خاص

الوظيفة … توصيات للإصلاح

تضمن تقرير المجلس الأعلى للحسابات حزمة من التوصيات الكفيلة بإصلاح الإدارة العمومية، من خلال إحداث إصلاح جذري يقطع الصلة مع عهد الإدارة التقليدية.
ومن جملة التوصيات المقترحة، دعوته إلى إعادة الاعتبار لمنظومة القيم داخل المرفق العام، من خلال تقديم قيم الوطنية وشرف خدمة المواطن والجدية والجودة والنزاهة، ومحاربة الممارسات السلبية من قبيل التغيب غير المشروع، والبطء المبالغ فيه، عند معالجة ملفات المواطنين والمستثمرين، بالإضافة إلى إرساء آليات تحسين جودة الخدمات، بإجراء تقييم منهجي لجودة الخدمات العمومية، استنادا إلى قياس درجة رضى المرتفقين.
وأوصى المجلس بإلزام الإدارات العمومية بالتقيد بإجراءات تبسيط المساطر الإدارية، من خلال الاستغلال الأمثل لبعض المشاريع مثل “البطاقة البيومترية”، وتقليل الوثائق المطلوبة من قبل الإدارة إلى الحد الأدنى، كما دعا إلى التنسيق بين الإدارات في تبادل المعلومات، منبها إلى وجوب ضبط الوقت المخصص للعمل في الإدارة، باعتباره عاملا مهما يوفر الاستغلال الأمثل للمواد البشرية والتحكم في كتلة الأجور، سيما في ظل شح الموارد، وذلك عبر تعميم نظام مراقبة الولوج إلى الإدارات وربطها بعقوبات قانونية والاقتطاع من الأجور، وفقا لمبدأ الأجر مقابل العمل.
وأوصى المجلس بضرورة مراجعة حكامة إصلاحات الوظيفة العمومية، في ما يتعلق بوضع الإستراتيجيات والمخططات، من خلال تحديد أهدافها وأولوياتها وضبط إطارها الزمني. ودعا أيضا إلى إرساء سياسة فعلية للاتمركز الإداري، عبر التسريع بتخويله سلطة اتخاذ القرارات المرتبطة بالإجراءات العادية في مجال تدبير الموارد البشرية كمرحلة أولى.
كما أوصى باعتماد المهنية في عمليات التوظيف في الإدارة العمومية، بالاعتماد على الخبرة والكفاءات الشخصية وإضفاء المصداقية على منظومة التقييم وربط الترقية بالاستحقاق.
وشملت توصيات المجلس أيضا الحاجة إلى إجراء إصلاح شامل لمنظومة الأجور، بمراجعتها وإعادة النظر في تركيبتها، وتوجيه التعويضات لتناسب الغرض الذي أحدثت من أجله. كما دعا إلى تشجيع حركية الموظفين، وإطلاق دينامية لإعادة انتشار الموارد البشرية بين المصالح المركزية واللامركزية، وإيلاء الأهمية اللازمة للتكوين المستمر، وضرورة إعادة هيكلة الوظيفة العمومية الترابية، وتوجيهها نحو تحقيق مرفق عمومي أفضل، على اعتبار أن الجماعات الترابية إدارة قرب في نظر المواطنين.
عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق