حوادث

السلطات الإيطالية ترفض تنفيذ حكم قضائي

حرمت أما مغربية من طفليها بعد أن حصلت على قرار قضائي يقضي باقتسام حضانتهما مع أبيهما

قضية مثيرة تعرض أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، بطلتها امرأة مغربية تحمل الجنسية الألمانية، هي أم لطفلين يحملان ثلاث جنسيات المغربية والألمانية بحكم أن أمهما تحمل الجنسيتين معا، بالإضافة إلى جنسية والدهما الإيطالية. ومن المقرر أن تبت المحكمة الابتدائية في قضية « مونيا » في التاسع والعشرين من نونبر الجاري، في شق بسيط فقط من قضية كبيرة تعج بمثلها المحاكم.
تتابع « مونيا » بتهمة تتعلق بعدم تنفيذ حكم قضائي، يقضي بإرجاع طفليها لإيطاليا مع تحميلها الصائر، وهي التهمة التي كلفتها خمسة أيام قضتها بسجن الوداية بمراكش، قبل أن يفرج عنها بكفالة 5000 درهم، وتعانق الحرية من جديد، لكنها ستدخل هذه المرة في متاهات أخرى بين قرارات قضائية « مبهمة » لم تعرف طريقها للتنفيذ في إيطاليا، لتجد نفسها بدون الطفلين.
لم تخطف‫« ‬مونيا » ابنيها، بل أرادت حمياتهما من الضغوطات والتوترات التي كانا يتعرضان لها هناك في البلد الذي رأيا فيه النور، فقررت ذات يوم العودة بهما إلى حضن بلدها الأم (المغرب)، لتجد نفسها مسجونة بتهمة عدم تنفيذها لحكم يقضي بإعادتهما لإيطاليا.
عندما قررت «مونيا» الانفصال عن أب طفليها، الذي أنجبت منه دون عقد زواج، حيث لم تعد قادرة على الاستمرار في العيش معه سنة 2013 بسبب خلافات بينهما. في البداية ظلت « مونيا » تعيش برفقة طفيليها في « فيلا » تعود ملكيتها للأب، بمدينة فيرون الإيطالية، ولم يكن الأب يمنحها إلا 500 أورو نفقة لابنيه « إلياس 2006 » و »زكريا 2008 »، لكن مع مرور الوقت لم يعد يؤدي فواتير الماء و الكهرباء، كنوع من التضييق و الضغط عليها حتى تتنازل عن حضانة الطفلين وتعود أدراجها للبلد الذي أتت منه.
بعد تفكير دام شهورا اهتدت « مونيا » إلى أن الحل لحماية طفليها من هذا الشتات و الضياع هو العودة لحضن الوطن الأم، فكانت الوجهة مراكش.
في فبراير من 2015، استقرت بمراكش، بعد أن حصلت على وظيفة بمساعدة بعض الأصدقاء، و بمساعدة أهلها كذلك تمكنت من اكتراء شقة صغيرة، ثم بدأت حياة جديدة بعيدة عن المشاكل و التوتر. إلا أن سعادتها لم تدم طويلا، لتجد دعوى مرفوعة أمام المحكمة الابتدائية بمراكش من أبي الطفلين يتهمها باختطاف ابنيه منه، حيث لم يكن من الصعب عليه الوصول إليها، سيما أن الأنتربول دخل على الخط، وابنيها كانا مسجلين في مدرسة معروفة. ولأنها كانت أما عازبة بطفلين مغربيين و حضانة إيطالية، حكمت المحكمة بعدم الاختصاص، ليستأنف الأب الإيطالي الحكم، و في مارس من السنة نفسها قضت المحكمة بإعادة الطفلين لإيطاليا مع تحميل « مونيا » الصائر.
وجدت الأم صعوبة في تنفيذ الحكم، بداية لأنها ارتأت أن ينهي الطفلان سنتهما الدراسية أولا، حتى لا يضيع عليهما الموسم، إلا أن ذلك أدخلها في متاعب لا تعد و لا تحصى، ففي كل مرة كانت تقتاد لمخفر الشرطة رفقة الطفلين ويقضون الليلة هناك قبل أن يفرج عنها. مع الظروف الجديدة لم تجد المسكينة بدا من العودة لمسقط رأسها بمكناس، حيث بدأت حياة أخرى هناك، وكانت والدتها إلى جانبها تساندها وتتكفل بالطفلين أثناء غيابها، عندما كانت تتوجه للعمل من أجل ضمان لقمة العيش، إلى أن ألقي عليها القبض ذات يوم، بتهمة امتناعها عن تنفيذ حكم قضائي يقضي بإرجاع طفليها لإيطاليا.
تم ترحيلها إلى سجن الوداية بمراكش، حيث قضت خمسة أيام على ذمة التحقيق، قبل أن يفرج عنها بكفالة قدرها 5000 درهم، كما تم تجريدها من جواز سفرها و إغلاق الحدود في وجهها في نونبر 2016. بعد خروج « مونيا » من السجن لم تقف مكتوفة الأيدي، بل بدأت سلسلة أخرى من طرق كل الأبواب الممكنة. كانت مستعدة لفعل أي شيء إلا التخلي عن فلذتي كبدها، ومهما كلف الأمر، سوف في طريق اختارته إلى النهاية.
في 24 من أكتوبر قرر نائب وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بناء على القرار عدد 1298 في ملف عدد 5278/1221/15 والقاضي بإعادة الطفلين إلى إيطاليا وتحميلها الصائر. اعتمدت « مونيا » على اتفاقية « لاهاي » التي صداق عليها كل من المغرب و إيطاليا (الفصول 13، 14 و 15) والتي تقر بالمصلحة الفضلى للطفل، وبناء على شهادات طبية تثبت أن الطفلين سعيدان بحضن أمهما، و أنه لا يحق حرمانهما منها، فقد قرر نائب الوكيل العام بترك الطفلين بإحدى الجمعيات التي تعنى بالأطفال في وضعية صعبة بمراكش، إلى أن يجد الأب و الأم حلا يرضي الطرفين ويراعي مصلحة الصغيرين.
بعد طول مفاوضات قرر الوالدان إرجاع الطفلين لإيطاليا، على أساس أن يعيشا بحضن أمهما و يسمح لأبيهما برؤيتهما متى شاء، كما سيتكفل بنفقتهما التي تخص ثمن اكتراء بيت وتسليمهما 250 أورو لكل منهما، وكان هذا الحل باتفاق الطرفين معا.
في 29 أكتوبر الماضي سافرت الأم برفقة طفليها و أبيهما ومحاميه والمساعدة الاجتماعية اللذين جاء مرفوقا بهما جميعا من أجل الدعوى التي كان قد رفعها ضدها.
ما إن وصلوا لإيطاليا، حتى أخذ الأب ابنيه ثم اختفى عن الأنظار، فيما ظلت « مونيا » كالمجنونة تركض في كل الأمكنة بحثا عمن يساعدها أو يدلها على الخلاص، و في حوزتها المال الذي نفد في اليومين الأولين، ووثيقة مسلمة من محكمة الاستئناف بمراكش، تقضي بالاتفاق بينها وبين الأب. اكتشفت هناك أنها لا تساوي أي شيء، سيما أن الصحف الإيطالية كتبت أياما بعد ذلك أن الدبلوماسية الإيطالية انتصرت و أعادت طفلين إيطاليين لحضن والدهما، بعد أن اختطفا من قبل أمهما المغربية.
رجاء خيرات (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق