رقم معاملات القطاع يحقق وتيرة نمو برقمين يعرف سوق المنتوجات الفاخرة (اللوكس)، التي تحمل اسم العلامات التجارية العالمية انتعاشا بالمغرب، رغم الأزمة العالمية، إذ على غرار الأسواق العالمية للمنتوجات الفاخرة، لم تؤثر تداعيات الأزمة المالية العالمية على مبيعات هذا القطاع. ويتضح ذلك جليا من خلال حصيلة أنشطة الشركات المتخصصة في هذا الميدان. وتشير النتائج المالية لأنشطة المقاولات، المتخصصة في إنتاج وتسويق المنتوجات الفاخرة، إلى تحسن رقم معاملاتها بنسب تتراوح بين 20 و29 في المائة، خلال النصف الأول من السنة الجارية بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، مثل المجموعة السويسرية "ريشمون" التي تمتلك عددا من المقاولات المتخصصة في الماركات العالمية من قبيل "كارتيي" و"فان كليف" و"مونت بلان" و"كلوي"...وإذا كانت النتائج المالية للمجموعات الكبرى العالمية المتخصصة في هذا المجال تسجل وتيرة نمو برقمين، رغم الأزمة المالية التي تضرب أقوى الاقتصادات العالمية، فذلك راجع بالأساس إلى ارتفاع الاستهلاك في البلدان الناشئة والإقبال المتزايد على الماركات العالمية.وتجدر الإشارة إلى أن المغاربة يعتبرون من الزبناء الأوفياء للمحلات التجارية المتخصصة في هذا النوع من المنتوجات، فحسب دراسة نشرها مكتب السياحة بباريس، منذ أزيد من ثلاث سنوات، احتل المغاربة الرتبة العاشرة من بين الزبناء الأجانب، الذين يقبلون على المحلات التي تسوق الماركات العالمية الموجودة بالعاصمة الفرنسية، ويحتلون، حسب الدراسة نفسها، الرتبة الخامسة من بين مختلف الزبائن الذين يقبلون على محلات "بلاص دو لا باي" و "بلاص فوندوم"، التي تعتبر أرقى محلات المجوهرات بباريس.وفي هذا الإطار، ليس غريبا أن تتسابق الماركات العالمية على فتح فروع لها بالمغرب، إذ سجل ارتفاع في عدد المحلات التي تسوق هذا الصنف من المنتوجات، إذ كانت تتركز في المثلث الذهبي بالبيضاء، الذي يوجد في التقاطع بين شوارع المسيرة وأنفا والزرقطوني، قبل إنشاء المركز التجاري "موروكو مول"، كما انتشرت هذه المحلات بالمغرب لتشمل مدنا مثل مراكش وأكادير وطنجة والرباط. وعرف سوق المنتوجات الفاخرة انتعاشا ملحوظا، خلال خمس سنوات الأخيرة، وذلك راجع بالأساس إلى تطور عادات الاستهلاك بالمغرب وتحسن مستوى العيش، إذ برزت أطر شابة، تمثل شريحة هامة لزبناء هذه المحلات، سواء تعلق الأمر بالملابس الجاهزة أو الساعات اليدوية أوالعطور أو السيارات...لكن البعض يعتبر أن تسابق الماركات العالمية على فتح فروع لها بالمغرب ليس موجها، فقط، للمغاربة بل يسعى أصحاب هذه المحلات إلى جلب زبناء من خارج المغرب، خاصة من البلدان الإفريقية، الذين لا يستطيعون التبضع من هذه المحلات في البلدان الأوربية، إذ يمكنهم اقتناء ما يحتاجونه من المغرب. وبالفعل يتوافد على المغرب عدد من الأفارقة من أجل اقتناء المنتوجات الفاخرة من هذه المحلات التجارية. وعلى غرار البلدان الأوربية، فإن بعض المحلات بالمغرب تحقق نتائج هامة على مستوى رقم المبيعات ولم تتأثر بالأزمة المالية، على غرار محل "ريف بلو" للنساء والرجال، إذ حقق نتائج هامة، خاصة المحل المخصص للنساء، الذي حقق، حسب مسؤوليه، ارتفاعا في رقم معاملاته، خلال السنة الجارية ، بنسبة 30 في المائة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، ويتوقع أن يسجل نتائج إيجابية خلال السنة المقبلة. الأمر نفسه ينطبق على السيارات الفارهة التي أبانت الإحصائيات المتعلقة بالنصف الأول من السنة الجارية، تحسنا في مبيعاتها بالنسبة إلى مختلف الماركات.من جهة أخرى، ساهم انتشار شبكة المحلات التي تسوق المنتوجات الفاخرة في انتشار قاعدة زبنائها، إذ لم تعد قبلة للأسر الثرية، فقط، بل هناك من يبذل مجهودات من أجل ادخار بعض المال من دخله لاقتناء الماركات العالمية، كما أن سياسة التسويق المعتمدة من طرف هذه المحلات التي تعلن عن تخفيضات في بعض المواسم، تشجع العديد من الزبناء على الإقبال على هذه المحلات. ويتحولون في ما بعد من زبناء موسميين إلى زبناء أوفياء يضحون بالكثير من أجل ادخار ما يمكنهم من التبضع من هذه المحلات التجارية.ونتج عن هذا الإقبال تدفق الاستثمارات في هذا الجانب، خاصة في ما يتعلق بعقود الاستغلال المشترك (فرانشيز)، نظرا لأن التوقيع على عقد ال"فرانشيز" مع مجموعات عالمية معروفة، يخول لحامله، الاستفادة من شهرة المنتوجات أو الخدمات التي تنتجها المؤسسة المانحة لعقد الاستغلال المشترك. ويستفيد المستثمر في هذا المجال من المساعدة التقنية ومن خبرة الشركة المانحة لحق استغلال اسمها التجاري مع احتفاظه بملكية شركته وباستقلاله من الناحية القانونية تجاه المؤسسة صاحبة العلامة التجارية. وتضم شبكة محلات ال"فرانشيز"، حاليا، ما يناهز 2600 نقطة بيع، تتمركز 47 في المائة منها في محور الرباط الدار البيضاء، لكنها أصبحت تنتشر في الحواضر الكبرى، خاصة السياحية منها.ويعكس هذا التوسع تطور سوق المنتوجات الفاخرة بالمغرب، إذ بعد أن كانت المحلات الفاخرة محصورة في الدار البيضاء والرباط، اتسعت رقعتها لتهم مدنا مثل مراكش وأكادير وفاس وطنجة. وجاء إنشاء المجمع التجاري "موروكو مول" ليؤكد هذا التوجه والانتعاش الذي يعرفه سوق المنتوجات الفاخرة بالمغرب. عبد الواحد كنفاوي