fbpx
خاص

رياح التصعيد تهب من موريتانيا

نواكشوط تجدد خيار القطيعة مع المغرب وترفض يد الرباط الممدودة نحو إفريقيا
أكدت نواكشوط انخراطها في أجندة الخائفين من عودة المغرب إلى إفريقيا، إذ جددت خيار القطيعة ورفض اليد الممدودة من الرباط نحو كل العواصم الإفريقية، وذلك في محاولة منها للمشاركة في إشعال فتيل التوتر بغرض إخفاء أزمتين خانقتين تنذران بنهاية وشيكة لحكم بوتفليقة وولد عبد العزيز، الذي لم يجد وسيلة لإشعال فتيل «الكركرات» غير رفض استقبال حميد شبار، السفير المغربي الجديد لتسليم أوراق اعتماده، والمطالبة بتعيين شخصية على المقاس.

ولد عبد العزيز يتحدى العزلة

الرئيس الموريتاني يبحث عن معبر في الأجندة الجزائرية لتصدير أزمة نظامه

لم يجد محمد ولد عبد العزيز، الرئيس الموريتاني حلا للأزمة الداخلية الشاملة والعزلة الخارجية غير إعلان حرب وهمية على المغرب والسنغال، باحثا في الأجندة الجزائرية الرامية إلى معاكسة دخول المغرب إلى سيداو مجموعة دول إفريقيا الغربية.
وفي الوقت الذي دخل فيه المغرب مرحلة العد العكسي لدخول «سيداو»، أشعل محمد ولد عبد العزيز،  الرئيس الموريتاني فتيل أزمة جديدة مع المغرب، إذ رفض استقبال حميد شبار، السفير المغربي الجديد لتسليم أوراق اعتماده.
وكشفت مصادر حكومية أن ولد عبد العزيز طالب بتعيين شخصية أخرى غير شبار، معتبرا أن اعتماده لن يضيف شيئا إلى العلاقات المغربية الموريتانية التي تحتاج إلى نفس جديد.
ولم تكتف الجارة الجنوبية بإشعال فتيل الحرب على المغرب، بل افتعلت مناوشات تهدد بمواجهة عسكرية مع السنغال بذريعة حماية حدودها وثرواتها البرية والبحرية من انتهاكات مزعومة من قبل محور الرباط دكار باريس، وذلك في إشارة إلى مشروع الربط القاري للغاز بين نيجيريا والمغرب، إذ أوقفت موريتانيا صيد القوارب السنغالية في مياهها، بناء على ما أسمته تقييما لحجم العائدات الاقتصادية، كشف أن داكار تأخذ سنويا حوالي 50 ألف طن، في حين لا تدفع إلا 250 ألف أورو، وهو ما تعتبره نواكشوط تعويضا رمزيا.
ووصل تدخل الجارة الجنوبية في السيادة الدبلوماسية للمغرب حد إصدار أحكام تشكك في اختيار السفير المعين، إذ اعتبرت صحافة الحزب الحاكم في نواكشوط أن المغرب أحد مهندسي النزاع في الصحراء ساهم في وضع مشروع الحكم الذاتي وأنه من أقطاب المقاربة الأمنية في الصحراء وذلك في وقت يعتمد فيه المغرب المقاربة التنموية داخليا وفي توجهه الإفريقي.
واعتبرت مصادر موريتانية مقربة من الرئيس أن المنصب له حساسية خاصة، وينبغي أن يبتعد شاغله عن ملف الصحراء، على اعتبار أن تعيين شبار جاء في سياق الأزمة التي مرت بها العلاقات بين البلدين، عقب تصريح حميد شباط أمين عام حزب الاستقلال مفاده أن موريتانيا جزء من المغرب التاريخي.
ويعكس الرد الموريتاني قوة التحرك الجزائري للحيلولة دون دخول المغرب إلى «سيداو»، خاصة أنه جاء أياما قليلة بعد اعتداء نفذه عملاء للجارة الشرقية على ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربية في موزمبيق، بعدما أفشلت طوكيو خطة مشتركة ضد المغرب برفض مشاركة بوليساريو في القمة الإفريقية اليابانية.
وزادت معركة «سيداو» من هيستيريا الجارتين بسبب تقدم أشغال الربط القاري بالغاز، إذ حاول المسؤولون الجزائريون بكل الوسائل نسف المشروع خوفا من تداعياته الاقتصادية والجيوسياسية، على اعتبار أن الغاز النيجيري المعروف بجودته العالية سينهي احتكار الجزائر لسوق غرب المتوسط.
ولم تكتف الآلة الدبلوماسية الجزائرية بجبهات الحرب على الفوسفاط المغربي في الموانئ الدولية والضرب تحت الحزام في الكواليس الأممية والقارية بل أطلق العنان لتصريحات دبلوماسيين وصلت بعضها حد وصف فرنسا والمغرب بـ «محور الشر»، بذريعة أن الشخصيات البارزة التي استعان بها إمانويل ماكرون، الرئيس الفريسي الجديد، في الحملة ثم في تشكيل الحكومة كانت من أصول مغربية ومعروفة بعدائها للجزائر في اليمين وبين الاشتراكيين واللوبيات اليهودية.
واعتبرت تقارير أوربية أن الغضب الجزائري الموريتاني مرده إعلان المغرب انضمامه إلى مجموعة دول إفريقيا الغربية ، موضحة أن مبادرة الرباط ستضع البلدين في مواجهة شبح العزلة الإقليمية، خاصة بعدما أعلنت ليبيريا، التي ترأس حاليا المجموعة، ترحيبها بطلب المغرب الانضمام إليها بشكل رسمي، إذ رسمت إلين جونسون سيريليف رئيسة الجمهورية، خلال لقائها بوزير الشؤون الخارجية والتعاون، بالعاصمة مونروفيا، طريق المغرب إلى العضوية في المجموعة.
سلسلة قرارات غريبة
يأتي التلويح بتجميد العلاقات مع المغرب، في إطار ما وصفته المعارضة الموريتانية بسلسلة قرارات غريبة، إذ اعتبر منتدى الديمقراطية والوحدة أن نظام محمد ولد عبد العزيز قد أصيب بنوبة هستيريا أفقدته صوابه «يعمد، في اليوم نفسه وبلا أسباب موضوعية، إلى إجراءات غير مبررة الشكل ولا التوقيت» وذلك في إشارة إلى ما قامت به قوات من الشرطة عند قمعها تظاهرة سلمية نظمها شباب المعارضة تعبيرا عن رفضه العبث بالدستور، ثم اعتقال السيناتور محمد ولد غده ومنع قادة المعارضة الديمقراطية من تنظيم تظاهرة لتوقيع بيان مشترك يعلن عن تحالفها في مواجهة الاستفتاء الأخير.
ياسين قُطيب

أزمـــة وتـــأزيـــم

شبار … مهندس الحكم الذاتي

خطة جزائرية تحت الطاولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى