مقالات الرأي

ما هكذا تعلمنا !

تذهب بك أمك غالبا للمدرسة، تريك الطريق وأخطارها، وتحفظك شيئا من منعرجاتها، تتعلم الحروف، وأسماء أشياء كجمل وخروف، تتسلق شيئا فشيئا على أكتاف وبمساعدة معلميك، تتهجى لحين تقرأ، وتخربش لحين تكتب، وتوسخ لحين تنظف وتنظم، وأنت بين ذلك وذاك قد أزّمت معلميك وسببت لهم التوتر، يرونك الخطأ ولكنك مولع بالتهور، تجتاز إشهاد السادسة، لتخرج من ذلك الجسم الضعيف النحيل، لتصبح نحولا ومن أقرانك من صار غولا، وتترك نظرات الاحترام أو قل الخوف والوجل، لتصبح حاد البصر تغرس عينيك بلا خجل، تترك حلاقة العسكر المستوية، لترسم في رأسك خرائط العالم وخطوطا ملتوية، تترك التعلم لتمارس بعض العشق، تحسب نفسك فتى المؤسسة المذلل، تخدع بعض الفتيات بالحب، فتتركهن منغمسات في الجب، بعض أقرانك صار ذكيا، يجيب ويشارك ويحصل على نقط عالية، وأنت في المقعد الخلفي، تارة ظاهر وتارة متخفي، لتخفي ضحكات عليك راجعات، بالندامة والحسرات، ثم تنغمس في الشهوات لتقارف الممنوعات، لتدخل القسم مقلوب التفكير، تضحك لأتفه الأسباب، لتجد نفسك طريدا تطرد عن وجهك الذباب، تأتي للقسم مرغما وتكتب مكرها، فتصبح الدراسة عذابا، والنفور منها عندك صوابا، لكنك تصطدم بالمعلم الذي يجبرك على ذلك، يريد أن تكون أفضل، لكن دافع الجهل عندك أكبر، فصار كلام المعلم عندك أمل وأمل – من الملل -، يتحول التضايق من المعلم إلى كره، آه هذا الذي يرتدي الوزرة البيضاء يريد أن يجعل أيامي سوداء، ويقول زعما أنه يريدني أن أكون من العلماء لا من السفهاء، إذا فهذا يستحق السب والشتم، والرفس واللكم، حتى لا يسلم فيه عظم ولا لحم، وأن يضرب بالحجر والمدر، لا يهم المهم أن يسيل الدم يتبعه الدمع، وماذا لو وقع هذا ماذا سيفعلون، سيرسلونني للبستنة، فنعم العقوبة هي، أو أغير المؤسسة فتلك سياحة مجانية.

مصطفى أماخير … أستاذ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق