خاص

تقديم المساعدات الخيرية … الرامي: خرق للمساطر

< هل هناك ضوابط قانونية تحكم مجال تقديم المساعدات الخيرية؟
< من طبيعة المجتمع المغربي التكافل والتضامن، فمن الرائج أن يقوم أشخاص ذاتيون أو مؤسسات حكومية أو جمعيات المجتمع المدني أو القطاع الخاص بمد يد العون. لكن رغم وجود ضوابط قانونية تخص مجال التماس الإحسان العمومي وفق مسطرة ينبغي اتباعها مع الجهات المختصة، طبقا لمقتضيات القانون رقم 71-004 سنة 1971، إلا أن هناك وقائع و حالات لا يتم احترام المساطر فيها، سيما أمام حالة العوز والفقر المنتشرة، ما يؤدي بالتالي إلى حدوث بعض الاختلالات في ظل ما تتسم به عملية توزيع المساعدات حتى من طرف المجالس المنتخبة ومؤسسات أخرى تأخذ طابع التجمهر الكبير عندما يغيب التنظيم والتأطير واستنادا لحجم المساعدات أيضا، قد تؤدي إلى حدوث كوارث، مثل ما وقع أخيرا بالصويرة، المأساة التي يجب أن نستخلص منها جميعا الدروس.

< هل هناك شروط أو آليات يجب الالتزام بها في مرحلة توزيع المساعدات على المستحقين؟
< من المفروض عند عملية توزيع المساعدات على الفئات المستهدفة إخطار السلطات المحلية. وينبغي أن تسبق ذلك أيضا تحضيرات تهم الفضاء الذي سيتم فيه التوزيع وتحديد الفئات المعنية بالمساعدة بطريقة منظمة تحفظ لها الكرامة من قبل الأطر التي ستشرف على عملية التوزيع بعد عملية البحث التي تكون مسبقة، كما ينبغي تفادي التعامل بمنطق السياسي لجمع الكتلة الناخبة عن طريق هذه العمليات لأنها تضرب عمق العمل الإحساني والخيري. من الممكن أيضا توفير الجانب الأمني تفاديا لأي انفلات ولا يجب النظر إلى السلطة بمنطق المنع بل بمنطق التشارك والتعاون لمبادرة اجتماعية. من الأساسي في مرحلة التوزيع، الأخذ بعين الاعتبار طبيعة العملية.

< كيف يمكن التأكد من أن المساعدات تصل فعلا إلى الفئات المستهدفة؟
< يجب التمييز هنا بين من يريد تقديم المساعدات الاجتماعية بالمنطق الخيري والإحساني دون أي استغلال سياسي أو لجماعة معينة، ومن يعمل على جعل العمل الخيري آلية لتوسيع القاعدة الانتخابية ولو على حساب فقرهم، وهنا وجب إعادة النظر بشكل جذري في شكل وطريقة وطبيعة الجهات التي ينبغي أن تتكلف بعملية توزيع هذه المساعدات. فهناك طرق لتوزيعها على الفئات المعنية من خلال تسليمها مباشرة، وهذه طريقة محبذة تغني عن أي تجمع، علما أنه في بعض الأحيان قد تطلب الجهات المانحة إثباتا عن كيفية التوزيع من خلال صور جماعية، وهذا المنطق في نظري يتعارض مع مبدأ المساعدة الإنسانية التي ينبغي أن تصل إلى أصحابها دون ضرورة انتظارهم لساعات للحصول على مساعدات بسيطة. وأنا هنا لا أبخس  جهود الجمعيات العاملة في مجال العمل الاجتماعي، لكن الواقعة المؤلمة تفرض طرقا جديدة، بعيدا عن أي استغلال لأغراض شخصية تسيئ للعملية.
* رئيس جمعية منتدى الطفولة
أجرت الحوار: هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق