fbpx
الصباح السياسي

برلمان “البام” … تقرير المصير

الأصالة والمعاصرة يخطئ طريق النقد الذاتي ويدخل متاهة البحث عن الاستقلالية

لم يستفد الأصالة والمعاصرة من أخطاء خصومه ومن مشاريع الأحزاب السياسية التقليدية التي تعثرت لأكثر من مناسبة، وتردد بدوره في دخول “حمام” النقد الذاتي، وهي الخصلة التي يرفض سماعها قياديو ” البام” بل يعتبرون أي منتقد لهم خصما متخفيا في جلباب إسلامي، أو في شخصية رجعية، ما سيزيد من استفحال أوضاع حزب عولت عليه كفاءات كثيرة في أن يساعد على تطوير البلاد.

على مفترق اليسار واليمين

“الجرار” يتعقب أثر “المصباح” ويتحرك بردود الأفعال بذريعة مواجهة الإسلاميين

لم يتمكن الأصالة والمعاصرة الذي أحدث رجة سياسية في المشهد الحزبي، لحظة ولادته، من تفادي أخطاء من سبقوه، وراهنت قيادته على خطاب “بعض بقايا اليسار” الذين دخلوا السجون، لأنهم لم يكونوا مقتنعين بالنظام الملكي، وأرادوا نظاما رئاسيا جمهوريا، ووضعته في مواجهة التيار المحافظ الذي يستغل المقدس المشترك بين المغاربة في سبيل تحقيق أرباح انتخابية.

وخلط “البام” أوراق العديد من الفاعلين، وأخرج آخرين من هوامش المدن، والأماكن المظلمة، وشجعهم ماديا ومعنويا، وهيأ لهم الظروف لكي يعتقدوا أنهم قادرون بأفكارهم على مواجهة المحافظين الجدد “الاسلاميين”، وإحداث توازن مجتمعي، كما حصل في السابق حينما تم تشجيع “الإسلاميين أنفسهم” للخروج  إلى العلن لإحداث توازن مع اشتراكيين سهلت لهم مأمورية قيادة الحكومة والمشاركة فيها لسنوات. واستطاب الوضع الذين حضرت في ذهنهم فكرة إحياء “عظام” يساريين وهي رميم، كانوا في عداد الساخطين على الوضع والنظام بشكل عام، الذين قاطعوا كافة المؤسسات وشككوا فيها وزرعوا اليأس لدى الشباب بمقالاتهم  في مختلف المنابر الإعلامية، فعادوا من جديد للدفاع عن رؤية مجتمعية ماهي باليسارية، ولا بالرأسمالية، بل خليط منها لا رائحة له ولا لون، وبدعم من أصحاب المال والأعمال المحسوبين على التيار اليميني الذي كان ينعت بالرجعي المتخلف، باعتبارهم محترفي الانتخابات، ولهم القدرة على الفوز بها بسهولة، فكانوا مظليين لإنزال اليساريين في دوائر لم يكونوا يحلموا حتى تحقيق أمل التنافس فيها لكنهم فازوا بقدرة اليمين، سواء في الجماعات المحلية أو بالغرف المهنية، ومجلسي النواب والمستشارين، بعدما رسخوا أرجلهم في بداية التأسيس حينما قاموا بأكبر ترحال سياسي برلماني شهده المغرب بكلا الغرفتين، بأزيد من 130 برلمانيا، ما صعب مأمورية باقي الفرق الحزبية والنقابية.

ولما فشل “البام” في فك شفرة التوليفة اليسارية اليمينية غير المنطقية، تفجرت اختلافاته وبدا هشا، وغير قادر على ترميم ما به، بل سجل أن خصمه عبد الإله بنكيران، أمين عام العدالة والتنمية، المثير للجدل والمختص في البوليميك السياسي والتسويق الشعبوي الكلامي، هزمه بكلمات أحدثت تصدعا في هياكله، ما جعل العديد من القادة ينزلون من ” الجرار”، منهم من غادر بصفة نهائية، ومنهم من نشر وكتب واحتج وغادر ليرجع، وهي الفئة المترددة، التي حصل بعضها على امتيازات فترك الاحتجاج جانبا وأضحى واقعيا يعيش مثل الميسورين.

وسارع “البام” إلى استقطاب أطر تقنية من مختلف الوزارات من خلال ترويج حلم أنه بإمكانهم أن يتقلدوا مناصب ومسؤوليات لكفاءتهم فقط، وفعلا تمكن بعضهم من تحقيق نجاح لقدرته الفكرية، واستطاع بعضهم توسيع دائرة المدافعين عن حداثة ” الجرار” في كل المؤسسات لمواجهة أصحاب “اللحي” وصاحبات” الحجاب”، وانطلقت الحرب السياسية، ليسجل الباميون أهدافا كثيرة في مرمى خصومهم، لكن الصراع الداخلي الخفي بين يسار ويمين، كسر الحماس الذي صاحب نشأة الحزب، خاصة وأن جزءا من قادة وممولي أحزاب تقليدية لها مكانتها تم استقطابهم من أحزاب التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، ما جعلهم ينتفضون لأنهم يعرفون جيدا أن “بقايا اليسار القديم التقليدي” حينما فتح عينه على التحول المجتمعي، وضع جانبا صناعة الكلمات التي كان يعارض بها، وصار يغني شعارا واحدا ” إنا حلفنا القسم” ما يعني تقسيم الخيرات والمناصب، لذلك ضل الأصالة والمعاصرة الطريق.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق