ملف الصباح

يهود المغرب: الفضاء الافتراضي … النوستالجيا

الجانب الثقافي والفني وكل ما يتعلق بالمطبخ اليهودي يستأثر بالاهتمام

خصص نشطاء ينتمون لليهود المغاربة مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ومواقع إلكترونية للتواصل فيما بينهم عبر استحضار الموروث اليهودي بالمغرب وما يتضمنه من ذاكرة وتاريخ عريق.
وتشكل هذه الصفحات في الأنترنيت فرصة للباحثين عن المشورة والنصح والاستشارات القانونية، إضافة إلى تداول صور الأماكن التاريخية لليهود في كل من البيضاء والرباط والصويرة ومراكش وفاس ووزان ومنطقة “مزاب” التابعة لسطات.
وخلف إنشاء الصفحة الخاصة باليهود المغاربة، صدى إيجابيا لدى الأشخاص الذين ازدادوا في بلد يطبعه التسامح والانفتاح على الحضارات، إذ اعتبر رواد الصفحات الفسيبوكية وموقع “دافينا” الفضاء الافتراضي فرصة للالتقاء واستحضار تاريخ أجدادهم، ومناسبة للتعارف بين الأجيال القديمة والحالية ووسيلة لتبادل المعطيات الخاصة بالمطبخ اليهودي المغربي.
ويستنتج من خلال إطلالة سريعة على الصفحات التي تم إنشاؤها أن أغلب اليهود المغاربة مازالوا محتفظين بأدق التفاصيل عن تاريخ ولوجهم المغرب، من خلال أرقام وعناوين لفضاءات سياحية وثقافية ودينية.
ويتضمن موقع “دافينا” الذي خصصت له صفحة في الفسيبوك وصفحات أخرى تحمل “دارنا”، تاريخ اليهود المغاربة، وذكرياتهم في مجموعة من المدن المغربية، والتي يتم استحضارها عن طريق نشر صور لأحياء قطنها اليهود منذ التاريخ القديم.
ومن خلال الاطلاع على مجموعة من التعاليق التي يتركها اليهود المقبلون على الموقع والصفحات الفيسبوكية الخاصة باليهود المغاربة، يظهر اعتزازهم الكبير بتاريخ نشأتهم ووجودهم بوطنهم المغرب الذي يعتبرونه موطنا للتعايش بين الديانات والتسامح والانفتاح على الثقافات بتنوعها.
وهناك من التعاليق التي يكتنفها الحنين إلى الزمن الجميل، الذي كان فيه اليهود المغاربة يقطنون أحياء ودروبا تسمى “الملاح”، إذ يتقاسم المعلقون ذكريات من قبيل استعراض أسماء الدروب والأزقة والأحياء التي ترعرعوا فيها ولعبوا فيها وهم أطفال.
ويستعين اليهود المغاربة بالفضاء الافتراضي لتنظيم لقاءاتهم التي تحيي مناسبات وطنية ودينية وقداساتهم الأسبوعية، إضافة إلى تحديد مواعد لزيارة أضرحة مازالت تشكل مزارا وقبلة لليهود المغاربة بمختلف الشرائح والأعمار يقصدونها من عدة مدن مغربية ومن أنحاء متفرقة من العالم لإحياء معتقداتهم وصلة الرحم.
وليس الجانب الروحي والتاريخي فقط الذي يشكل نقاشا مشتركا بين اليهود المغاربة في الأنترنيت، بل حتى الجانب الثقافي والفني والموسيقي وكل ما يتعلق بالمطبخ اليهودي يستأثر باهتمام رواد موقع “دافينا” والذين يحرصون على تبادل معطياتها وتحديد مواعد وأمكنة تنظيم معارض فنية وأفلام وثائقية وسينمائية.
وفي الجانب السينمائي استعرض المشرفون على موقع “دافينا” أسماء مختلف القاعات السينمائية التي توجد بالمدن المغربية، ونشروا لكل مدينة كل ما يتعلق بها من خصائص سواء تعلق الأمر بالجانب السينمائي أو الفني أو الديني أو التاريخي وكل ما يتعلق بالفولكلور اليهودي الأصيل الذي ينهل من الثقافة الشعبية المغربية، وكل ذلك من أجل تعريف أبناء اليهود الذين لم يعايشوا تلك الفترة التاريخية بالمكون اليهودي المغربي الأصيل، حتى يكون جسرا يربط بين الأجيال سواء تعلق الأمر باليهود أو المسلمين المغاربة.
محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق