ملف الصباح

يهود المغرب … نحن جزء من هذا الوطن

مارسيانو المقيم بالرباط قال إن ديانته لا تحول دون نسجه صداقات مع المسلمين

لا يهم إن كانت ديانتهم يهودية أو من المسلمين، لأنهم مغاربة، ومواطنون  فضلوا الاستقرار في بلدهم، عوض البحث عن حياة بعيدة عنه. يشتغلون ويعملون ويمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي، ويستفيدون من الخدمات العمومية، دون أي مشكل، والأكثر من ذلك يحبون بلدهم، ويحترمون الآخرين، رغم اختلافاتهم. إنهم بعض اليهود المغاربة المقيمين بالرباط، الذين ترعرعوا في هذا البلد، ورفضوا مغادرته، رغم كل المحاولات. اختاروا العيش في بلد، يجدون أنه متسامح مع كل الديانات.

مشاكل واحدة
مرسيانو، من بين المغاربة اليهود الذين يعيشون تفاصيل حياتهم بالعاصمة الإدارية بشكل طبيعي جدا. يستيقظ صباحا، ويتوجه إلى مقر عمله  بشارع محمد الخامس بالرباط، دون أي مشاكل. وفي طريقه يلقي التحية على جيرانه المسلمين، وعلى أصدقائه من ديانات مختلفة، دون أن يشكل ذلك أي مشكل. يقول مرسيانو إن ديانته اليهودية لا تعيق نسجه العلاقات، إذ تربطه صداقات قوية بمجموعة كبيرة من المسلمين، الذين بدورهم يكنون له الحب والاحترام، بدرجة كبيرة، “ما أعانيه شخصيا، هو ذاته ما يعانيه أي مواطن مغربي، سواء كان مسلما أو يهوديا،  فمشاكل اليهود المغاربة لا تختلف عن مشاكل المسلمين”، على حد تعبيره. يضيف مرسيانو، مدير ثلاث مدارس خاصة بالرباط، أنه في الكثير من الأوقات، يتوصل برسائل من أصدقائه المسلمين، يهنئونه فيها بالعيد الأضحى أو بحلول رمضان “لا أنزعج من ذلك، باعتبار أن ذلك يؤكد أنهم لا يعيرون اهتماما بأن ديانتي مختلفة عن ديانتهم، وأنني أحتفل بأعياد أخرى غير التي يحتفل بها المسلمون، والأكثر من ذلك، تقربي من بعض المسلمين، ينسيني أنني يهودي وأنهم مسلمون”، قبل أن يضيف أن اليهود في السابق كانوا يعيشون في المغرب بشكل طبيعي، ويرتدون الملابس الخاصة بهم، واليوم، يعيشون  التفاصيل ذاتها، ولا يخفون حقيقة  ديانتهم. “لم يتغير الوضع”، على حد تعبيره.

لن أغادر بلدي
في مكتبه بشارع محمد الخامس بالرباط، يجلس ويدير عمله بتفان وإتقان. يده ممدودة لكل شخص طلب مساعدته، حتى لو لم يكن من ديانته. يحب بلده المغرب، ويأمل في أن يحقق المزيد من التطور تحت قيادة الملك محمد السادس. فرغم أنه توصل بعروض كثيرة ليغادر بلده، رفض الأمر، واختار البقاء هنا. “لا أطيق البقاء طويلا بعيدا عن هذا البلد، حتى عندما أقوم بزيارة أبنائي بفرنسا، أتشوق للعودة إلى المغرب”. لا يوجد، حسب تصوره، أي سبب مقنع يدفعه إلى الاستقرار بعيدا عن بلده، مسترسلا “أنا مغربي أبا عن جد، رأيت النور في ميسور، وعشت سنوات طويلة  في الرباط، ولدي أعمالي هنا، فلماذا أترك كل ذلك، وأهجر المغرب؟”. يقول مرسيانو إنه عندما يحرم من ممارسة طقوس ديانته بالشكل الذي يتطلع إليه، قد يفكر في الرحيل. “يعتبر المغرب البلد العربي الوحيد، الذي يسمح لليهود بعيش حياتهم بشكل عاد ودون أن يحاصرهم. وما دمنا جزءا من هذا الوطن، ومواطنين نعيش حياتنا بالشكل الذي نتطلع إليه، لن أفكر في الرحيل”، حسب قوله.  قبل أن ينتقل للحديث عن موقفه من اليهود المغاربة الذين غادروا بلدهم للاستقرار في إسرائيل “صحيح أن ذلك كان اختيارهم، ولكن، بعضهم يثيرون لنا، نحن الذين فضلنا البقاء هنا، بعض المشاكل”.

“يهودي حشاك”… تزعجنا

رغم أن مرسيانو يعتبر أن فئة كبيرة من المغاربة المسلمين، متسامحة، ولا يزعجها التعاون مع مواطن مغربي يهودي، وتتعايش معه دون أي مشكل، تحدث في حديثه مع “الصباح”، عن بعض المواقف التي تثير إزعاجه وغضبه “لا يمكن لأي يهودي تجاهل تصرفات بعض المسلمين، فلا يحب أحد منا، سماع “يهودي حشاك”، فالأكيد أنه سيغضب من الأمر، وهي الجملة التي تتردد كثيرا في مواقف عديدة،”، يقول مرسيانو قبل أن يضيف أنه مازال يتذكر كيف كان بعض المغاربة المسلمين يهينون اليهود، بقصد أو دونه “بعض المغاربة يقولون للدابة يهودي، حتى تتحرك من مكانها أو تتوقف، الشيء الذي كان يقلقني كثيرا، عندما كنت صغيرا”. وأضاف  فئة عريضة من اليهود المغاربة، فقراء من الحرفيين لا ينتمون لفئة الميسورين وهو الأمر الذي لا بد من أخذه بعين الاعتبار.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق