fbpx
خاص

التعليم العالي … في الحاجة إلى الإصلاح

نسبة الانقطاع عن الدراسة في الجامعات بلغت 64 % وصعوبات التمويل تحرم آلاف الطلبة من “البريفي”

بعد أزيد من سنتين على انطلاق سلسلة اللقاءات الجهوية حول “الرؤية الإستراتيجية للإصلاح وسبل التفعيل”، لم يجد قطاع التعليم العالي طريقه الصحيح بعد، إذ ما زالت الجامعة العمومية تتخبط في مشاكل بنيوية، فيما تواجه مؤسسات التعليم العالي الخاصة مجموعة من التحديات لإثبات نفسها، وتعزيز حضورها في السوق، في ظل منافسة شرسة، تتزايد حدتها بتقلص حجم الكعكة وارتفاع عدد الفاعلين، ذلك أن أزيد من 200 مؤسسة تتصارع في ما بينها لاستقطاب نسبة لا تتجاوز 5 % من طلبة التعليم العالي، مقابل نسبة استقطاب متوقعة في حدود 20 %، تعذر على الفاعلين الوصول إليها.
اجه تنفيذ مضامين الرؤية الإستراتيجية للإصلاح (2015-2030) مجموعة من التحديات، متمثلة في إشكالية تزايد ضغط الطلب الاجتماعي على التعليم العالي، وكذا تحدي البحث عن تمويل التعليم العالي وضمان استمراريته وتنوع مصادره، إضافة إلى الإشكالية اللغوية التي تعتبر أحد المعيقات الكبرى في هذا المستوى من التحصيل العلمي، ناهيك عن إكراهات التنافس الدولي والتشغيل بعد التخرج، دون إغفال متطلبات الجودة.
وبهذا الخصوص، دقت مضامين “المذكرة الاقتصادية للدول 2017” ناقوس الخطر حول واقع الإصلاح العنيد لقطاع التعليم العالي، إذ حذر البنك الدولي من مخاطر تكوين جيل غير مؤهل، ونبه إلى رداءة النظام التعليمي، الذي ما زال ينتظر معجزة الإصلاح، معتبرا أن المملكة في حاجة إلى 30 سنة على الأقل من أجل اللحاق بتركيا في هذا الشأن، الأمر الذي يظهر من خلال تمكن 2 % فقط من أصل 600 ألف شاب (20 سنة)، من الحصول على شهادة تكوين عالية المستوى، فيما ثلثاهم لا يتمكنون من الحصول على شهادة الباكلوريا، وبالتالي صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، بينما 10 آلاف شاب فقط من أصل 200 ألف الباقية، يتوفقون في إكمال مسارهم الدراسي العالي.
وعرت هذه المعطيات هشاشة الإصلاحات التي أعلنت عنها الوزارة الوصية، لتتزايد الحاجة، حسب مجموعة من الخبراء، إلى تدخل جراحي عاجل لإنقاذ منظومة التعليم العالي بمكونيها العمومي والخاص، إذ كشف تقرير صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عن تنامي عدد الطلبة المغادرين للجامعات دون الحصول على شهادات، وفشل المسؤولين عن القطاع في بلوغ نسبة 69 % من الحاصلين على شهادة جامعية ضمن فوج 2009-2010، فيما لم تتعد نسب الاحتفاظ بالطلبة في عينة من خمس جامعات 36 %، فيما تراوحت نسبة الحصول على دبلوم جامعي نسبة 31 % في الإجازة ضمن فوج 2006، أما الطلبة الحاصلون على الإجازة بدون تكرار، فلم تتجاوز نسبتهم 14 % من كل فوج، وهي النسبة التي قفزت إلى 19 % في فوج 2009.
وركز التقرير على عدد من المؤشرات الأساسية، منها نسبة الإقبال على المؤسسات ذات الولوج المفتوح ونسب الاحتفاظ بالطلبة ونسبة الانقطاع عن الدراسة، التي تبلغ 64 % في الجامعة المغربية، فيما تتركز أكبر نسبة للانقطاع عن الدراسة الجامعية في شعب ومسالك العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بـ68 %، متبوعة بالعلوم بـ65 %، فالآداب والعلوم الإنسانية بـ56 %، معتبرا أن التعليم العالي يتسم بازدواجية، تظهر من وجود نظام يقنن ولوج بعض المؤسسات ويحدد أعداد طلبتها، مقابل نظام آخر مفتوح أمام الجميع ويسمح بالتسجيل في المؤسسة المرغوب فيها دون معايير دقيقة مسبقة، وهو النظام الذي يعرف تزايد أعداد الطلبة الوافدين على المؤسسات ذات الولوج المفتوح، موضوع أكبر نسب الهدر الجامعي.

استقطاب ضعيف

تحول الطلب خلال السنوات الأخيرة، أمام ضعف العرض التعليمي العمومي، نحو التعليم العالي الخاص “البريفي”، الذي رفع شعار المرحلة “التعليم من أجل التشغيل”، ما حفز الاستثمارات في القطاع، التي سرعان ما عادت للانكماش بسبب محدودية الإجراءات التحفيزية، خصوصا ما يتعلق بالمزايا الجبائية، وتسهيل الولوج إلى التمويلات، التي يصفها الخبراء بكعب أخيل. هذه العوامل دفعت عددا مهما من الجامعات والمدارس والمعاهد العليا الخاصة إلى إنهاء أنشطتها، موازاة مع تراجع عدد الطلبة الملتحقين بهذه المؤسسات، في ظل نسبة استقطاب تراجعت بسرعة من 7 % إلى 5.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى