fbpx
ملف الصباح

كواليـس لحظـات قبـل الانطـلاق

صداقة ملكية أجبرت مدريد على تقبل المسيرة مقابل انسحاب مشرف
رغم مرور 42 سنة على إعلان المسيرة الخضراء، ظلت تفاصيل كواليس اللحظات الأخيرة لانطلاقها طي الكتمان، خصوصا سر الموقف الإسباني المهادن للمسيرة بعد تهديدات سابقة بالتصعيد والدخول في الحرب مع المغرب.
إلا أن تقارير المخابرات الأمريكية، سربت في فترة سابقة، كشفت المستور عن هذه اللحظة الحاسمة في استرجاع المغرب لصحرائه وأظهرت معطيات مثيرة، منها أن الانسحاب الإسباني من المغرب تم بعد مفاوضات واتفاق مسبق بين الرباط ومدريد.
توقفت التقارير الأمريكية عند دور شخصيتين بارزتين في هذا الحدث التاريخي، الملك الحسن الثاني مهندس المسيرة، وملك اسبانيا خوان كارلوس، الذي كان وقتها وليا للعهد في عهد حكومة “فرانكو”، الذي أجبر بعد مفاوضات على قبول سحب قوات بلده من الصحراء، مقابل تعهدات من المغرب.
العلاقة الوطيدة التي كان تجمع الملكين وقتها، جنبت المنطقة حربا ضروسا توقع الجميع حدوثها بين القوات المغربية والإسبانية، سيما بعد أن هدد جناح في الحكومة الإسبانية باستهداف أي متطوع وطأت قدماه أرض الصحراء، تزامنت مع طمآنة الحسن الثاني للمشاركين بأن الجيش المغربي سيتدخل لحمايتهم من أي عدوان.
بداية المفاوضات بين المغرب وإسبانيا حول الصحراء قبل انطلاق المسيرة الخضراء، كانت صعبة وتنذر أن الطرفين سيصلان إلى الباب المسدود، سيما بعد أن أرسل الملك الحسن الثاني أحمد عصمان، الذي كان وقتها وزيرا أول للقاء الملك “خوان كارلوس”، ومسؤولي إسبانيا بهدف تفعيل قرار محكمة العدل الدولية بلاهاي المؤيد لمغربية الصحراء، إلا أن الموقف المتعنت للإسبان أجهض هذا اللقاء، وزاد في تصعيد خطير بالمنطقة بعد أن استنفرت اسبانيا جميع قواتها بالصحراء، وجعلتها على أهبة الاستعداد على بعد 20 كيلومترا من الحدود مع المغرب، مع وضع ألغام في جزء من الصحراء لقطع الطريق على المتطوعين في المسيرة.
إلا أنه مع اقتراب المسيرة من ساعة الصفر، بدأت تلوح علامات انفراج كبير بين المغرب وإسبانيا، ساهمت فيها الصداقة الوطيدة بين الحسن الثاني و”خوان كارلوس”، تجلت إشاراتها في أن الحسن الثاني أمر المشاركين بالانضباط والتعامل الحسن مع من يجدونهم من جنود ومواطنين إسبان، وإن استنفر القوات المسلحة للتدخل في أي لحظة، تحسبا لتحركات مشبوهة للجزائر لعرقلة المسيرة وإخراجها عن طابعها السلمي عبر دس انفصاليين، وتوريط المغاربة في مواجهة مع الجيش الاسباني.
وفي الضفة الأخرى، استغل ولي العهد خوان كارلوس مرض الديكتاتور “فرانكو” واقتراب نهايته، لأخذ زمام الأمور ببلده، فوضع جميع الترتيبات لتسهيل سيادة المغرب على صحرائه، رغم أن فرانكو تمسك في خطاب ألقاه بالعيون باعتبارها عاصمة الصحراء، أنه لن يفرط في شبر من الصحراء، وسيحافظ على هيبة وشرف قواته بالأقاليم الصحراوية.
وكشفت تقارير المخابرات الأمريكية، أن خوان كارلوس اتفق سرا مع الحسن الثاني على كل تفاصيل المسيرة الخضراء، مع تعهد إسبانيا بالسماح للمتطوعين بتجاوز بعض الأميال من الحدود الوهمية والبقاء فترة من الزمن بأماكن لا توجد بها قوات إسبانية، على أن تسمح بدخول وفد مغربي مكون من 50 شخصا إلى العيون.
خلال ترتيبات انطلاق المسيرة الخضراء، وبالضبط في 3 نونبر، سيكسب المغرب جزءا من المعركة بالتحاق أحد رموز وأعيان الصحراء ويتعلق الأمر بخطري الجماني، الذي كان يرأس “الجامعة الصحراوية”، إذ جدد البيعة للملك الحسن الثاني في حفل خاص نظم لهذه المناسبة بأكادير، ما جعل موقف المغرب أكثر قوة، أجبرت الإسبان على إنزال أعلامها من مدن الصحراء وعوضت بأعلام مغربية إيذانا بانطلاق حقبة جديدة، تحت السيادة المغربية.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق