fbpx
ملف الصباح

القضاء في مواجهة فيديوهات الابتزاز

خصوم وهميون بدون أدلة ولا حجج للانتقام والتشهير
تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى سلاح مسلط على رقاب المسؤولين والمواطنين، بعد أن انحرفت عن أهدافها الحقيقية، وصارت فضاءات لتصفية الحسابات، عبر نشر تدوينات على “فيسبوك” أو فيديوهات على “يوتوب” تحمل اتهامات كيدية، أغلبها يكون بتحريض من جهات أخرى وبمقابل مادي.
العديد من الذين توبعوا أمام القضاء، ادعوا في البداية تحوزهم أدلة قاطعة على تورط المسؤولين، لدرجة أن المتتبعين خلال المحاكمات ترقبوا بشوق كبير الكشف عنها، لكن خلال الجلسة الأولى فقط، خاب ظنهم، بعد أن علت لغة الاعتذار و”طليب السماحة” من قبل المتهمين على لغة المرافعات، وانتهت بفضح الجهات التي ورطتهم في هذه المحاكمة على أمل أن يحظوا بعقوبات مخففة.
المثير أنه رغم صدور عقوبات بالحبس النافذ في حق المتابعين، إلا أن هذا النوع من الجرائم شهد ارتفاعا ملفتا، بعد أن فضل آخرون التغريد خارج السرب وأصروا على العزف على الوتر نفسه، تحت يافطة مغلوطة باسم “حرية التعبير”.

“البوحاطي” والبوليسي… التشهير للضغط

اتهامات بـ”لهف” 500 مليون تكشف المحكمة عدم صحتها

موجة الاتهامات التي طالت الشرطي المتقاعد، لم تتوقف عند الأشرطة التي نشرها خصمه وروى فيها ما رآه مناسبا مع تقديمه في جبة الضحية الذي ضاعت حقوقه، ووصف الخصم بالإمبراطور وذي النفوذ وغيرها، بل تعدتها إلى تسخير أوجه معروفة في صناعة الفيديوهات وركوب المظلومية للتأثير على القضاء، ضمنهم من أعتقل لاحقا في قضايا ابتزاز ونصب.
وحاول المشهر، الذي أطلق عليه أصدقاؤه لقب البوحاطي، الركوب على مصطلح شرطي متقاعد، أو البوليسي، لإلباس كلماته معاني الشطط وغيرها، رغم أنه كان صديقا له وزارا معا الديار المقدسة وغيرها من المعاملات التي جمعتهما.
ومن ضمن الجمل التي استعملت “عملية التفاف على مبلغ يقارب نصف مليار” وهو المبلغ الذي كانت إحدى الشركتين المملوكتين لـ(البوليسي) اقترضته من أحد الأشخاص (م. ت) الذي ليس سوى صديق “حميم” لصاحب الشركة. وهي الحكاية التي أوردها وفق روايته، مدعيا أن خصمه ترجاه لمنحه مبلغا ماليا (498 مليون درهم تقريبا) لأداء قيمة مزاد علني موضوع الرسم العقاري عدد 13593/س المسمى ملك “إيف” الذي رسا عليه في 12 أبريل 2011، ولم يرجع له المبلغ، كما يتوفر على جميع الوثائق والدلائل، وهذه هي اللازمة التي يستعملها كل من يركبون المظلومية للتأثير وابتزاز ضحاياهم عبر التشهير بهم في أشرطة ونشرها على مواقع الأنترنيت.
لم ينسق ضحية الأشرطة إلى اللعبة ولم يستدرج، بل قرر خوض المعارك القضائية ودخول المحكمة من بابها الواسع، فرفع دعويين قضائيتين، الأولى حول الدين المزعوم والمحدد في حوالي 500 مليون، والثانية ضد الأشرطة التي لم يتورع الخصم فيها عن ذكر خصمه بالاسم وتلفيق تهم أخرى كبيرة.
وبينما مازالت قضية النشر والقذف تسير وفق المساطر، قضت المحكمة الزجرية ضمنيا ببطلان الادعاءات المبنية على قرض مبلغه 500 مليون، وأثبتت الخبرة صحة أقوال البوليسي وتطابقها مع الواقع، لتحكم بإدانة المشهر بعشر أشهر حبسا موقوف التنفيذ، من أجل جنحة الاستمرار في تحصيل دين انقضى بالوفاء، وغرامة مالية قدرها 2000 درهم مع تحميله الصائر بدون إجبار.
وقررت المحكمة ذاتها، في ما يتعلق بالدعوى المدنية، بقبولها شكلا وموضوعا بأداء المتهم للمطالبة بالحق المدني تعويضا مدنيا قدره 80.000 درهم مع الصائر بدون إجبار ورفض باقي المطالب.
وتعود تفاصيل القضية، بناء على قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالبيضاء، بتاريخ 13 مارس الماضي في ملف التحقيق عدد 1972/15/2012 والرامي إلى متابعة المتهم (م. ت) المقاول، من أجل جنحة محاولة النصب والاستمرار في تحصيل دين انقضى بالوفاء طبقا للفصول 540 و542 و546 من القانون الجنائي المستخلصة عناصرها من الشكاية المباشرة التي تقدمت بها شركة (ا. ر) في شخص ممثلها القانوني (ع. ا) بواسطة دفاعها.
وعللت المحكمة حكمها بالقول إن إنكار المتهم لجنحة الاستمرار في تحصيل دين انقضى بالوفاء، تفنده شهادتا شاهدي الشركة المشتكية والمستمع إليهما من قبل قاضي التحقيق والمحكمة، وهما الشهادتان اللتان تزكيهما الملاحظات الواردة في تقرير الخبرة المتعلقة بإشكالية وتوقيت الدفوعات النقدية التي قام بها المتهم يوم تسلمه الشيك المضمون ل(ع. أ). وطبقا للفصل 542 من القانون الجنائي من قام بسوء نية بإجراءات تحصيل دين عن طريق إقامة دعوى قضائية رغم انقضاء الدين قبل رفع الدعوى، يعد مرتكبا لجنحة الاستمرار في تحصيل دين انقضى بالوفاء، وهي التهمة الثابتة في حق المشتكى به (م.ت) بجميع عناصرها ويتعين مؤاخذته من أجلها ومعاقبته طبقا للقانون.
المصطفى صفر

مواضيع الملف:

  1. فيديوهات “لايف”… اتهامات باطلة
  2. “البودكاستر”… من التسلية إلى الابتزاز
  3. مواقع التواصل… أداة للسب والتشهير
  4. امرأة يخشاها مسؤولون بالجديدة
  5. كرطومي مبتز بجبة فاضح فساد
  6. أقديم: النيابة العامة مسؤولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى