ملف عـــــــدالة

أصناف ومهام الشرطة القضائية

سلطات واسعة وآليات للمراقبة تفاديا للانزلاقات

خول المشرع لضابط الشرطة القضائية سلطات واسعة تمكنها من آليات لأداء مهامها، مثل التفتيش والحجز والوضع رهن الحراسة النظرية، بالمقابل قيد هذه السلطات بوسائل مراقبة مختلفة تجنبا لأي انزلاق أو تجاوز صونا لحرية الأفراد وتكريسا لحقوق الدفاع.

ويرى باحثون في القانون الجنائي أن دور الشرطة القضائية يتجلى في التثبت من مخالفات القانون الجنائي والبحث عن مرتكبيها، فإذا كان دور الشرطة الإدارية هو السهر على استتباب الأمن والنظام، وهو دور وقائي يتجلى في الحيلولة دون وقوع الاضطراب الاجتماعي، أي الجريمة، نجد أن دور الشرطة القضائية لا يبدأ إلا عندما تفشل الشرطة الإدارية في مهمتها، أي عند وقوع الجريمة. وحدد هؤلاء الباحثون أصناف ضباط الشرطة القضائية، إذ أن الأخيرة تضم بمقتضى المادة 19 من قانون المسطرة الجنائية، بالإضافة إلى الضباط السامين، وينتمون لسلطة القضائية، ضباط الشرطة القضائية، وضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث، وأعوان الشرطة القضائية، والموظفون والأعوان الذين أناط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية، إضافة إلى بعض الموظفين السامين الذين يمكنهم ممارسة أعمال الشرطة القضائية في ظروف استثنائية وببعض الشروط.

وتمنح صفة ضباط الشرطة القضائية السامين إلى الوكيل العام للملك ونوابه، وكيل الملك ونوابه، وقاضي التحقيق، في حين تتعدد الصفة نفسها حسب الترتيب الوارد في قانون المسطرة الجنائية، مثل المدير العام للأمن الوطني، وولاة الأمن، والمراقبين العامين للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها، وضباط الدرك الملكي وذوي الرتب فيه، وكذا الدركيين الذين يتولون قيادة فرقة أو مركز للدرك الملكي طيلة مدة هذه القيادة.

ويمكن تخويل هذه الصفة لمفتشي الشرطة التابعين للأمن الوطني ممن قضوا على الأقل ثلاث سنوات بهذه الصفة، وتمت تسميتهم بقرار مشترك صادر من وزير العدل ووزير الداخلية، والدركيين الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات من الخدمة في الدرك الملكي، وعينوا اسميا بموجب قرار مشترك لوزير العدل، والسلطة الحكومية المكلفة بالدفاع الوطني، وتنشر سنويا لائحة بأسمائهم في الجريدة الرسمية.

وبخصوص أعوان الشرطة القضائية فقد صنفهم القانون نفسه في موظفي المصالح العاملة للشرطة، والدركيين الذين ليست لهم صفة ضابط الشرطة القضائية، وخلفاء الباشوات وخلفاء القواد، والموظفين والأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية: وهم موظفو وأعوان الإدارات والمرافق العمومية الذين أسندت لهم بعض مهام الشرطة القضائية بموجب نصوص خاصة، مثل  مهندسي ومأمورو المياه والغابات، والموظفين المكلفين بقمع الغش، والموظفين التابعين لإدارة الجمارك…وهناك موظفون سامون يقومون استثناء بأعمال الشرطة القضائية، مثل الولاة والعمال.

ويشير هؤلاء الباحثون إلى أن من أبرز مهام الشرطة القضائية، وبجميع أصنافها وبمعناها الواسع، هي التثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها، والبحث عن مرتكبيها، مع وجود خصوصيات تميز أصنافها.
وخصص المشرع للشرطة القضائية المواد من 16 إلى 35 من قانون المسطرة الجنائية، وجعلها تمارس مهامها في نطاق الحدود الترابية التي تزاول فيها وظائفها وتخضع في ذلك لتسيير وكيل الملك، كما توضع تحت سلطة الوكيل العام للملك ومراقبة الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف، ومجال مراقبة هذه الجهات مقتصر على الأعمال المتعلقة بالجانب القضائي، ولا مجال لتدخلها في النشاط الإداري الذي يخضع للرؤساء الإداريين الذين يتبع لهم الضابط، وتتلخص مهامها في البحث عن مخالفات القانون الجنائي، أي جميع الجرائم المنصوص عليها وعلى عقوبتها في القانون الجنائي والقوانين الزجرية الأخرى، ومعاينة الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها، وتنفيذ أوامر وإنابات قضاء التحقيق وأوامر النيابة العامة، ويحق لضباط الشرطة القضائية أثناء مزاولة مهامهم الاستعانة بمترجم، كما يحق لهم أن يلتمسوا مباشرة مساعدة القوة العمومية.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق