fbpx
ملف الصباح

نحن والضرائب… علاقة متوترة

الشعور بالخوف وعدم الثقة يدفعان إلى التملص

يعمل المواطن المغربي جاهدا من أجل التهرب من أداء الضرائب أو تقليص قيمتها أنى تأتى له ذلك، ويستغل بعض الثغرات التي توجد في النصوص القانونية، بينما تمتنع نسبة كبيرة من الإدلاء بمداخليها، إذ أن القطاع غير المهيكل يشكل نسبة كبيرة في النسيج الاقتصادي المغربي.
وتصرح ثلثا المقاولات بأنها تعاني عجزا كبيرا، كي تدفع أقل قدر ممكن من الضريبة المفروضة على الشركات، كما أن 75 في المائة من عائدات الضريبة على الدخل تستخلص من مأجوري القطاع العام والخاص.
ولا يدفع المغاربة إلا حينما يجدون أنفسهم مضطرين، وحين يكون الدفع، يرافقه التملص إلى حدود المستطاع، لأن نظرة المواطن المغربي لإدارة الضرائب تتميز بعدم وجود ثقة متبادلة بالشكل الكافي، خاصة من جانب المواطنين الذين يعتبرون أن الخدمات التي تقدمها الدولة لا ترقى إلى الشكل المطلوب.
بالرغم من الجهود التي تبذلها الدولة لتسريع وتيرة الإصلاح الضريبي، إلا أن التوجس مازال حاضرا من قبل المواطنين، الأمر الذي أكده، المقاول محمد أزواوي، بقوله إن «العاملين في إدارة الضرائب يتعاملون معنا كزبناء ولا ينظرون إلينا كمواطنين، وبالتالي لا يمكن أن أثق فيهم لأن طبيعة العلاقة ربحية بالأساس»، موضحا أن العقلية بدأت تتغير خاصة في المدن الكبرى كما هو الحال في البيضاء والرباط وطنجة، إذ تمكنت الدولة من تحقيق بعض التطور.العلاقة المتوترة بين المغاربة والضريبة لا تنحصر فقط في طبيعة عمل الإدارة المكلفة، بل هناك قصور من جانب دافعي الضرائب يسهم في انعدام التواصل، وبالتالي غياب الثقة في النظام الضريبي، فانتشار الأمية وانحصار دائرة التربية المدنية وثقافة المواطنة، سيما المواطنة الضريبية، له دور كبير في هذا الوضع، ولعل هذا ما يفسر افتخار المغربي بالتملص من الضرائب، عكس المواطن الأمريكي أو الأوربي الذي يعتز بأدائه للضرائب.
في تفسيره للظاهرة، أبرز إبراهيم أغديش، باحث في علم الاجتماع، أن طبيعة المجتمع هي العامل المحدد، فالشخص الذي يحترم القانون ينظر إليه المغاربة على أنه قد تعرض للنصب، على أساس أن خرق القانون بمثابة إنجاز يدعو إلى الافتخار، مشيرا إلى أن الضريبة ارتبطت في مخيال المجتمع المغربي بالخوف وعدم الثقة.
تعاني المنظومة الضريبية من غياب العدالة الجبائية، إذ أن هناك فئات معفاة كليا من أداء الضرائب، في حين تتحمل فئات أخرى الضغط الضريبي، إذ أن شريحة المأجورين تؤدي الضرائب بشكل مزدوج، وذلك بالاقتطاع المباشر من الأجر في إطار الضريبة على الدخل، ثم من خلال الضريبة على القيمة المضافة عند أدائهم ثمن ما يشترونه من مواد استهلاكية وما يقدم لهم من خدمات.
وما يزيد من غياب المساواة الجبائية، استغلال الإعفاءات الضريبية في غير الهدف التي وجدت من أجله، وعوض استعمالها في تشجيع بعض القطاعات، أصبحت الإعفاءات من الضريبة وسيلة للاغتناء غير المشروع.
ينضاف إلى ذلك القطاع غير المهيكل الذي يحقق مداخيل مهمة غير مصرح بها لدى السلطات المحلية والإدارة الجبائية، إذ لا يقتصر على المشاريع الصغيرة التي يكافح أصحابها من أجل توفير لقمة العيش، بل إنه يضم أيضا حتى بعض الشركات التي تشتغل وفق المقتضيات القانونية المعمول بها، لكن لها فروعا وأنشطة ربحية غير مصرح بها.
مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى