكية تحمل علامات وماركات عالمية مشهورة.
كما ترتبط، من جهة أخرى، بثقافة استهلاكية تمتح من قيم  المجتمعات الغربية المؤسسة على  تلبية الرغبات في علاقتها بالمال، وهي مسألة مرتبطة، حسب التفسير السوسيولوجي، بحالة سيكولوجية،  يتم التعبير عنها من خلال الإقبال على جيل جديد من الاستهلاك.
وازداد ارتباط هذا النوع من الثقافة الاستهلاكية لدى شرائح واسعة من البورجوازية  الصغيرة والمتوسطة في السنوات الأخيرة، مع انفتاح الاقتصاد الوطني على الاستثمار الأجنبي بالمغرب، وظهور ما يعرف اليوم بمحلات “الفرانشيز”، المتمركزة في أغلب المدن الكبرى، التي باتت تعرف رواجا اقتصاديا، بفضل عدد من المشاريع الاقتصادية السياحية الضخمة مثل البيضاء ومراكش وطنجة واكادير.
وإذا كان الأمر يبدو طبيعيا بالنسبة إلى بعض الفئات الميسورة، والتي اعتادت التسوق من المحلات التجارية المشهورة، وتقتني مشترياتها فقط من المحلات المسوقة لـ “الماركات” المشهورة، بالنظر إلى المستوى المعيشي والقدرة الشرائية المرتفعة لديها، والتي تمكنها من التسوق حتى من عواصم خارجية، فإن الأمر يثير أكثر من تساؤل بالنسبة إلى فئات لا تتوفر على القدرة ذاتها ولا على المؤهلات المادية التي تجعلها قادرة على التسوق من مثل هذه المحلات المنتشرة في بعض الأحياء الراقية.
ويذهب المصطفى المريزق، أستاذ علم الاجتماع بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس، إلى اعتبار العلاقة بالمال، في تفسير إقبال المغاربة على التسوق من المحلات الفاخرة واستهلاك العلامات التجارية المشهورة، تتسم بما أسماه الافتتان والهوس الذي باتت تمارسه الحملات الإشهارية على فئات واسعة من المغاربة، تعلقا بمظاهر استهلاكية يهدف من خلالها العديد منهم إلى التميز وتلبية الرغبات،  ولا تعدو في بعض الأحيان أن تكون مجرد محاولة للتباهي والتسلق الاجتماعي، ومن قبيل تأثير نمط الاستهلاك الليبرالي، شأنها في ذلك شأن العديد من المظاهر التي تميز أنماط العيش في مجتمعات باتت تشهد تحولات عميقة، وتمازجا ليس فقط في الثقافات والميولات النفسية، بل أيضا في طرق العيش وأنماط التفكير، وهو ما يتمظهر في تنامي الإقبال على المطاعم ومحلات اقتناء الهدايا، في المناسبات مثل أعياد الميلاد واحتفالات رأس السنة، وتزايد الرغبة في الاستفادة من فترات التخفيضات التي تعلن عنها العديد من المحلات، خاصة في بعض العطل، مثل نهاية السنة.
ويمكن التأكد من هذا التحول في السلوك الاجتماعي وثقافة الاستهلاك لدى فئات واسعة من المغاربة، في جولة سريعة ببعض المحلات والأحياء الراقية مثل المعاريف بالبيضاء أو أكدال بالرباط، أو في المساحات التجارية الكبرى في العديد من المدن.
كما يمكن رصد هذا النمط من السلوكات الاجتماعية يوميا في ما يمكن تسميته
“موسم موروكو مول” بالبيضاء، حيث أن الإقبال لا ينقطع منذ افتتاح هذا المركز التجاري في عين الذئاب، إذ أن زواره لا يقتصرون على سكان البيضاء، بل من مختلف المدن المغربية، بل حتى من جنسيات أخرى اعتادت التسوق من البيضاء.
ويتساءل الباحث المريزق هل يعني هذا الإقبال اليوم تحولا عميقا في ثقافة الاستهلاك لدى المغاربة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون حالة “استيلاب” وتعبيرا عن “حلم مفقود” بالنسبة إلى فئات واسعة من المغاربة، سرعان ما يتبخر مع مرور الوقت.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق