ملف الصباح

الحامدي: نطالب بالمساواة بين الأديان والطوائف

الحامدي رئيس لجنة الأقليات الدينية أكد أن الدولة ضامنة للتعايش

قال جواد الحامدي، رئيس اللجنة المغربية للأقليات الدينية، إن مؤتمر الأقليات الدينية المنعقد السبت الماضي، سعى إلى توفير الحماية القانونية لتلك الطوائف، مشيرا إلى أن مزاعم التمويلات الأجنبية عارية من الصحة. وندد الحامدي في حوار مع “الصباح”، بالحصار الأمني الذي تسبب في انسحاب غير مفهوم للمتدخلين. في ما يلي تفاصيل الحوار:

< بداية، لماذا انعقد مؤتمر الأقليات الدينية بالمغرب في هذه الظرفية بالذات؟
< أظن أن الظرفية تسمح بمناقشة الملف، إذ يوجد قدر كبير من الأمن والاستقرار والتعايش في ظل غياب الصراعات، كما أن المجتمع المغربي حافظ على نوع من السلمية، ولا ينخرط في الصراعات، وهي أمور إيجابية تسمح بفتح النقاش وإطلاق مبادرات لها علاقة بالحريات الفردية.

< ما هي الصعوبات التي واجهتكم أثناء التحضير للمؤتمر؟
< بمجرد الإعلان عن نية تنظيم المؤتمر، كان هنالك تحرك واضح، فعند إعلاننا عن القاعة اعتذر لنا مالكها في اليوم الموالي، إذ ضغطت عليه السلطات بدعوى أن هذه الأنشطة تنظمها الدولة وليس الأفراد أو الحقوقيون أو النشطاء، كما طلبنا قاعات عمومية وخاصة إلا أننا قوبلنا بالرفض، ما هدد المؤتمر بالإلغاء في البداية، فالتجأنا إلى استعمال قاعة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. لما أعلنا عن البرنامج المفصل، ظهرت انسحابات غير مفهومة وقعت في آخر لحظة، تكشف عن تدخل أياد خفية للتشويش على المؤتمر.

< قاطعت العديد من الوجوه الثقافية والباحثين وممثل الطائفة الأحمدية والبهائية أشغال المؤتمر، هل كان لهذه المقاطعة أي تأثير؟
< كان تأثيرها واضحا، لكن جميع الضيوف اتفقوا على البيان الختامي، وأكدوا أن المؤتمر مرّ في أجواء ممتازة.
< نستشف من كلامك أنك تنفي ما تم تداوله إعلاميا حول قرار المقاطعة؟
< لا توجد مقاطعة وإنما تشويش أثر على حضور بعض الوجوه، مثلا سعيد ناشيد قال إن ما نشرته الصحافة من منع للمؤتمر دفعه إلى رفض الحضور، لأنه كان في طنجة برفقة رشيد أيلال، وتخوف من الحضور إلى مؤتمر سيمنع انعقاده، أما الأحمديون فاعتذروا على الساعة السابعة صباحا من يوم السبت. الخطأ الذي ارتكبناه هو الإعلان عن البرنامج. كان علينا استدعاء الناس وعقد اللقاء بشكل سري.

< تضم اللجنة الوطنية للأقليات الدينية مجموعات متناقضة فكريا وسياسيا أي شيعة ومسيحيين، فكيف ستدبرون هذا التناقض؟
< لا يوجد تناقض، وهو أمر تجاوزه التاريخ، مجرد مطالب حقوقية مشتركة بين الأقليات، وهي بناء المعابد، وتوفير فضاءات الزواج على الطريقة الدينية، والحق في التنظيم والتجمع وتأسيس الجمعيات.

< هل يمكن الحديث عن الواجب الوطني لهذه الأقليات الدينية؟
< هم جزء لا يتجزأ من المغاربة، وإعلان المؤتمر حث على حقهم في الاختلاف فقط، والمطلب هو المساواة بين الأديان والطوائف، لأنهم مغاربة يختلفون في الدين، والدولة هي الضامن للتعايش.

< ما هي الخطوات الموالية لإعلان الرباط الذي أسفر عنه المؤتمر؟
< الاشتغال بشكل يومي في تنظيم يضم جميع الأقليات الدينية، والانخراط في معركة لتسلم وصل الإيداع القانوني، وهي معركة نحضر لها أرضية قانونية وفكرية، ستنطلق في الأيام المقبلة.

< الخلاصات والتوصيات التي خرج بها المؤتمر أكيد أنها ستطرح على اللجنة المنظمة تحديات جديدة. هلا أعطيتمونا فكرة حولها؟
< نتوقع أن السلطات لن ترخص للجمعية التي نريد تأسيسها، فمن الملاحظ أنه عند انتهاء اللقاء كان هناك وجود أمني لرصد التحركات، وهي رسالة سلبية من السلطات، ندعو إلى توسيع هامش الحريات الدينية. توجد خمسة ملفات للمسيحيين في محاكم الرباط، ننتظر المحاكمة في نهاية الأسبوع، وهو مؤشر سنأخذه بعين الاعتبار لاختبار السلطات في إرادتها السياسية.

< لكن كانت هنالك اتهامات صريحة للمؤتمر بأن هدفه هو استدرار عطف المنظمات الدولية والحصول على التمويلات الأجنبية والإساءة إلى ثقافة التعايش التي تطبع النسيج المغربي. ما تعليقكم؟
< أولا نوهنا في إعلان الرباط بالمجتمع المغربي، وقلنا إن الذي يمنع الأقليات الدينية من حقوقها بدعوى أن المجتمع لا يقبلها يكذب على الناس. كنا واضحين في هذه النقطة، يريدون استغلال الأقليات لخلق صراع هامشي. أقول ليس لدينا صراع مع أي جهة. لم ننسق مع أي منظمة أجنبية، بل إن قنينات المياه لم تكن متوفرة للمتدخلين، واكتفى الحاضرون بتناول سندويتشات، جمعنا قيمتها المالية من مساهمات المنظمين. لا يعدو الأمر مجرد استحضار لنظرية المؤامرة.

< دعا البيان الختامي للمؤتمر إلى حماية الأقليات من اضطهاد السلطة. ألا ترى أن لغة التهويل واتهام السلطة بالتضييق على منظمي المؤتمر مبالغ فيها؟
< لا أعتقد لأن واقع الأقليات في المدن دليل على ما أقوله، في مكناس تم منع البهائيين من استعمال قاعة خاصة اكتروها من أموالهم للاحتفال بعيد ميلاد نبيهم، وهذا حيف كبير. تصور منع المسلمين من الاحتفال بمناسبة مقدسة، إضافة إلى منع عدد من المسيحيين من الأنشطة الجمعوية واتهامهم بالتبشير في تارودانت، ومنع الأحمديين من تأسيس الجمعية.

< (مقاطعا) لكن لو أرادت منعه لما ترددت في ذلك؟
< فلتفعل ما تشاء، تنظم في العاصمة العديد من المؤتمرات والندوات من قبل الرابطة المحمدية للعلماء ووزارة الأوقاف في ظروف جيدة. تعرض مؤتمرنا لرقابة أمنية مشددة. عدم المنع راجع لأسباب خاصة، منها السياق الدولي والظرفية التي لا تسمح.

< لكن الحضور كان باهتا في المؤتمر؟
< لا، لم يكن قليلا، أحصيتهم بنفسي، كانوا 85 شخصا، في البداية وفرنا 70 كرسيا وأضفنا 15 كرسيا إضافيا. صحيح استهدف المؤتمر لكنه لم يفشل.

< قامت المؤسسات العلمية في المملكة بالعديد من المراجعات، وقال الملك محمد السادس إنه أمير جميع الديانات في الرسالة، التي وجهها إلى المشاركين في مؤتمر الأقليات الدينية المنعقد في مراكش السنة الماضية. هل ترى أن الأقليات الدينية مازالت تطرح الهاجس الأمني في المغرب؟
< الهاجس الأمني مازال حاضرا بسبب غياب الحماية القانونية، لكن يمكن تجاوزه بالعديد من الإجراءات القانونية الواضحة، منها توفير الحماية للأقليات، وتجريم أي تصرف يعرض السلامة الجسدية أو النفسية للمختلف دينيا، ومعاقبة أي جهة قامت بتشجيع الكراهية.

< لكن المشكل في المجتمع الذي لا يتقبل الأقليات؟
< الدولة لها اتفاقيات وقوانين تلزمها، وهي ليست مثل المجتمع الذي يمكنه أن يخطئ. لا يمكن التسليم بإمكانية خطأ الدولة. يجب أن تتخذ إجراءات صارمة لضمان التعايش، لأنه لا يمكن تحميل المجتمع المسؤولية أو مساءلته أو انتظاره.
العدالة والتنمية لا يتقبل
< هاجمكم خالد البوقرعي، الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، متهما إياكم بخدمة أجندات أجنبية. هل ترى أن البيجيدي لا يزال يعارض موضوع الحريات الفردية؟
< العدالة والتنمية لا يتقبل الموضوع، ولا تسمح له الظروف التي يعيشها حاليا بإعلان الحرب على النشطاء، بل له وضع داخلي يجب التفرغ له، إذ لا يوجد في موقع يسمح له بالمنع. وفي الحقيقة نتهرب من الصراع معه، لأنها صراعات هامشية لن نربح منها أي شيء، لذلك لم نتفاعل مع استفزازاته ولم نذكره في المؤتمر.

< بالنسبة للأحمديين المغاربة، هل لديكم أي تقدير لعددهم بالمغرب؟
< العدد وفق الملاحظات واللقاءات ومواقع التواصل الاجتماعي، يناهز تقريبا الألف، لأن الأغلبية لا تعلن عن مواقفها بسبب عدم تقبل المجتمع للأقليات وانعدام الانفتاح. نحتاج إلى إحصاء حقيقي مع توفير الحماية القانونية.

أجرى الحوار: مصطفى شاكري

في سطور:
– من مواليد 1990 بخنيفرة
– تابع دراسته في الحقوق بأكادير
– رئيس حركة تنوير
– ناشط جمعوي وفاعل حقوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق