fbpx
خاص

خدمات ما بعد البيع… سلطان الضمان

شركات عالمية تعاني ضعف جودة الخدمة ووكلاء يتنافسون في تقديم الإغراءات

اشتد التنافس بين شركات استيراد وبيع السيارات لجلب زبائن جدد، وتعددت الإغراءات بهدف بناء علاقة طويلة الأمد مع الزبون، ناهيك عن ضمان جودة المنتج وصلاحيته واستبداله في حال وجود عيوب به.
ومقابل سعي شركات بعينها إلى تحديث خدمات ما بعد البيع، إلا أن بعضها لا يبالي كثيرا بالزبون، رغم أن هذه الخدمات أصبحت مؤشرا على التنافس الشديد لجذب الزبناء.
ويجتهد بعض المشرفين في أحد مراكز بيع السيارات بالبيضاء في الإضرار بسمعة الشركة، فالخدمات التي يقدمها المركز لا تليق بـ”ماركة” السيارة العالمية ووصلاتها الاشهارية، إذ يحكي أحد الزبناء قصته مع خدمة البيع، ووصفها بسياسة “الضحك على الذقون” وتدفع الزبناء إلى التخلي نهائيا عن الشركة.
وحسب الزبون نفسه، فقد اقتنى سيارة من وكيل الشركة العالمية بالمغرب، ولم تمر إلا أيام قليلة، حتى اكتشف أن بها عيبا، وحين توجه إلى مركز “خدمة ما بعد البيع” أخبره المشرف بإصلاحها، ثم اكتشف عكس ذلك، قبل أن يصارحه المسؤول نفسه بأن المركز يتوفر فقط على عدد قليل من المتخصصين، وما عليه إلا تأجيل إصلاح العطب التقني.
وعاد الزبون نفسه إلى المركز، بعد أيام، فأخبره المشرف أن المتخصصين يستمتعون بعطلتهم السنوية، وهي التبريرات التي تكررت أكثر من مرة، والغريب، حسب قول المتحدث نفسه، إنه تلقى اتصالا هاتفيا من مركز للنداء يستفسره عن جودة الخدمات بالمركز، وحين نبهه إلى أن توقيت العمل، وقلة المتخصصين يساهمان في تراجع عدد زبناء الشركة، اختفى صاحب الاتصال إلى الأبد.
ومقابل لا مبالاة بعض الشركات بمركز ما بعد البيع، تجتهد أخرى في تنويع عروضها، فالسيارات الآسيوية، مثلا، يقترح وكلاء بيع السيارات مجموعة من الخدمات المتنوعة من أجل إقناع الزبون بأهمية التعامل معها، من خلال الامتيازات التي تقدمها بالمقارنة مع منافسيها، وهو ما يرجعه بعض المتعاملين إلى أن التنافس بالأسعار بلغ حدوده القصوى، ولم يعد للموزعين هامش كبير يسمح لهم باعتماد تخفيضات إضافية في الأسعار، فلجأت شركات السيارات الأسيوية إلى مواجهة منافسة الشركات الأوربية، التي تحظى بإعفاء تام من الواجبات الجمركية، في إطار اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوربي، إلى خدمات ما بعد البيع للاستفادة من وسيلة ناجعة لاستقطاب الزبناء.
ولا تخلو العلاقة بين الزبناء وشركات السيارات من نزاعات حول المسؤولية في حدوث بعض الأعطاب، التي يمكن أن تتعرض لها سيارته داخل الآجال المحددة للضمانة، إذ تخضع هذه العلاقة لسلطان الضمان.
ويبرر المختصون سبب ذلك بعدم تدقيق الزبون مع مندوب المبيعات في الشركة المسوقــة البنود المتعلقة بالصيانة، وعدم انتباه المشتــري لهذه الشروط، ممـا يــؤدي إلى حرمانه من الصيانة المجانية، إذ يتعين الاستفسار حول التجهيزات التي تشملها الضمانة، ما دامت تقتصر على أجهزة بعينها في المحرك.
خالد العطاوي

العقد شريعة المتعاقدين

تؤكد حالات كثيرة في مراكز ما بعد البيع، أن الزبون الراغب في اقتناء سيارة جديدة يركز على نوع السيارة والألوان المتاحة والتجهيزات الداخلية المتوفرة فيها، وعن صيغ التمويل المقترحة، في حين لا يولي أي اهتمام للخدمة بعد البيع، حتى يفاجأ بعد اقتنائه للسيارة، أن هناك مجموعة من الأعطاب التي لا تشملها الضمانة المخولة من طرف الشركة المصنعة، علما أن العقد الموقع يوضح بصورة لا لبس فيها يحدد مسؤولية الزبون والشركة، وهذا ما يمنح مسؤولي أقسام الصيانة الحق في رفض أغلب الطلبات التي تفد على مصالحهم، ولا يمكن، في جميع الأحوال، أن تتحمل الشركة الموزعة تبعات الاستعمال السيئ للسيارة من طرف الزبون.
وتبقى الشركات مسؤولة في ما يتعلق بالجانب التواصلي، إذ من المفترض أن تضع الزبون أمام مسؤولياته، من خلال توضيح ما يتعلق بالجوانب التي لا يشملها عقد ضمان الصيانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق