fbpx
خاص

الأفلام التجارية تستقطب جمهور السينما

توافد غير معتاد على قاعات “ميغاراما” لمشاهدة “الخطاف” و”كازا نيغرا” و”إكس شمكار”

رغم صفارات الإنذار التي يطلقها المهتمون بالشأن السينمائي في بلادنا حول تراجع الإقبال على قاعات العرض وإقفال العديد منها لأبوابها في ظل “التشوميرة” التي تعانيها، إلا أن بعض الاستثناءات التي تفرض نفسها على واقع الحال، تجعلنا نعيد طرح التساؤل من جديد حول سر الإقبال على بعض الأفلام دون غيرها.

“الخطاف” يتفوق أثناء عرضه على الأفلام الأمريكية
أمام باب المركب السينمائي “ميغاراما” بالدار البيضاء، تجمع عدد كبير من الشبان والشابات من أجل مشاهدة فيلم “الخطاف” لسعيد الناصري، الذي عرض أخيرا وحقق حسب الأرقام التي أعلن عنها المركز السينمائي المغربي، نسبة مشاهدة قياسية خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، بلغت 107 آلاف و983 متفرجا، حضروا 2712 عرضا بمختلف قاعات السينما الوطنية. (الفيلم اليوم يشارك في مهرجان القاهرة السينمائي). وقد تجاوز الفيلم المغربي فيلم «أنسيبسيون» الأمريكي الذي عرض في الفترة نفسها، بعد أن حل الأخير في المرتبة الثانية، محققا 42 ألفا و126 تذكرة، متبوعا بالفيلم الأميركي «تويلايت شابيتر3 إيزيتاسيون» بـ 35 ألفا و869 تذكرة، فيما لم تستطع الأفلام المغربية الأخرى تجاوز حاجز 5000 تذكرة، إذ حقق فيلم «أولاد البلاد» لمحمد إسماعيل 4609 تذكرة، بواقع 159 عرضا بالقاعات، متبوعا بفيلم «آلو15» لمحمد اليونسي بـ 3552 تذكرة .
عبد الرحيم، الذي التقته «الصباح» رفقة أسرته الصغيرة أثناء عرض «الخطاف» في القاعات، قال «لست معتادا على مشاهدة الأفلام المغربية في القاعات السينمائية، لكنني وفي لأفلام سعيد الناصري، لأنني أعرف مسبقا أنني سأتفرج على عمل كوميدي مائة في المائة، وحتى إذا لم يعجبني فالأكيد أنه سيسرق الضحكة من أطفالي الصغار الذي يعشقون أفلام الناصري، وبالتالي فأنا أضمن الفرجة كيفما كان الحال، عوض أن أشاهد فيلما قد لا يعجبني ولا يعجب أطفالي».
محمد، بدوره، فضل مشاهدة «الخطاف» بدل فيلم آخر أجنبي. يقول «أثارني اسم الناصري أولا، إضافة إلى أن الفيلم يشارك فيه ممثلون مصريون مثل عصام كاريكا، الذي عرف أيضا بأفلامه وأغانيه الخفيفة. في الواقع، أرتاد السينما للترويح عن نفسي. لذلك أفضل دخول أفلام كوميدية خفيفة، أو أخرى أثارت جدلا في وسائل الإعلام، بدل أن أدخل فيلما يستدعي مني توقيف كل حواسي من أجل فهمه».

“كازا نيغرا” و”حجاب الحب” و”إكس شمكار”… نجاح جماهيري
حقق فيلم «كازا نيغرا»، إضافة إلى الجوائز الكثيرة التي حصل عليها في عدد من المهرجانات العالمية والمحلية والعربية، إقبالا كبيرا حين عرضه في القاعات السينمائية، بعد أن حقق 280 ألف تذكرة، ومثله في ذلك أفلام «حجاب الحب» لعزيز السالمي وكل «ماتريده لولا» لنبيل عيوش، التي تجاوزت حاجز مائة ألف تذكرة.
ناقد سينمائي رفض الكشف عن اسمه، أكد ل»الصباح» أن الجدل الذي صاحب هذه الأفلام كان وراء نجاح عرضها في القاعات، رغم تواضعها من ناحية المضمون والقيمة الفنية. وقال «فيلم الخماري شد الناس بفضل الألفاظ النابية التي ظل أبطاله يرددونها طيلة مدة عرض الفيلم، وفيلم السالمي نجح بفضل المشاهد الساخنة التي جمعت بين بطليه يونس ميكري وحياة بلحلوفي والتي دغدغت مشاعر الجمهور، غير المتعود على مثل هذه الجرأة في الأفلام المغربية، أما فيلم نبيل عيوش فأنجحه الجسد البض للممثلة الشقراء التي جسدت دور الراقصة الشرقية في الفيلم الذي لا يمت بصلة إلى واقع المغاربة والعرب عموما وينتصر للنموذج الأمريكي مثلما «تريده لولا».  
فيلم «إكس شمكار» للمخرج محمود فريطس، حقق أيضا، وخلافا لما هو متوقع، نجاحا جماهيريا أثناء عرضه في القاعات، رغم أن مخرجه ظل ينتقد المركز السينمائي المغربي لرفضه دعم الفيلم، وقال في إحدى خرجاته الإعلامية المثيرة للجدل إنه قرر الهجرة إلى مصر التي يمكن أن تقدره حق قدره. يقول الناقد نفسه حول الفيلم إنه يوافق مقولة «الجمهور عايز كده. إذ أن «الفيلم لا علاقة له ولمخرجه بالسينما من قريب أو بعيد، لكن قصته التي تشبه قصص مسلسلات «التيلينوفيلا» وعنوانه، أثارا فضول الجمهور فأقبل عليه بشكل لم يكن متوقعا. لكنه من ناحية القيمة الفنية، متواضع جدا».

الأفلام التجارية تعالج موضوعات أقرب إلى الوجدان
وحسب العديد من المهتمين بالشأن السينمائي ببلادنا، الذين استقصت «الصباح» آراءهم، فإن الأفلام التجارية الخفيفة تنجح أكثر في استقطاب الجمهور وتحقيق مداخيل عالية، أما الأفلام الرزينة أو ذات الجودة الفنية العالية، أو ما يعرف بسينما المؤلف، فأغلبها لا تجد طريقها إلى العرض بسبب تخوف الموزعين من عدم تحقيقها النجاح المنشود، أو عدم تجاوب الجمهور معها، لذلك تبقى حبيسة الملتقيات والمهرجانات السينمائية، عكس الأفلام الأخرى التي تعالج مواضيع أقرب إلى الوجدان العام للجمهور وثقافته السينمائية المحدودة.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى