خاص

الوظيفة… سقطت ورقة التوت

المجلس الأعلى للحسابات يرصد اختلالات نظامها ويقترح توصيات للإصلاح

شخص المجلس الأعلى للحسابات اختلالات نظام الوظيفة العمومية وأعطابها، وآثارها على ميزانية الدولة، من حيث كلفة الأجور، التي تبقى مرتفعة، مقارنة مع دول أخرى، ومع رواتب الأجراء في القطاع الخاص، ناهيك عن ضعف الجودة وآليات الحكامة، والتدبير التقليدي للموظفين، ومساطر التوظيف التي تحتاج إلى تطوير. وأكد التقرير أن الدولة تتحمل وظيفة عمومية تفوق قدراتها الاقتصادية،
مؤكدا أن الحكومة اعتمدت إستراتيجية للإصلاح تهدف إلى تحسين طرق تدبير الموارد البشرية.

أعطاب بالجملة وضعف الجودة

غياب ثقافة تقييم المردودية وضعف آليات المراقبة وتعقيدات في المساطر

محمد بنعبد القادر

عرى تقرير المجلس الأعلى للحسابات أعطاب واختلالات الوظيفة العمومية، التي باتت موضع انتقادات من قبل مختلف المرتفقين أفرادا ومقاولات، من حيث ضعف الجودة.
وكشف التقرير أن الإدارة المغربية رغم توفرها على مستوى عال من الـتأطير، تظل الخدمات المقدمة للمواطنين دون المستوى، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والعدل، علما أن تلك القطاعات تستحوذ على 52 في المائة من كتلة الأجور، وتستهلك أكثر من 40 في المائة من ميزانية الدولة، حسب ميزانية 2016.
وأوضح التقرير أن النقائص تبدو جلية أكثر في الوسط القروي والأحياء الهامشية من المدن، ما يعمق الفوارق الاجتماعية، والسبب في ذلك، غياب ثقافة تقييم المردودية داخل المرفق العمومي، وضعف آليات المراقبة، ما يؤثر سلبا على جودة الخدمات والولوج المتكافئ إلى المرفق العمومي.
ومن بين الأعطاب، معاناة المواطنين في العديد من الإدارات، جراء تعقيدات المساطر الإدارية، في ظل عدم تفعيل مشروع قاعدة التشغيل البيني للإدارات، ورغم اعتماد البطاقة الوطنية البيومترية.
وعزا التقرير النقائص في الوظيفة العمومية إلى غياب ثقافة المرفق العمومي داخل الجماعات الترابية، بسبب غياب التناسب بين تركيبة الموارد البشرية والمهام المنوطة بالجماعات، ناهيك عن اختلالات التنظيم الإداري، مشيرا في هذا الصدد إلى غياب التلاؤم بين أعداد وكفاءات الموظفين والمهام المنوطة بالجهات، في ظل هيمنة فئة أعوان التنفيذ على بنية الموارد البشرية، كما لا تتوفر الجماعات الترابية على هياكل تنظيمية مصادق عليها من قبل سلطات المراقبة الإدارية، وهي أعطاب تحول دون تحقيق الجودة المطلوبة.
وانتقد التقرير حصيلة الإصلاحات المتخذة منذ نهاية التسعينات، إذ لم يتم تحقيق الأهداف المسطرة من قبل مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بسبب غياب الحكامة، وانحصار المخطط في توفير الأغلفة المالية القطاعية، على حساب الأبعاد الاقتصادية للمشاريع.
وأخفقت الإصلاحات المنتهجة في مجال التكوين المستمر للموظفين، واستمرت برامج التكوين المستمر قي استهلاك الاعتمادات المفتوحة بدون هدف محدد ودون ارتباط بالحاجيات الفعلية للإدارة. ووجه التقرير انتقادا لاذعا للإصلاحات بسبب عدم وضع المواطن في صلب توجهاتها، وإغفال الإجراءات المرتبطة بجودة الخدمات الموجهة إلى المواطن، وبالتالي لم يكن لها أثر على الخدمات المقدمة.
ومن بين الأعطاب الكبرى التي رصدها التقرير، جمود النظام الأساسي للوظيفة العمومية المعتمد منذ 1958، باستثناء بعض التعديلات المحدودة.
برحو بوزياني

800 ألف موظف

بلغ عدد الموظفين بالوظيفة العمـوميـــة فـــي 2016 حــــوالي 860253 موظفا، أغلبهم موظفون مدنيون (583071)، و174637 موظفا بالجماعات الترابية، و129545 بالمؤسسات العمومية.
وتسجل جهات الجنوب أعلى نسبة لتمركز الموظفين (37.7 لكل ألف نسمة)، بجهة العيون الساقية الحمراء، في حين يتمركز 27.8 موظفا في جهة الرباط سلا القنيطرة، و18.3 موظفا بجهة درعة تافيلالت.

غيابات الأساتذة فاقت 400 ألف يوم

كشف التقرير أن قطاع التربية الوطنية فقد العام الماضي، نتيجة غيابات الأساتذة إمكانيات مهمة على مستوى موارده البشرية، إذ بلغت الغيابات المسجلة، أزيد من 406 آلاف يوم عمل، علما أن 90 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي، و74 في المائة من أساتذة الإعدادي لا يستوفون عدد الساعات الأسبوعية المحددة لهم، بسبب غياب التناسب بين انتشار الأساتذة وحجم المؤسسات التعليمية.
قطاع الصحة، بدوره، يعاني بسبب الغيابات المتكررة، إذ أبرز تقرير المجلس أن حوالي 42 في المائة من المتوسط من الوقت المخصص للعمل لا يتم استغلاله نتيجة غيابات الأطباء. كما أن الإدارات الأخرى، لا تحترم هي الأخرى مدة العمل الأسبوعية المحددة في 37.5 ساعة. ودعا جطو في التقرير ذاته، إلى رفع زمن العمل الإداري، الفعلي، معتبرا أن إجراء مماثلا من شأنه توفير هامش من الإمكانيات تعادل أعدادا من الموظفين وتلبي احتياجات الموارد البشرية الناجمة عن تقاعد الموظفين، وبالتالي تحقق “تقليص التوظيفات إلى حد مقبول”.
هجر المغلي

مواضيع الملف:

  1. توصيات للإصلاح
  2. الأجور تبتلع 120 مليارا
  3. الإدارة فارغة في الصويرة
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق