fbpx
خاص

الجزائر … عقيدة عسكرية

حوار مع عبد الرحمان مكاوي خبير في الدراسات العسكرية والإستراتيجية

< كيف تعلقون على اتهامات الجزائر للمغرب بإطلاق قمر اصطناعي للتجسس عليها ؟
< قبل الخوض في هذه الاتهامات المجانية وجب التنبيه إلى أن الجزائر كثفت خلال الأشهر الأخيرة من هجماتها على المغرب وهي محاولة مكشوفة من النظام الحاكم في الجارة الشرقية من أجل اختلاق خطر خارجي داهم حتى لا يرى الجزائريون ما يجري في الداخل، وهو ما وصفه المغرب غير ما مرة بمحاولة تصدير الأزمات، وهي عقدة متجذرة في العقيدة العسكرية للجزائر، فالكل يعلم أن النظام الجار من صنع المخابرات، التي أنشأت الجيش الوطني الشعبي ومن رحمه خرجت الدولة الوطنية.
ومرد هذا العقدة أن الدولة الجزائرية لم تكن موجودة قبل الاستعمار، وأن الأمر يتعلق فقط بحركة تحرير مسلح لم يعد لها سبب وجود بعد الاستقلال، ولم يجد ورثتها غير المغرب للبحث عن سبب لبقائهم في الحكم. هذه توطئة لتفسير الهجمات الدائمة على المغرب وآخرها اتهامه بالتجسس، مع أن الكل يعلم أن الجيش الجزائري ينشر أحدث الرادارات الروسية منذ عقود وله طوابير من الجواسيس مخصصة لتتبع تحركات الدبلوماسيين ورجال الدولة وحتى عموم المغاربة في أوربا وفي جميع بقاع العالم، بل يجند جواسيس من جنسيات مختلفة حتى داخل المغرب.
< هل هي سابقة في المنطقة ؟
< جنرالات النظام الجار يعرفون أكثر من غيرهم أن المنطقة المغاربية وخصوصا التراب الجزائري مغطى بالعديد من الأقمار الاصطناعية العسكرية فرنسية وروسية وأمريكية، ويعرفون أيضا أن إسرائيل لها خمسة أقمار تراقب الشاذة والفادة داخل التراب الجزائري من شماله إلى جنوبه من شرقه إلى غربه، وما أن سيقوم به المغرب في الثامن من الشهر الجاري لا يشكل سابقة في المنطقة، لذلك أقول بأنه واهم من يعتقد أن المنطقة الملتهبة الممتدة من الجنوب الليبي إلى مخيمات تندوف ستبقى في منأى عن الرصد الإستراتيجي من قبل جيوش القوى الكبرى وحتى الإقليمية.
أما بخصوص القمر الاصطناعي المغربي فقد جاء استجابة للحاجيات التقنية التي تفرضها التهديدات المتصاعدة، على اعتبار أنه يغطي التراب الوطني ويرصد بشكل دقيق حدوده ومنافذها وسواء في البحر أو البر أو الجو، وهو بالتالي ليس من عينية الأقمار الهجومية متعددة الاستعمالات في ما يوصف بـ”حرب النجوم”، كما هو الحال بالنسبة لتلك التي تمتلكها روسيا وأمريكا وإسرائيل، بل هو يؤدي مهام الردارات الأرضية أو المحمولة على الطائرات لكن بقدر أكبر من الدقة والشمولية للزمان والمكان.
< ما هي، في تقديركم، المهام التي ستناط بهذا القمر الاصطناعي العسكري؟
< ستنحصر مهام القمر المغربي الجديد في الاستطلاع والمراقبة و جمع المعلومات ورصد التحركات الجارية خاصة في المجال البحري، بالنظر إلى الموقع الإستراتيجي تحت مضيق جبل طارق، وهي معلومات يمكن أن تسفيد منها كل دول الجوار، خاصة في ميدان محاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ومافيات المخدرات القوية التي تأتي بشحنات الكوكايين من أمريكا اللاتينية إلى أوربا وإفريقيا بحرا، بالإضافة إلى الجماعات الإرهابية المسلحة التي ينتظر أن يبدأ موسم هجرة مقاتليها من الشرق إلى الساحل والصحراء ما يطرح إمكانية التنسيق مع دول إفريقيا الغربية لمواجهة هذا الخطر الداهم.
ولا يعني طابعه العسكري أنه مخصص للتجسس بل له أغراض مدنية صرفة، خاصة في مجال حماية البيئة ونعرف أن المغرب احتضن آخر المؤتمرات العالمية بهذا الخصوص.
أجرى الحوار: ي . قُ
مواضيع الملف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى