خاص

فاجعة الصويرة … تطاول على مؤسسات الرعاية الاجتماعية

الحاجة إلى هيآت مواطنة تحدث وفق ضوابط واضحة وتقدم خدمات تتوفر فيها الكرامة الإنسانية

حملت فاجعة الصويرة رسائل إلى من يهمهم الأمر، مفادها أن هناك وضعل مستعجلا في القرى والمداشر، يسائل الدولة، إدارة ومنتخبين، حكومة ومعارضة، ليس فقط من خلال إعادة رسم خطط التعامل مع تجمعات توزيع المساعدات الغذائية بطلب عون المصالح الخارجية للوزارات المعنية التي اكتسبت خبرة في مجال توزيع الدعم في المجال القروي، بل بوضع حد للتطاول على مؤسسات الرعاية الاجتماعية، التي يجب أن تصبح هيآت مواطنة تحدث وفق ضوابط واضحة وتقدم خدمات تتوفر فيها الكرامة الإنسانية.
وتزايدت وتيرة تهافت الأحزاب والجمعيات على مجال الإحسان العمومي أمام ضعف تأثير هيآت الرعاية الاجتماعية التي تفتقر شبكتها إلى وضوح الرؤية وتحديد المسؤوليات، بالإضافة إلى تباين الخدمات داخل هذه المؤسسات من حيث الكم والنوع والجودة، فضلا عن محدودية الدعم العمومي في تغطية احتياجات المؤسسات.
وتشير التقارير الحكومية إلى أن عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية، حسب آخر مسح قامت به وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بلغ 1347 مؤسسة خلال 2013، منتشرة بمختلف جهات المملكة وتتكفل حسب طبيعة التدخل، إما بالأشخاص في وضعية إعاقة أو بالأيتام أو بالأطفال المهملين أو بالمسنين، أو بالنساء في وضعية صعبة، أو بالمحتاجين ومن هم في وضعية صعبة بشكل عام.
ورصدت خلاصات التقارير المذكورة غياب الحكامة ووجود نقص حاد في التنسيق بين مختلف الفاعلين في مجال التدبير المؤسساتي، وضعف منظومة الرقابة الداخلية على مستوى غالبية المؤسسات، وضعف آليات الرصد والتتبع والتقييم، سواء تعلق الأمر بمساطر التدبير أو بالنظام المعلوماتي.
ولم يجد الملك بدا إثر فاجعة التدافع التي وقعت الأحد الماضي خلال عملية توزيع مساعدات غذائية بجماعة سيدي بولعلام بإقليم الصويرة، من إصدار الأمر بإجراء تحقيق من قبل النيابة العامة المختصة وكذا من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية، بهدف اتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية قصد التأطير الحازم لعمليات الإحسان العمومي وتوزيع المساعدات على السكان المعوزين.
وذكر البلاغ بأن ثقافة التكافل ظلت دائما راسخة في التقاليد المغربية كما كانت حاضرة بقوة في المجتمع المغربي، سواء على مستوى الدولة أو المنظمات غير الحكومية، أو الأشخاص، مبرزا أن الحملات الطبية وتوزيع المساعدات والمبادرات التكافلية والتضامنية تعد مكونا أصيلا ضمن هذه الثقافة. كما أن دينامية النسيج الجمعوي ومبادراته المعترف بها والفعالة، تشكل مبعث فخر ومحط تقدير بالنسبة للبلاد.
غير أن هذه المبادرات المحمودة في حد ذاتها، يشير البلاغ، لا ينبغي القيام بها دون تأطير متين يضمن أمن وسلامة المستفيدين والمحسنين على حد سواء، مضيفا انه لهذا السبب، فإن الإطار القانوني التنظيمي الذي أمر به الملك يبقى ضروريا  من أجل حماية التقليد العريق للتضامن والتكافل وضمان الأمن.
وأكد بلاغ وزارة الداخلية أنه لا يجب تشويه الوقائع، في هذه الظروف المأساوية، ولا المزايدة من خلال التذرع بحاجيات الأشخاص المعوزين أو تضخيمها بشكل مفرط. وخلص البلاغ أنه من جهة أخرى وتطبيقا للتعليمات الملكية المتعلقة بالمحاسبة وبالمبادئ التي يتعين أن تحكم العلاقات بين الإدارة والمواطنين، فإنه سيتم الاستماع الى عامل إقليم الصويرة من قبل القضاء، في إطار التحقيق القضائي الذي فتحته النيابة العامة المختصة، في ظل الاحترام الدقيق للقانون.

تنابز بين الأحزاب
قال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة في أول تعليق رسمي للحكومة أن “ما وقع لا يعني عائلات الشهداء و الضحايا و الجرحى فقط بل يعنينا جميعا ولا نتهرب من مسؤوليتنا السياسية”، معتبرا ، في جوابه، أول أمس (الاثنين) عن أسئلة البرلمانيين، خلال جلسة الأسئلة الشفهية، أن الواقعة ليست مجالا للتنابز وأن “دماء الشهيدات و الضحايا يسائلنا جميعاً”.
وأكد المسؤول الحكومي أن التسابق للاستفادة من المعونات الغذائية كان السبب الرئيسي في الفاجعة و أدى إلى إغماءات في صفوف النساء، مضيفاً أن السلطات المختصة تدخلت للتحفيف من حدة الخسائر البشرية التي كانت مرشحة للارتفاع، وأن الحادث يفتح باب المسؤولية حول التقصير، مضيفا أن هناك تحقيقات حول التدابير القبلية اللازمة التي تم اتخاذها لمرور حملة توزيع المساعدات في ظروف حسنة.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق