fbpx
خاص

السكن الاجتماعي…مفتاح الولوج إلى الملكية

البرامج السكنية مكنت العديد من الأسر من تملك شققها

ساهم برنامج السكن الاجتماعي في تمكين العديد من الأسر من امتلاك شقق بأسعار في متناولها. وعرف البرنامج مجموعة من التعديلات بما يضمن ولوج أوسع شريحة من الفئات الاجتماعية. وعرف البرنامج السرعة القصوى، خلال العقد السابق، ما مكن من إتاحة الفرص للعديد من الأشخاص لامتلاك شقق، خاصة أن البنوك ساهمت لشكل كبير بضمانات من الدولة في إنجاح هذا الورش، من خلال توفير تمويلات بأقساط شهرية لا تتجاوز في الغالب ما كان يتحمله الراغبون في تملك سكن من تكاليف الكراء، إذ أن الأقساط الشهرية لا تتجاوز في الغالب 1500 درهم، علما أن السومة الكرائية في مدينة مثل البيضاء يمكن أن تتجاوز 2000 درهم في الشهر، ما شجع العديد من الفئات على الاقتراض من أجل تملك شقة في برامج السكن الاجتماعي.
وطرأ على البرنامج تعديل، خلال 2010، إذ انتقل سعر الشقة من 200 ألف درهم إلى 250 ألفا مع تحمل الدولة مبلغ الضريبة على القيمة المضافة لفائدة المقتني. وخصصت الدولة عددا من التحفيزات لفائدة المنعشين العقاريين، من أهمها الإعفاء الكلي من الواجبات الضريبية، كما دعمت الدولة عمليات الاقتناء بالنسبة إلى الراغبين في امتلاك سكن، من خلال تحمل الضريبة على القيمة المضافة بما يعادل 40 ألف درهم، التي كان يتحملها المقتني.
وأعد دفتر للتحملات تحت إشراف وزارات الداخلية، والإسكان والتعمير، والاقتصاد والمالية، وبتشاور مع المهنيين. ويضع معايير تقنية يتعين توفرها واحترامها في المشاريع السكنية، كما وضعت آليات من أجل تفادي المضاربة، إذ أن مقتني الشقة لا يمكنه بيعها إلا بعد مرور مدة أربع سنوات من تاريخ اقتنائها. وفتح البرنامج على عينة جديدة من المنعشين العقاريين من خلال تخفيض سقف الشقق التي يتعين على المنعش إنجازها للاستفادة من الامتيازات التي حددتها الدولة بخصوص هذا البرنامج، إذ يكفي إنجاز 500 شقة، بدل 2500 شقة كما كان محددا في السابق، ما أتاح الفرصة للمقاولات المتوسطة والصغرى الانخراط في هذا البرنامج. وأنشئ الشباك الوحيد من أجل تبسيط مساطر دراسة طلبات المشاريع المقدمة وتسريع وتيرة منح الرخص للمنعشين العقاريين الحاملين للمشاريع.
وترتكز المقاربة الجديدة المعتمدة في برنامج السكن الاجتماعي على سياسة الإدماج الاجتماعي، إذ إلى جانب برامج السكن الاجتماعي، عمدت السلطات المعنية إلى الترخيص لإنجاز مشاريع سكنية خاصة بالسكن المخصص للفئات المتوسطة والفيلات الاقتصادية، وذلك حتى لا تتحول مشاريع السكن الاجتماعي إلى “غيتوهات” لفئات اجتماعية معينة، إذ ساهمت هذه المقاربة في تنويع النسيج الاجتماعي في هذه المناطق.
وتساهم مشاريع السكن الاجتماعي بشكل كبير في إنعاش الاستثمار وتوفير مناصب الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد. وتشير المعطيات المتوفرة بالنسبة إلى جهة الدار البيضاء أن قيمة الاستثمارات تتجاوز 35.4 مليار درهم، وتوفر المشاريع في طور الإنجاز حوالي 96 ألف منصب شغل. وتمت برمجة إنجاز عدد من المرافق في هذه المشاريع السكنية، إذ سينجز 190 مرفقا عموميا من قبيل المؤسسات التعليمية، والمساجد، والمستوصفات…إضافة إلى 104 مرافق خاصة، مثل المراكز التجارية، ودور الحضانة، وقاعات الرياضة.
معايير مضبوطة
جاء القانون الجديد الذي يؤطر البرنامج التعاقدي بين المنعشين العقاريين والدولة من أجل تحديد مواصفات السكن الاقتصادي بتكلفة 250 ألف درهم. وأصبح إنتاج هذا الصنف من السكن يخضع لمجموعة من الشروط التي يتعين على المنعش احترامها، وذلك لضمان توفير كل المتطلبات المتعلقة بالجوانب الصحية وسلامة وجودة البناء. وهكذا ألزم القانون المنعش، في ما يتعلق بسلامة البناء والجودة باللجوء إلى مكاتب المراقبة التقنية لتتبع مسار الأشغال والحرص على ضمان الجودة، واحترام مقتضيات النظام المضاد للزلازل، وتثبيت شبابيك واقية لنوافذ الطابق السفلي والطابق الأول من المبنى، وإحداث نموذج من الشبابيك الواجب تعميمها على بقية نوافذ البناية، والالتزام لمدة ثلاث سنوات بصيانة الكتامة (Etanchéité) والقنوات الخارجية للماء الصالح للشرب. بالموازاة مع ذلك أقر دفتر التحملات الجديد، في جانب التهيئة الخاصة والتنمية المستدامة، غرس عدد أشجار مساو لعدد المساكن المنجزة بطول يفوق 3 أمتار مع ضمان صيانتها لمدة سنة، وإذا كان الوعاء العقاري للمشروع لا يستوعب العدد المطلوب من الأشجار، فإن المنعش يلزم بزرع العدد المتبقي في منطقة معينة تحددها الجماعة التي يوجد بها المشروع السكني، كما يلزم دفتر التحملات المنعش العقاري بتوفير ممر خاص بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في بناية واحدة على الأقل من عشر بنايات من أجل تمكينهم من الولوج إلى مساكنهم. وبخصوص السكن من الداخل يتعين ألا يقل الحد الأدنى لمكونات السكن على صالون وغرفة نوم رئيسة وغرفة للأطفال، ومطبخ، وحمام، لكن القانون أتاح للمنعش إنتاج مساكن تتضمن صالونا، وغرفة ومطبخا وحماما فقط، غير أنه يجب أن لا يتجاوز هذا الصنف من المساكن 30 في المائة من المشروع في الحد الأقصى، ويتعين إلصاق لوحة بمدخل المشروع تحمل اسم المهندس المعماري المكلف بالمشروع.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى