fbpx
خاص

الأبـعـاد الـثـلاثة تـنـعـش الـسيـنـمـا

أكبر مركب سينمائي في المغرب شهد إقبالا منقطع النظير مع العرض المميز لـ”أفاتار”

تبرز الإحصاءات التي ينشرها المركب السينمائي “ميغاراما” شهريا على احتلال فيلم “أفاتار” قمة شباك التذاكر متقدما بشكل كبير على منافسيه. وإلى جانب لغة الأرقام، عرف المركب رواجا كبيرا عند الإعلان عن عرض الفيلم وحقق نجاحا كبيرا ساهم فيه إلى جانب الحملة الإعلانية الكبيرة، وجودة العمل، اعتماده بشكل متطور، على تكنولوجيا الأبعاد الثلاثة، وهو الأمر الذي منح فرجة خاصة ومتميزة لا توفرها النسخ المقرصنة، ولا تتحقق في صالونات البيوت، الأمر الذي دفع الكثيرين للعودة إلى القاعات المظلمة.

عرفت الأفلام الرائعة من أمثال “أفاتار” لجيمس كاميرون، و”أليس في بلاد العجائب” لتيم بيرتون، وسلسلة أفلام ديزني، و”تشيكن ليتل” و”بيوولف” و”هانا مونتانا” و”توي ستوري 3″ و”كلاش أوف ذا تيتانز”، نجاحا كبيرا نظرا لاستعمالها تقنية الأبعاد الثلاثية، وأدخلت بالتالي صناعة السينما مرحلة جديدة ومنعطفا هاما في تاريخها برمته.

تهافت في تهافت
مع النجاح الكبير لمثل هذه الأفلام، ازداد تهافت المخرجين على اعتماد العرض الثلاثي، الذي يخرج المشاهد من هامش المتلقي السلبي ليحوله إلى مشارك.
وبحسب شبكة «سي.إن.إن»، يتوقع القيمون على صناعة السينما أن تشهد السنوات المقبلة تحولا مع تهافت معدي أفلام الإثارة والرسوم المتحركة على تقديم عروضهم باستخدام هذه التقنية، التي باتت آلاف دور العرض وصالات السينما حول العالم مجهزة بها.
وفي الولايات المتحدة وحدها، هناك حوالى 700 صالة عرض مجهزة بالكامل لعرض الأفلام الثلاثية الأبعاد، فيما آلاف الصالات الأخرى بانتظار التجهيز.
كما لقي تقديم الأفلام بعرض ثلاثي الأبعاد، الترحاب من أصحاب صالات العرض، طمعا في جذب المشاهدين من جديد إلى السينما عبر الميزات التي يعجز التلفاز عن تقديمها، فضلا عن الصعوبة التقنية في قرصنتها خلال العرض.

تكنولوجيا وثقافة
وفي هذا الإطار، أكد الناقد السينمائي، محمد باكريم، المسؤول عن التواصل، أن تاريخ السينما مكون من مراحل انتقالية تكون في غالبية الأحيان عسيرة الولادة، «بالنسبة إلي، سينما الأبعاد الثلاثة مرحلة من مراحل التطور، وقفزة إلى الأمام لم تكن حتما هينة أو ولادة بلا ألم، كما حدث في وقت سابق في مرحلة الانتقال التكنولوجي المتعلق بالصوت».
ويضيف باكريم، أنه خلافا لمراحل التطور الأخرى، فإن سينما الأبعاد الثلاث تحدث ثورة على مستويين: المستوى الأول مرتبط باللغة السينمائية، والمستوى الثاني مرتبط ببنية استقبال الأفلام».
وأشار باكريم إلى أنها المرة الأولى التي تشهد فيها السينما تطورا مركبا بين تقنيات تصوير الفيلم وعرضه من جهة، وميكانزمات الاستقبال من جهة أخرى، «الأمر الذي لم يحدث مثلا خلال التطور الرقمي الذي لم يخلخل طريقة الاستقبال، أما سينما الأبعاد الثلاث، فتشرك المشاهد في المعروض، ويصبح جزءا من العرض».ونبه المسؤول عن التواصل إلى ضرورة توفر مناخ ثقافي يواكب هذا التطور، «إذ لا يكفي أن نتوفر على التكنولوجيا، بل علينا خلق محيط مرافق حتى لا تتحول إلى «لعبة»، كما هو حال الحداثة في محيطنا اليوم!».

التلفزيون يطلق هجوما مضادا
كان انبهار الناس بتقنية الأبعاد الثلاثية بعد تجربتها في دور السينما، عنصرا فعالا في زياد الطلب من أجل الاستمتاع بتلك التجربة في المنزل.
فمن الخيال العلمي إلى الرياضة، ومن البرامج الوثائقية إلى أفلام الأطفال، تعتبر تقنية الأبعاد الثلاثية التوجه المتميز المقبل في عالم المسرح المنزلي، فبإمكان أجهزة التلفزيون عالية الوضوح أن تجعل الصور رائعة، لكن الأبعاد الثلاثية تجعل التضاريس الطبيعية مثلا تبدو كما لو كانت موجودة بالفعل داخل الجهاز.تعمل التلفزيونات التي تعرض الصور بالأبعاد الثلاثية من خلال عرض صورة مختلفة قليلاً أمام كل عين، فالتلفزيون يعرض صورتين منفصلتين لكل إطار، إحداهما للعين اليسرى والأخرى لليمنى، وتتميز الصورتان بوجود إزاحة ضئيلة، ما يخلق أثرا مضللا بأنك ترى الشيء من أكثر من زاوية واحدة، ما يمنحه الأبعاد الحقيقية، ومن ثم تعمل نظارات الأبعاد الثلاثية على تزامن العرض لمنح المشاهد صورة ثلاثية الأبعاد، تتمتع بأكبر قدر من الحيوية.
وقد لا يعجب الجميع بالأفلام السينمائية الناجحة، لكن مع تقدم القنوات ثلاثية الأبعاد، فإن مباريات كرة القدم بدورها، وسباقات السيارات، ستصبح تجربة أفضل بكثير، يعززها الصوت المصاحب، وكل ذلك في بيت محبي الرياضة المستعدين لأن يكونوا جزءا من التجربة الفريدة.

الجزيرة 3D
كانت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010 أول حدث رياضي كبير يبث بالأبعاد الثلاثية على قنوات الجزيرة الرياضية. وتعمل الشبكة الرياضية حاليا على إنشاء استوديوهات بسرعة 3 جيغا بايت في الثانية، مصممة لتسهيل بث إشارات التلفزيونات عالية الوضوح وثلاثية الأبعاد، مما يشير إلى آفاق جديدة في مشاهدة الرياضة.
يشار إلى أن كمية المواد المتاحة بالأبعاد الثلاثية ستزداد بالتأكيد مع الوقت، كما أن نسبة كبيرة من البرامج الجديدة ستتاح بالأبعاد الثلاثية تدريجيا، فيما ستبقى تقنية «بلو راي» الوسيلة الأفضل لنقل الأبعاد الثلاثية للمشاهدين في المنازل، بالنظر إلى قدراتها العالية، وإمكانية نقل طيفين كاملين من مقاطع الفيديو ذات الجودة الكبيرة والوضوح العالي.
جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى